#adsense

توقيت الحراك الايراني باتجاه العرب

حجم الخط

توقيت الحراك الايراني باتجاه العرب

الحراك الايراني الكثيف في هذه المرحلة، خصوصاً باتجاه العالم العربي، يبدو انه نتيجة تخوّف القيادة الايرانية من تأثيرات الملف النووي، وربما توقعها بتلقي ضربات حربية قد تقوم بها الولايات المتحدة الاميركية او اسرائيل.

وكان لافتاً استقبال الرئيس المصري حسني مبارك لرئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني، والذي سلمه رسالة لم يكشف عن فحواها من الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد، وقد قرر الرئيس المصري على اثر ذلك القيام بجولة خليجية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، وقالت مصادر في مصر إن الرئيس مبارك قد يكشف عن فحوى الرسالة الايرانية اثناء جولته.

إن استقبال الرئيس مبارك لشخصية ايرانية على هذا المستوى يطرح أكثر من سؤال، خصوصاً أن العلاقات المصرية – الايرانية متوترة للغاية ومنذ زمن، لا سيما بعد تسمية ايران أحد شوارع طهران الرئيسية باسم الذي اغتال الرئيس الراحل انور السادات خالد الاسلامبولي، إضافة الى محاولات ايران المستمرة والمتواصلة التدخل في قطاع غزة، وقيامها بتهريب السلاح كما يقال.

… إن القرار الايراني الفجائي بتحسين العلاقات مع العرب، خصوصاً مع الخليج العربي، ليس من دون دلالات على الاطلاق، ولكن في الوقت عينه، فإن طهران لم تقم بأية خطوة تراجعية وتوقف تدخلها في شؤون العالم العربي، كي تطمئن الدول العربية الى انها بصدد تغيير سياساتها، وفي الوقت عينه، فإن العرب أعلنوا وبوضوح رفضهم شن حرب ضد ايران، وقد لحظ البيان الختامي لقمة مجلس التعاون الخليجي ذلك عندما أعلن وبوضوح رفضه الحرب ضد ايران، مطالباً طهران بمعالجة ملفها النووي.

… في مطلق الأحوال، فإن الحراك الايراني باتجاه الدول العربية جيد اذا كانت طهران جدية في إقامة علاقة صداقة، وتوقفت عن تطلعاتها وطموحاتها، ووضعت حداً لتدخلاتها في شؤون العالم العربي، ولكن، ومهما كان الامر، فلم يعد مفيداً أي تحرك تقوم به ايران لمنع العقوبات الدولية، والتي هي، وبكل أسف، مقدمة لشن الحرب ضدها، خصوصاً أن الاميركيين والاوروبيين وحتى روسيا غير قادرين على تحمّل ذهاب ايران نووياً الى أكثر مما ينبغي، ما يعني ضرورة وضع حد لملفها النووي استجابة لما يلح عليه المجتمع الدولي.

.. وقد يكون من المفيد أيضاً أن تعيد ايران النظر في سياساتها الخارجية، وان تنظر القيادة المحافظة الى الداخل الايراني، والذي ظهر في الاونة الاخيرة أنه غير محصّن، والاصلاحيون تقوى شكيمتهم يوماً بعد يوم.

.. العرب في نتيجة الامر يرفضون كل أشكال الحرب ضد ايران، لانهم يدركون انهم سيتلقون تأثيراتها المدمرة، وهم لطالما نصحوا القيادة الايرانية بالاستجابة للمجتمع الدولي، ومعالجة الملف النووي، كما طالبوها ولا يزالون بعدم التدخل في شؤونهم الداخلية.

… ولكن في النتيجة، فإن قرار الحرب هو بيد اميركا، والعدو الاسرائيلي ايضاً، كما ان معالجة الملف النووي بما يرضي المجتمع الدولي هو بيد القيادة الايرانية.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل