#adsense

زيارة الحريري الى دمشق ركيزة في تصويب العلاقات؟!

حجم الخط

زيارة الحريري الى دمشق ركيزة في تصويب العلاقات؟!

فيما تلتقي توقعات المراقبين عند القول ان الهدوء السياسي قابل لان يستمر فترة غير قصيرة، هناك من يجزم بان من مصلحة الجميع المحافظة، على اعلى مستويات الاستقرار كي لا يتحمل اي طرف وزر العودة الى الوراء، خصوصا ان هناك جهات قد تأذت من المناخ الايجابي الذي عكسته زيارة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الى دمشق ومحادثاته مع الرئيس السوري بشار الاسد، لاسيما ان تصويب العلاقة بين البلدين يصب بدوره في المصلحة اللبنانية – السورية!

والملاحظ ان الذين اشادوا بزيارة الحريري املوا بنتائج ايجابية لهذه الخطوة تبدأ برد الزيارة من جانب رئيس الحكومة السورية، فضلا عن ان ما تناولته محادثات الرئيس الحريري كان واضحا وشموليا، ان لجهة ما سبق للبنان ان اثاره في مرحلة الحوار الوطني من مطالب او لجهة الطروحات العالقة!
وترى مصادر مقربة من قصر بعبدا ان خطوة بحجم التبادل الديبلوماسي بين لبنان وسورية كانت في مستوى ما علقت عليه قوى 14 اذار من امال. وطالما ان هناك تجاوبا سوريا ملموسا مع ما اثاره لبنان قبلا وعبر محادثات رئيس الجمهورية ميشال سليمان في زيارته الاولى الى دمشق، فمن الضروري القول ان استكمال التفاهم على الامور العالقة يلبي مصالح البلدين، على رغم الحدة التي سادت العلاقة بينهما!

والذين يرون نصف الكوب الفارغ، بحسب ما اشار اليه الرئيس الحريري، فانهم مطالبون بانتظار بعض الوقت حيث الملفات العالقة واضحة ومحددة. ويخطئ من يعتقد ان هناك من تناسى موضوع المحكمة الدولية، فضلا عن ان الكلام على ملف المفقودين وترسيم الحدود وصولا الى معالجة تعقيدات مزارع شبعا، يحتاج الى ما يتجاوز الخصوصية طالما ان الاستعدادات متوافرة ولم يقل احد ان لبنان يقبل باقفال هذه الملفات كما لم يقل احد ان السوريين في هذا الوارد (…)

كذلك، فان الذين يرون النصف الملآن من الكوب، يحتاجون الى وقف اندفاعهم في اتجاه القول ان ما فات قد فات، وعادت صافي يا لبن بين البلدين، وهذا ليس من مصلحة احد، خصوصا ان وضوح الرؤية المشتركة الى ما هو مطلوب لوضع العلاقة اللبنانية – السورية يشكل معظم الحل بالنسبة الى مختلف مراحل سنوات الضياع؟!

والملاحظ ايضا وايضا، ان المصالحات العربية – العربية التي تكرر الحديث عنها في المحافل الاقليمية والدولية مرشحة بدورها لان تأخذ منحاها الايجابي طالما بقي الاهتمام قائما من جانب الدول ذات التأثير الشمولي على كل الانعكاسات السابقة والحالية، من غير حاجة الى استبعاد حصول تطورات ومواقف تأخذ الصورة السلبية للعلاقة مع سورية وتتجاهل عن سابق تصور وتصميم مجالات التفاهم على ترجمة التعهدات التي صدرت عن الرئيس السوري في محادثاته مع نظيره اللبناني ومن ثم مع الرئيس سعد الحريري.

وفي مقابل الحركة العربية، يبقى الكلام على الحركة الاجنبية عموما والاميركية خصوصا، ازاء تسريع محاولات احياء مفاوضات السلام في المحل المرجو على رغم التجارب الاميركية غير المشجعة، اضافة الى ان تصرفات حكومة بنيامين نتانياهو تظهر اسرائيل في صورة المصر على رفض السلام والمصر على زيادة التعقيد وليس الحل، في ظل انعدام التأثير من جانب واشنطن في مجال وقف عمليات الاستيطان وفي ظل عدم قدرة الرئيس باراك اوباما على الوفاء بالحد الادنى من تعهداته!

وما يقال عن تراجع التأثير الاوروبي على اسرائيل يعني في المقابل عدم وجود استعداد لافهام حكومة نتانياهو مخاطر البقاء في الدوامة العدائية للعرب والعالم، لمجرد ان المحافل الدولية لم تعد تأخذ في الاعتبار امكان اتخاذ قرارات عن مجلس الامن تلزم اسرائيل اعادة الحق الفلسطيني – العربي الى اصحابه.

وفي عودة الى الظروف اللبنانية الداخلية ثمة من يرى ان من الافضل الافادة من مرحلة الهدوء النسبي في المنطقة والانصراف الى معالجة شؤوننا الداخلية بعد طول تطورات سلبية صرفت الجميع على السواء عن الاهتمام بامور الناس الحياتية والاجتماعية، فضلا عن ان المواطن قد تأثر بالسلبيات السياسية ولا يجوز ان يكافأ على اندفاعه الاعمى في هذا الاتجاه او ذاك، مع العلم ان مرحلة ما بعد الانتخابات تركت انطباعا شموليا لدى اللبنانيين مفاده ان من الافضل لهم البحث عن المصلحة العامة بعد طول انشغال بالمصالح الخاصة وما اكثرها؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل