#adsense

ما بعد… الزيارتين؟!

حجم الخط

ما بعد… الزيارتين؟!

لم يكن احد يحتاج ان يسمع توصيف الرئيس سعد الحريري لزيارته الى دمشق كي يعرف انها كانت ناجحة " لأنها اتت بعد قطيعة طويلة " وانها تميّزت بالوضوح والصراحة والصدق من الطرفين .

والزيارة جاءت في سياقها الطبيعي، وقد سبقتها اخرى الى عاصمة المملكة العربية السعودية، اكّدت المؤكد وفيه ان جولة رئيس الحكومة بدأت من نتاج القمّة السعودية – السورية، وانها جزء إستثنائي فيها يفترض ان تعقبه مؤشرات سورية الى رغبة صادقة في طيّ الملفات العالقة بين البلدين، وفي الإجابة عملانياً على الأسئلة الخمسة التي حملها موفد سعودي الى الشام (في أوّل خطوات التلاقي بعد قمة الكويت) واخذت " س و ج " قبل الإتفاق على مضمونها الفعلي وفيه ملف المفقودين والمعتقلين وترسيم الحدود وضبطها ومنع التهريب عبرها، والمعسكرات القائمة عندها، وعلاقات جديدة متجددة خصوصيتها انها تكون بين دولتين وعبر المؤسسات الدستورية اولاً، وفكّ الإرتباط مع طهران ومشروعها على إمتداد المنطقة العربية .

وقد قدمت دمشق امس دلالة رمزية بعد حادث الباص، حينما إتصل وزير الخارجية السوري بنظيره اللبناني مستفسراً، ووجّهت السفارة بدورها كتاباً طلبت فيه إطلاعها على ما يتوفّر من معلومات، وقد اجابت الخارجية اللبنانية (بعد إتصالات مع الأجهزة الأمنية المعنية) على نحو ما يحدث في العلاقات بين كلّ دول العالم .

وعلى الرغم من ان لا رابط بين زيارة الحريري الى دمشق وزيارة وزير الخارجية الإيراني المفاجئة الى بيروت، فإن اكثر من علامة فارقة (في التوقيت والطريقة) تقدّم علامات الى " إرتباط " ما بينهما لعلّه يختصر بالآتي :

1 ـ إنها المرة الأولى التي يزور فيها مسؤول إيراني بيروت مباشرة، دون ان تكون محطة في قلب جولة تبدأ من سوريا ؟ وفي زمن الوصاية والإحتلال كان اركان النظام الإيراني يزورون دمشق ويستدعون من يريدون من اللبنانيين للإلتقاء بهم والتحادث معهم ؟ ! في تأكيد الى التلازم بين المسارين وتلاحم محور الممانعة والأهداف المتطابقة والمشتركة التي تعمل الدولتان عليها .

2 ـ من ما قيل إثر كلّ زيارة لمنوشهر متكي يمكن ان نكتشف ان اللقاءات الرسمية (واللقاءات مع القادة الروحيين) لا تزيد عن ان تكون بروتوكولية وصورية، وان اللقاء الذي جمع الوزير الإيراني وقيادة حزب الله هو الآساس، وربما هو السبب الوحيد الإستراتيجي للزيارة حصراً وتحديداً ؟

3 ـ بعد زيارة رئيس الحكومة اللبنانية الى سوريا، والدور الذي مارسته دمشق خلال عملية تشكيل الحكومة الحالية ودفعها الحلفاء الى التسهيل والحلحلة، والموقف من النزاع في اليمن وحديث دمشق عن حقّ المملكة في الدفاع عن سيادتها، والكلام عن تقارب وشيك بين سوريا ومصر، والمتغيّرات الملموسة في سياسة حركة حماس، فإنها جميعاً تقدّم مؤشرات الى رغبة سوريا في الإبتعاد عن طهران في المرحلة الراهنة خوفاً وتخوّفاً من وصول الأمور بينها وبين دول القرار الى نقطة اللاعودة ؟ والتي قد تعقبها " حرب كونية " لا تستطيع سوريا تحمّل تداعياتها الإقليمية (خصوصاً في لبنان) وهذا يفسّر زيارة متكي المفاجئة والطريقة المستقلّة التي تمّت فيها ؟ !

ويبقى ان وزيرالخارجية الإيراني ركّز وردد مراراً (في زيارته امس) على إتفاق الدوحة ودوره في إرساء الإستقرار في لبنان ؟ في تذكير بأمرين يطبعان هذا الإتفاق : الأول انه اتى بعد إستدارة سلاح حزب الله الى الداخل اللبناني، والثاني دور بلاده في إنضاج طبخته على الرغم من التذمر السوري، وما حصل في تشكيل الحكومة وما بعدها هو صورة معكوسة تماماً ؟ تقدّم مسعى سوري ورضى وضغوطات للوصول الى حلّ، مقابل ممانعة إيرانية إستمرّت حتى اللحظات … الأخيرة ؟ ! .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل