#adsense

ما بعد عمى الالوان نتائج افضل واسلم عاقبة؟!

حجم الخط

 ما بعد عمى الالوان نتائج افضل واسلم عاقبة؟!

بدت مواقف بعض المسؤولين والسياسيين من محادثات رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في سورية مقنعة الى حد ما، خصوصاً انها ابتعدت بأصحابها وبالمناسبة عن الخصوصية والنظرة الشخصية الى العلاقة بين البلدين.

لكن اللافت بالنسبة الى هذا الموضوع الدقيق والحيوي «ظهور تباينات داخل الصف الواحد اعطت ما لقيصر لقيصر من غير ان تعطي ما لله لله» وكأن المطلوب من اصحابها البقاء على مسافة من التنفس السياسي المستجد بفعل محادثات الحريري – الاسد ونتيجة حتمية لما هو مرتقب بعد الزيارة؟!

وبكلام ادق كان ترحيب مشوب بالحذر من جانب قوى في 14 آذار، اظهر مواقف قوى في 8 آذار وكأنها قبلت بالزيارة، ليس لمجرد انها ترضي طموحها وخطها السياسي، بل لأنها لا تلبي حاجة الاكثرية الى وضوح رؤية اقليمية عامة ازاء التطورات في شكليها السلبي والايجابي.

اما الكلام العربي الاخر على خطوة الرئيس الحريري بإتجاه سورية، فقد عكس بدوره تفهماً لا بد من الاخذ به، حيث الامور اللبنانية لم تعد تطاق، بدليل ما طرأ على طريقة حكم البلد من جهة وانهيار معادلة النظام البرلماني الديموقراطي من جهة اخرى. وقد يكون المقصود هنا ايضاً وايضاً ان بوسع سورية الاسد اذا ارادت «اعادة الجدولة السياسية العامة للدولة»، بمعزل عن مؤثرات المعارضة عموماً وسلاح حزب الله خصوصاً.

ويخطئ من يتصور ان الامور اللبنانية الداخلية مرشحة لان تتغير بين ليلة وضحاها، فيما تقول تطمينات جهات رسمية ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان هو غير من سبقه من الرؤساء لا سيما الرئيس اميل لحود الذي كان في آخر اهتماماته ان يعرف ماذا يحصل في البلد بإستثناء ما يصيب خصومه ومن هم على غير رأيه ومذهبه السياسي من طعن وتشويه!

ومن هو على وحدة حال مع الرئيس لحود، لا بد ان يكون الآن على وحدة حال مع شخصيات رسمية وسياسية انحصر همها في تلبية ما كان يطلب منها كي لا تظهر وكأنها مختلفة الاداء او انها لا تحسن العمل بأوامر المهمة، خصوصاً ان بعض المشار اليهم لا يزالون يتغنون بإصابتهم بعمى الالوان يوم كانوا ينفذون رغبات الذين طورتهم الاحداث من شهود زور الى نواب ووزراء وقادة رأي!

هذا التكرار في الكلام على مشاكل الحكم في العهدين السابقين لن يمر مرور الكرام في هذه الآونة طالما ان القرار السياسي لم يعد مسيباً كما لم يعد رئيس الجمهورية ورئىس مجلس الوزراء في وارد لعب ورقة التبعية لعدم حاجتهما اليها، بل «لعدم استعدادهما لأن يدفعا رد رجل لأي صديق او خصم سياسي».

وعندما يقال ان من الضروري انتظار بعض الوقت لمعرفة مدى تأثر الساحة الداخلية بمردود محادثات الخارج، لا بد من القول ايضاً ان الخارج يركز في هذه المرحلة على ما بوسع لبنان الافادة منه اقليمياً ودولياً بعدما تأمنت جوانب اساسية من الاستقرار والسلم الاهلي في الداخل!

والذين يركزون على سلاح المقاومة قد وصلوا ربما الى حد افهام حزب الله ان من المستحيل تخطي مؤسسات الدولة في موضوع السلم والحرب، على رغم الافهام المتبادل بالنسبة الى ان ما يضر الحزب لن تكون الدولة في وارد الخوض فيه مهما اختلفت ظروف الشراكة في السلطة. وهذا معروف اقليمياً كما انه معروف من جانب الدول الكبرى التي ادركت ولو متأخرة ان ثمة استحالة امام جر لبنان بالاتجاه الذي لا يخدم مصلحته!

قد يصح القول، امام هكذا مواقف وتطورات، ان الظروف السائدة لن تتغير بإتجاه المثالية، غير ان الاكثرية تعرف والمعارضة تعرف ومعهما الرعاية الاقليمية والدولية تعرف ان من الافضل النأي بلبنان عن الحساسيات، اي انه بقدر الابتعاد عن الخوض في التبعية، اية تبعية، تكون النتائج افضل واسلم عاقبة.

ولجهة الابواق السياسية التقليدية فإن المطلوب منها معروف ولا يصل الى حد اعادة تفريخ زعامات شوارع، فيما تعرف السلطة، بل ما هي مطالبة بمعرفته وهو ان تكون صاحبة قرار. وهي لو فعلت لما كان قرار آخر؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل