#adsense

ميرفت سيوفي -أحمدي نجاد: “سيروا قدماً”!

حجم الخط

ميرفت سيوفي -أحمدي نجاد: "سيروا قدماً"!

تساءل الرئيس الإيراني أحمدي نجاد وهو يهنّئ الشعب الأميركي بعيد الميلاد:"لو كان المسيح موجوداً اليوم ألم يكن سيعاقب الساسة الأميركيين على حربي أفغانستان والعراق؟ ألم يكن ليعارضهم؟ بلى أعتقد انه كان سيعارضهم"..ربّما يحقّ لنا نحن أيضاً وفي ظلال ذكرى استشهاد الإمام الحسين بن عليّ (عليه السلام)، ما إذا كان (صلوات الله عليه وعلى جدّه) راضياً عن نظام أحمدي نجاد الذي يقول أنه يرفع شعارات "حسينيّة"، ويحكم إيران بـما يسمّيه "عناوين حسينيّة"، ثم يقمع الشعب الإيراني المعارض له بتهمة الخيانة والعمالة، وماذا كان الإمام الحسين (عليه السلام) ليفعل مع نجاد وكلّ الذين يتاجرون بالدّين وشعارات الثارات الحسينيّة ليركبوا السلطة وكراسي الحكم والتسلّط على رقاب الناس!!

وطبعاً هذا التساؤل ينبع من "فنعات" أحمدي نجاد الذي يخلط الرؤى "الظهورية المهدويّة" بالمشاريع النووية والسياسة الإيرانية، وبالطبع لم يكن مفاجئاً ما نقلته وكالة رويترز من كلام نجاد "المتواضع" الذي أعلن أنّ "الحكومة الأميركية تقترب من امتلاك ثمانية آلاف رأس حربي وسيتعين نزع سلاحها، وبعد ذلك فإن النظام الصهيوني الفاسد يقترب من 400 رأس حربي ويتعين نزع سلاحه"، وطبعاً حضر طيف المقاومة في كلام نجاد الذي أكّد أن "الأمة الإيرانية وجميع دول العالم سيواصلون المقاومة حتى النزع الكامل لسلاح أميركا النووي وكل القوى المتغطرسة، وسوف نواصل القيام بذلك مستقبلاً".

"عن جد" الكلام لا جمرك عليه، خصوصاً عندما يكون تهويماً مثل التصريحات التي اعتاد أحمدي نجاد على إطلاقها، والمضحك المبكي في هذه "الغطرسة الفارسيّة" النجادية أنّها تجيء في مهلة الأسبوع الأخير لبدء تنفيذ عقوبات جديدة بحقّ إيران، فيما أحداث الداخل الإيراني تكشف عن "جنوح" مخيف في "ديكتاتوريّة" الحكم حتى أمام "حرمة الموت"، وحرمة الموتى حتى ولو كانوا علماء كبار جريمتهم أنهم معارضون، و"الأنكى" مصادرة بيوتهم ومكتبتهم العلمية، ففي قمة مشهد "الغطرسة" الذي يتجلّى في الأحداث اليوميّة الإيرانيّة، يتهمّ نجاد أميركا بالغطرسة السياسية!! وربما يحق لنا أن نتساءل: لو كانت إيران تملك ترسانة أميركا وإسرائيل النووية ماذا كان حال العالم اليوم؟! ومن شدّة "غطرسة" السياسة النجادية، قال الرئيس الإيراني: "لا نرحّب بالمواجهة ولكننا لا نستسلم للاستبداد. إذا أردتم التحدث إلينا بشروط عادلة فنحن نرحّب بذلك أما إذا قلتم أنكم ستفرضون عقوبات فسيروا قدماً في ذلك".

أما ما يجعلنا نضع أيدينا على قلوبنا حذراً من الصواعق الإيرانية فكلام نجاد الكبير الذي قال فيه : "يجب أن يعلم العالم انه من المستحيل أن تسمح الأمة الإيرانية والدول الإقليمية لأمريكا بالهيمنة على الشرق الأوسط"، وطبعاً ليس علينا أن نتساءل: من هي الدول الإقليمية المقصودة؟ فالإجابة معروفة منذ أعلن مرشد الجمهورية الإيرانية فشل مشروع الشرق الأوسط الكبير وهزيمة أميركا في لبنان!!

وأحمدي نجاد الذي كان يخاطب دول العالم من خلال حشد باستاد رياضي بمدينة شيراز وعبر شاشة التلفزيون الإيراني، تفاخر بقوله وعلى طريقة صدّام حسين في "المرجلة":"نحن أمة صادقة وشجاعة ونتخذ قراراتنا بشكل حاسم، لقد أبلغناكم أننا سنملك دورة الوقود وفعلنا ذلك وأبلغناكم أننا سنصنع الوقود وفعلنا ذلك .. أبلغناكم أننا لا نخاف من قرارات الأمم المتحدة والعقوبات ولن نخاف.. أبلغناكم أننا سندخل الجيل الجديد من أجهزة الطرد المركزي لدائرة الوقود وقد فعلنا، يجب أن تعرفوا أنه إذا كانت لدينا أية نية لبناء قنبلة فإن لدينا ما يكفي من الجرأة والشجاعة لإعلان ذلك دون أي خوف منكم"..

السؤال الوحيد المقنع في ظل هذا الاستعداد السياسي الإيراني للانتحار: هل يستحقّ الوقود النووي أن تعرّض نفسها لكلّ هذه الأخطار لإنتاجه، أم أن هذا التعنّت هو أبعد بكثير من الوقود النووي، المشاريع النووية السلميّة لا تحتاج إلى كلّ هذه الأذرع العسكرية، ولا إلى إحداث كل هذه البلبلة في المنطقة، ولا إلى معاداة كل دول العالم، ولكن؛ قد تستحقّ القنبلة النووية ذلك…. باقٍ من الزمن الإيراني مهلة الأسبوع الأخير، فلننتظر، ونرى، والمؤكد أن أياً من الطرفين لن يتراجع، أما السؤال فهو عن نوع العقوبات ودرجة قساوتها على إيران؟

المصدر:
الشرق

خبر عاجل