مبروك… عاد مجلس الوزراء ولكن…
ثَبُت بما لا يقبل الشك، أن وظيفة الحكومة هي أن تكون خدماتية بامتياز، وإذا فقدت هذا الدور فإنه لا تعود لها أي أهمية تُذكَر.
حين تشكيل الحكومة كان الصراع يدور على الحقائب السيادية ثم الخدماتية، ومع انعقاد الجلسة الأولى لمجلس الوزراء تبيَّن ان الخدمات هي (البداية والنهاية) للسلطة التنفيذية، وعليه فإن الوزراء مطالبون من الآن فصاعداً بدرس كل الملفات الخدماتية لئلا يدخلوا إلى طاولة مجلس الوزراء كالداخل إلى الإمتحانات من دون درس.
* * *
الجلسة الأولى لمجلس الوزراء شهدت إقرار أكثر من ملف خدماتي:
الملف الأوَّل إقرار دعم صفيحة المازوت ثلاثة آلاف ليرة إذا تجاوز سعرها الخمسة عشر ألف ليرة، لثلاثة أشهر، وهو اقتراح تقدَّم به الرئيس سعد الحريري.
الملف الثاني تمديد العمل بالقرض الفرنسي المقرَّر في مؤتمر باريس – 3، وهذا الإقرار لم يمر من دون نقاش إذ ان وزراء أثاروا عدم جواز هذا القرض أصلاً لأنه لم يُقر في مجلس النواب، ومع ذلك تمَّ اقراره.
الملف الثالث اقرار تمديد العمل بالشركة المولجة الخدمات في مطار بيروت وتكليف مجلس الإنماء والإعمار استدراج عروض لتلزيم جديد. صحيح ان وزير الأشغال غازي العريضي اعترض على تكليف مجلس الإنماء والإعمار لأن ذلك من صلاحية وزارة الأشغال، لكن هذا الإعتراض لم يَحُل دون الإقرار.
* * *
هكذا، وعلى رغم بعض (الشوائب) القانونية، فإن مجلس الوزراء أقلع خدماتياً بامتياز، هذا يُذكِّر بما كتبناه في هذه الزاوية بالذات في أكثر من مناسبة عن ان كل مرحلة سياسية مستجدة تنقض المرحلة التي تسبقها، فمن يَعُد اليوم يتذكر المشاحنات والمناحرات التي حكمت مرحلة تشكيل الحكومة؟
أين هو الثلث المعطِّل؟
مَن يستطيع التفريق بين وزير سيادي وآخر خدماتي وثالث ثانوي؟
ان المرحلة الجديدة تتسم بميزة خلط الأوراق السياسية والوزارية، كما ان توافق رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة داخل مجلس الوزراء يقطع الطريق على أي محاولة لتعكير (الإستقرار الوزاري)، لكن هذا لا يمنع، ومن أول الطريق، من التفكير في وضع النظام الداخلي لمجلس الوزراء لكي ينتظم عمل المجلس بدءاً من إعداد جدول الأعمال، مروراً بالنقاشات، وصولاً إلى إقرار البنود.
* * *
مشهد الجلسة الأولى لمجلس الوزراء أشعر اللبنانيين بالإرتياح فَهُم اشتاقوا إلى مشهدٍ افتقدوه منذ سبعة أشهر، والمطلوب منهم أن يكونوا العين الساهرة على ما يجري وعلى المداولات لئلا نستفيق يوماً على عودة (الترويكا الرئاسية) السيئة الذِكر التي تُلغي عمل المؤسسات.