#adsense

بين نقولا وكنعان… النصف الفارغ من الكأس

حجم الخط

بين نقولا وكنعان… النصف الفارغ من الكأس

عقد في «الويك إند» الماضي اجتماع ضمّ الرئيس أمين الجميل والنائبين سامي الجميل وميشال المر للشروع في الإعداد للانتخابات البلدية، وتفعيل التنسيق بين الطرفين. في الوقت نفسه، كان نائبا التيار الوطني الحر في تكتل التغيير والإصلاح إبراهيم كنعان ونبيل نقولا يعدّان لمواجهة… أحدهما الآخر.

كتب غسان سعود في "الأخبار": نجح النائبان إبراهيم كنعان ونبيل نقولا طوال دورتهما النيابية الأولى في تغليب نصف الكأس الملأى على حساب النصف الفارغ، ضابطَين إيقاع اختلافهما حتى لا يسمعه الجمهور. لكن يبدو أن الأمور خرجت عن سيطرتهما في دورتهما النيابية الثانية، فباتت الغلبة العلنية لنصف الكأس الفارغة. «اليد الممدودة» أسهمت كثيراً في تعديل موازين القوى لمصلحة النصف الفارغ. «اليد الممدودة» هي جمعية تقدمت بالعلم والخبر إلى وزارة الداخلية والبلديات منذ نحو أسبوعين (نشر بيان العلم والخبر في الجريدة الرسمية بتاريخ 10 كانون الأول 2009) بين مؤسّسيها النائب نبيل نقولا، المرشح السابق عن أحد المقاعد المارونية في المتن جان أبو جودة، ابن بلدة النائب إبراهيم كنعان جديدة ـــــ بوشرية ـــــ سد (الذي أعلن من الرابية انسحابه بتاريخ 22 نيسان 2009) وعضو المجلس الأعلى لطائفة الروم الكاثوليك أكرم الحلبي.

الجمعية استفزّت بعض المحيطين بكنعان الذين عدّوها «أشبه بنواة للائحة التغيير والإصلاح عام 2013 مع استبدال النائب إدغار معلوف بالحلبي، وكنعان بأبو جودة»، وخصوصاً أن العلاقة بين نوّاب التيار المتنيين لم تكن سليمة بعد الانتخابات، إذ قاطع النواب نبيل نقولا وسليم سلهب وإدغار معلوف اجتماعات كتلة المتن في مكتب كنعان، التي دعا إليها الأخير بحجة مخالفته اتفاقاً حصل قبل الانتخابات بحضور العماد ميشال عون، يقضي بإنشاء مكتب لهيئة القضاء يجتمع النواب فيه.

«من هو ديك المتن»

أول أعمال «اليد الممدودة» كانت إيصال رسالة بتبنّي استمرار رئيس بلدية جديدة ـــــ بوشرية ـــــ السد أنطوان جبارة في موقعه في الانتخابات البلدية المقبلة، متجاهلين سعي كنعان إلى تغيير جبارة، أو أقلّه الضغط عليه لمقايضته دعم التيار له بابتعاده قليلاً عن النائب ميشال المر وحلفائه.
ثاني أعمال الجمعية كان إعداد احتفال لأطفال المتن لمناسبة عيد الميلاد، هنا ثمة قصة تستحق أن تُروى: خلال اجتماع صغير في الرابية (بتاريخ 2 كانون الأول 2009) شارك فيه الجنرال ونوّاب المتن العونيون والوزير جبران باسيل، أبلغ نقولا الحاضرين نيّة جمعيته الجديدة إقامة احتفال لمناسبة عيد الميلاد، داعياً من يرغب من النواب إلى المشاركة في الإعداد لهذا الاحتفال، فلم يُظهر كنعان حماسة.

لاحقاً، اكتشف نقولا خلال حجزه الملعب في مجمع ميشال المر الرياضي بتاريخ 19 كانون الأول لإقامه الاحتفال أن كنعان حجزه بتاريخ 21 كانون الأول لإقامة احتفال للأطفال أيضاً. وبعدما جاهر نقولا بنيّته الاتفاق مع إحدى الفرق المسرحية اتصل ليحجزها، فتبيّن له أن كنعان سبقه إليها. قبل أن تتوجّس «اليد الممدودة» من يد لأحد أقرباء كنعان في تأخير مرفأ بيروت تسليمها الهدايا المستوردة من إسبانيا لتوزّع في الاحتفال، ما اضطرها إلى شراء نحو 5 آلاف هدية من السوق المحلية.

ثم بدأ الصراع على استقطاب الجمهور، قصد نقولا الجنرال شاكياً انحياز أمانة سر التيار إلى كنعان، وإرسالها «إس إم إس» باللغات العربية والفرنسية والإنكليزية إلى المحازبين لدعوتهم إلى احتفال كنعان، فاكتشف أن احتفال كنعان يحظى برعاية العماد عون، وقد شاركت في إعداده أمانة سر التيار، ليصبح بذلك احتفال كنعان هو احتفال الميلاد الرسمي بالنسبة إلى التيار الوطني الحر. وفي النتيجة حصل احتفالان حاشدان: الأول بهمّة نقولا وهيئة قضاء المتن، والثاني بهمّة كنعان وبعض الهيئات في قضاء المتن. لكن الصراع لم يكن لا على إرضاء الأطفال ولا على إسعاد طفل المغارة المفترض. وإذ أفاد مسؤولون في الملعب أن الحضور الشعبي عند كنعان كان كبيراً راح مقربون من نقولا يسوّقون أن كنعان استعان بأطفال غير متنيّين ليملأ المدرّجين. ورغم ذلك وزّعوا هم أكثر من 4000 هدية، فيما لم يوزع كنعان أكثر من ألفي هدية.

علماً أنه قبيل انطلاقة «اليد الممدودة» كان كنعان قد بلغ درجة متقدمة من الاستياء من زميله نتيجة سببين أساسيين:

ورود معلومات إلى كنعان، بحسب مصدر قريب منه، عن معرفة نقولا بنية رئيس دائرة التفتيش في شركة كهرباء جونية إنذاره بشأن ساعة للكهرباء في فندق تملكه عائلته، وتشجيعه رئيس الدائرة على توجيه الإنذار بدل السعي إلى حل الإشكال بطريقة حبية. ما دفع كنعان إلى معاتبة نقولا هاتفياً بطريقة قاسية.

شعور كنعان، بحسب مصدر آخر قريب منه أيضاً، بأن الدور المعطى لنقولا في العلاقة بين الرابية والفاتيكان، يتجاوز موقعه ودوره في العلاقة بين الرابية وبكركي.

تسابق على الإغاثة

تزامناً مع تصاعد حدّة التوتر بين كنعان ونقولا منتصف الأسبوع الماضي، هبّت العاصفة المناخية وانهار يوم الأربعاء طريق في منطقة المدينة الصناعية ـــــ الفنار، التي يهتم كنعان بمتابعة ملفّها. فاتصلت قائمقام المتن بالإنابة، مرلين حداد، بكنعان لتبلغه نيتها التوجه مباشرة إلى هناك لكنها لم «تلقطه»، فاتصلت بزميله المفترض، النائب نبيل نقولا، الذي وجدها فرصة ذهبية لينكز كنعان قليلاً، فلبى الدعوة مباشرة متصلاً ببعض الإعلاميين ليواكبوه.

عرف كنعان بالخبرية، فبادر إلى توزيع بيان يدعو فيه الإعلام إلى مواكبته في جولة تفقدية للأضرار في المتن الشمالي يوم الجمعة. بعد ساعتين ونصف ساعة تقريباً، وصل إلى الإعلاميين بيان من نقولا هذه المرة، يعلمهم فيه بتفقّده الأضرار وإجرائه الاتصالات الضرورية لإغاثة المواطنين (دعوة كنعان وصلت إلى البريد الإلكتروني يوم الخميس الساعة الثانية و25 دقيقة عصراً، وبيان نقولا وصل في اليوم ذاته عند الرابعة و56 دقيقة عصراً). علماً أن كنعان حرص في جولته على زيارة بلدات يُعنى نقولا بمتابعة ملفها.

أسس نبيل نقولا جمعية بالتعاون مع ابن بلدة النائب كنعان الذي يتطلّع إلى الترشّح في الانتخابات النيابية المقبلة

لا يسلم الجنرال من «مجاكرات» كنعان ونقولا إذ يمر عليه الاثنان ليشكيا وغالباً ما ينفجران غضباً في حضوره في هذا الوقت، وبعد وقوف الجنرال إلى جانب كنعان في موضوع احتفالي الميلاد، مرّر موقع التيار الوطني الحر «pass» لنقولا عبر نشره تقريراً خاصاً بإنجازات نقولا «رأس الحربة في مواجهة مخلّفات ومخالفات النائب ميشال المر المتنية»، معدّداً الفضائح التي «انفرد» نقولا بإثارتها، رغم أن نقولا كان الأقرب بين نواب التكتل إلى ميشال المر، وعلاقته بالمر بدأت قبل تحالف الجنرال معه. ويذكر هنا أن نقولا يميل غالباً إلى تجاهل الحركة الإنمائية لكنعان. في المقابل، يتصرف كنعان في هذا الموضوع كأن نقولا غير موجود. وهناك لقطات تضحك على هذا الصعيد. فقد بادر كنعان مثلاً إلى قطف موافقة وزارة الأشغال على طلب تزفيت طريق وادي الجماجم ـــــ بسكنتا الذي كان نقولا قد تقدّم به إلى وزير الأشغال. في المقابل، طلب كنعان التريث في ملاحقة موضوعي آثار بلدة المتين ريثما يُعدّ ملف جدي فسارع نقولا إلى التقدم بشكوى ضد كل من يظهره التحقيق شريكاً أو مساهماً أو منفّذاً لسرقة آثار المتين.

نصيب الجنرال

لا يسلم العماد عون من «مجاكرات» كنعان ونقولا: صباحاً يمر نقولا على الجنرال ليشكو كنعان. ظهراً يصل كنعان إلى الرابية ليشتكي نقولا. هيئة قضاء المتن جاهزة دائماً لتقدم استقالتها للجنرال احتجاجاً على كنعان. كنعان جاهز دائماً ليحمّل هيئة القضاء مسؤولية تعثّر التيار.

في اجتماع التكتل يبحث نقولا عن أبعد كرسي عن كنعان ليجلس. إذا لمّح نقولا إلى رغبته في إذاعة بيان التكتل يتذكّر كنعان بسرعة مسودة النظام الداخلي للتكتل، التي تعطي أمين السر حق إذاعة البيان. علماً أن الرابية شاهدة على ارتفاع منسوب التوتر إلى حدِّ العراك اللفظي بين الرجلين، مرّتين على الأقل: مرة بعد تعليق لنقولا يربط بين انشغال كنعان بقضية التوتر العالي في المنصورية وامتلاكه أراضيَ هناك، ومرة بعد إشكال بين كنعان والنائب عباس هاشم عشية تعيين اللجان النيابية. وهما غالباً ما يدفعان منسقي البلدات في التيار إلى تخصيص طاولتين للرسميّين، واحدة يتزعمها نقولا، وأخرى يتزعمها كنعان، فيضمن بذلك المنسق عدم اكفهرار جو السهرة نتيجة التوتر العالي على الطاولة الرئيسية.

قصة نصف الكأس الفارغة بين نقولا وكنعان طويلة: كنعان يرفض الاعتراف بوجود منافسة مع نقولا، نقولا يعدّ نفسه الممثل الأول للعونية في المتن.

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل