بين كانون… وكانون؟!
حددت الإدارة الأميركية آواخر شهر كانون الأول الحالي موعداً نهائياً لجواب حاسم من إيران حول تخصيب الوقود النووي، والتسوية التي تعرضها دول القرار الدولي فيها ؟
ولم ينتظر الرئيس محمود احمدي نجاد إنتهاء المهلة، بل هو سارع الى الرد : " من هم حتى يحددوا لنا مهلة ؟ وأضاف دون تفاصيل، نحن نعطيهم مهلة إذا لم يصححوا موقفهم وسلوكهم وبياناتهم فسنطالبهم بحقوق الأمة الإيرانية التاريخية ؟ !
وبين المهلة الدولية التي تنتهي بحلول رأس السنة الجديدة والحركة التي تدور في المنطقة العربية راهناً اكثر من رابط، ليس اهمّها التلاقي السعودي السوري والإنعطافة الشقيقة بعيداً عن الخط البياني الإيراني، وزيارة الرئيس سعد الحريري الى دمشق، وزيارة الرئيس مبارك للسعودية، وعرقلة ملف مبادلة الجندي شاليط بأسرى فلسطينييون، وكلها ترتبط (مع غيرها ايضاً) بما سيكون بعد إنتهاء المهلة وتشديد العقوبات على إيران وصولاً الى الأعظم الذي يلوح في افق المنطقة ؟
والأعظم الذي هو الحرب هو ما يدفع دمشق الى التبدّل والتمهّل ؟ وهي تأمل منه ان يوصلها الى صفقة منسوخة عن الإستعدادات للحرب على عراق صدام حسين ؟ حيث حصلت على مكاسب إقليمية إستراتيجية في مسعى الولايات المتحدة الأميركية يومها الى إشراكها في المعركة وتأمين التغطية الضرورية لتحرير الكويت وإسقاط النظام القائم في بغداد .
ويشتم المراقب في كلّ التحركات السورية رائحة التهافت على الوصول الى كسب رضى اميركا، وهي لهذا السبب تعطي باليد اليمنى وتأخذ في اليسرى، في لبنان والعراق وفلسطين، على امل ان توصلها الإيجابيات الظاهرة الى لبّ الأمل … ومبتغاه ؟
والمهلة المحددة لإيران هي سبب زيارة منو شهر متكي الى لبنان للإضطلاع عن كسب على إستعدادات ذراع إيران فيه (حزب الله) الميدانية، خصوصاً وانها تعوّل عليه كثيراً في ردع ايّ ضربة على منشآتها النووية وفي الردّ على إسرائيل بالصواريخ إذا شاركت او قادت الضربة المذكورة ؟
وواقع الحال هو انّ المرحلة التي تفصل نهاية كانون الأول الحالي عن الربيع القادم، وما يتوقّع ان يدور فيها، هي في اوّل اسباب كلّ التلاقي العربي – العربي، والأهمّ انها في أهم أسباب التلوّن السوري ومحاولة حماية رأس النظام ؟ وتالياً تحقيق مكاسب إستراتيجية في لبنان ولو دون عودة عسكرية مباشرة ؟ !
ويبقى ان سوريا تعرف تماماً انه بين مرحلة التسعينات واليوم تقع احداث 11 ايلول 2001، وان الولايات المتحدة الأميركية موجودة في المنطقة، وان لا تفويضات وصفقات مع احد، ولا سماح لأيّة دولة بلعب دور سياسي او عسكري خارج حدودها، وان هذه القواعد تحكم المرحلة الراهنة بين كانون وكانون ؟ وتحكم ايضاً مسار الأمور من السنة الجديدة وحتى … الربيع القادم ؟ .