#adsense

جعجع: الاستنابات تمنع تطبيع العلاقات مع سوريا وأي تقدم أميركي سوري لن يحصل على حساب لبنان

حجم الخط


جعجع: الاستنابات تمنع تطبيع العلاقات مع سوريا وأي تقدم أميركي سوري لن يحصل على حساب لبنان

كتبت نايلا المصري في مجلة "الوطن" العربي: من بيروت الى جونيه شمالا فمزار سيدة لبنان في حريصا صعودا من البحر الى ارتفاع ستمئة متر تصل خلال دقائق عابرا قرب مقر البطريركية المارونية بكركي بين اشجار الصنوبر الخضراء التي تطل على خليج هو من الجمالات الطبيعية العظيمة التي وهبتها الجغرافيا للوطن الاخضر لبنان.

وعلى مسافة دقائق اخرى لا من حريصا لا تتعدى الى 15 دقيقة تصل الى مقر اخر اختاره رجل استثنائي(بما له وما عليه) مقرا له يمكن ان يوصف لولا الحراسة الامنية المهذبة بانه احد اديرة رهبان جبل لبنان وهذا باد من اسفل الوادي حتى الوصول الى سمير جعجع.
في العام 1975 ترك طالب الطب في الجامعة الاميركية سنته الخامسة والتحق بميدان المعركة ليخوض مسالك الحرب الوعرة والصعبة كاحد ابرز قادتها الميدانيين والسياسيين.
خلع سمير جعجع لباس المقاتل في العام 1990 الى غير رجعة لكن التوافق الاميركي السوري كان بانتظاره ولم تنجح معاندته لهذا التوافق فكان ان ركب له ملف تفجير الكنيسة فدخل السجن الصغير في العصر السوري بعدما كان لبنان قد سبقه في العام 1990 بالدخول الى رسمي (نقلا عن وليد جنبلاط) بالسجن الكبير فهل كان يعلم انه سيمكث احد عشر سنة عقابا له على الشغب الذي مارسه ضده القبضة السورية على لبنان المحمية بالامبالاة العربية والمباركة الاميركية؟

الارجح انه لم يكن يعلم ولكن بالتأكيد كان ينتظر اللحظة ليرى ضوءا اتيا اليه من زنزانته الى احدى عشر عاما الصغيرة الرطبة فاتى شعاع نور قوي(ثورة الارز) اخرجه من السجن الصغير واخرج لبنان من السجن الكبير.
ولا يتردد سمير جعجع في حديثه للوطن العربي من ابداء الثقة المطلقة بان لبنان تحرر وانه لن يكون بعد اليوم هدية على مذبح المساومات بين اي طرف دولي او اقليمي.

يحتل سمير جعجع خصوصاً بعد مرحلة العام 2005 موقعاً أساسياً في المعادلة الداخلية فالقوات اللبنانية تعزز دور مسيحيي 14 آذار وموقعهم في علاقاتهم بحلفائهم وفي مقارعتهم للخصوم واذا ما اجري اي احصاء محايد لبدا فوراً أن جعجع يحتل الصدارة في قائمة الاستهداف الاعلامي والسياسي من فريق 8 آذار وهو يعلم ذلك بالاضافة الى أنه يعمل دائماً في احترازه الامني لدنياه كأنه سيعيش أبداً.

ويعلم جعجع أن المرحلة المقبلة سوف تحمل اشتداداً في الهجوم المضاد الذي يمارس على ثورة الأرز لأحداث ثغرات تسمح باستفراد الثورة وقادتها لكنه مطمئن ومبتسم ويحلل ويدقق كأن خصومه هم على سطح صفيح ساخن وليس هو.

هل نحن وبعد اربع سنوات على ثورة الارز، عائدون الى ما سمي بالسجن السوري الكبير الذي خرجت منه انت العام 2005؟
أنا لن أعود الى السجن الصغير ولا حتى الوطن سيعود الى السجن الكبير لأن التاريخ لا يعود الى الوراء ولم يعود في أي وقت الى الخلف وكل من يعتقد عكس ذلك عليه اعادة حساباته لأنه مخطئ لا محال.

هل نحن اليوم في مرحلة الهجوم المضاد على ثورة الأرز التي بدأت في العام 2005؟
الهجوم المضاد بدأ يوم الثامن من آذار في مظاهرة وتحرك "شكراً سوريا" وهو بدأ منذ اندلاع ثورة الأرز واستمر ونحن في الوقت الراهن نمر بمرحلة دقيقة من عمر ثورة الأرز ولكن ليس لدينا أدنى شك بأنها مرحلة أقل خطورة من المراحل السابقة التي مررنا بها كالاعتصام في الوسط التجاري ثم تعطيل الحكومة والمجلس النيابي حوالي سنة ونصف الى مجموعة الاغتيالات والتفجيرات الأمنية المتنقلة، فهذه المرحلة مقارنة مع المراحل السابقة أسهل، خصوصاً وأن ما يحدث لا يزال ضمن الاطار السياسي ويعطي نوعاً من الاطمئنان بالنسبة لتحقيق الأهداف المرجوة.
وقد ظهر على الساحة وجود بعض الأشخاص المغشوشين في المظاهر الذين افترضوا أموراً غير واقعية تبين منذ انتهاء الانتخابات النيابية حتى جلسات مجلس النواب أنها غير موجودة فخلال جلسات مناقشة البيان الوزاري ظهر واضحاً وجود قوى الرابع عشر من آذار ومكانتها في المجتمع اللبناني.

لماذا التركيز على سمير جعجع وكأنك تستفرد من قبل حلفاءك، أو كأنك تقرأ اللحظة الاقليمية بشكل خاطئ؟
نظرية الاستفراد ليست من قبل حلفائي بل تأتي من قبل الفريق الآخر للضغط النفسي على القوات اللبنانية لأنهم يعتمدون خطة مسبقة لتدمير ثورة الأرز وقد استطاعوا ذلك في جانب منها وفشلوا في الجانب الأهم، وهم يسعون الى ان يكملوا على ما تبقى.

كيف تقيم ثورة الأرز منذ العام 2005 حتى اليوم؟
عملية النقد الموضوعي الايجابي العميق لما تحقق من أهداف في ثورة الأرز أمر صعب لا بل مستحيل في الوقت الراهن خصوصاً وأننا ما زلنا في صلب هذا الحدث واذا ما طلب القيام بهكذا أمر فعلينا تقييمه بعد حوالي خمس سنوات أو حتى بعد عشر سنوات على اقل تقدير.
ولكن للمرة الأولى في تاريخ لبنان ينشأ تيار سياسي ويحصل على هذا الانتشار الكبير الذي حققته ثورة الأرز، إضافة الى أنه للمرة الأولى ينشأ تكتل سياسي لديه نظرة واحدة وموحدة للبنان، ففي السابق نشأ تكتل كبير "النهج" في عهد الرئيس فؤاد شهاب واستمر لفترة طويلة من الزمن ولكن لم يكن لديه نظرة موحدة للأمور على عكس تكتل قوى الرابع عشر من آذار التي أعطت نظرة واحدة ترجمت بخطاب واحد موحد، تبنته القوى كافة.
حركة قوى الرابع عشر من آذار لن تدخل السياسة فقط بل ستدخل التاريخ لا بل أنها دخلت التاريخ ومن بابه العريض. اما وضعها الحالي فهو ليس مختلفاً أبداً ويخطئ من يعتقد أن 14 آذار الى زوال بل أنها ومنذ الانتخابات النيابية حتى الآن مروراً بالانتخابات الطالبية والنقابية التي جرت وتجري حققت تقدماً كبيراً على المستوى الشعبي، آخذين في عين الاعتبار أن بعض هذه النقابات والجامعات هي مختلطة وبالتالي فان قوى 14 آذار مجتمعة بتنوعها الطائفي والمذهبي حققت هذه الانتصارات.
البعض يأخذ مقياس على المستوى السياسي لهذه القوى وهذا أمر خاطئ كون هذه القوى تعرضت لتغيير كبير على مستوى قياداتها اذ ان الرئيس سعد الحريري أصبح رئيساً للحكومة ولم يعد يمكنه التصرف كما في السابق وعليه ان يتصرف على هذا الاساس واذا ما حصل عكس ذلك لكنا سرنا في الاتجاه الخطأ أي عكس بناء المؤسسات، فعلى المستوى السياسي فان قوى الرابع عشر من آذار "طاحشة" بشكل كبير، وكل شخص لديه دور يجب أن يلعبه ودور الرئيس الحريري أن يكون رئيساً للحكومة ضمن ثوابت قوى 14 آذار.
هل كنت تفضل بقاء الرئيس فؤاد السنيورة رئيساً للحكومة في هذه المرحلة؟
هذا الأمر يعود الى التفاهمات التي جرت في تيار المستقبل.

هل توافق على زيارة الرئيس سعد الحريري الى سوريا؟
ان الزيارة التي سيقوم بها الرئيس سعد الحريري الى سوريا ستكون بصفته رئيساً لحكومة لبنان وليس كعضو بارز في قوى الرابع عشر من آذار وعلينا كقوى لبنانية أن نسعى الى دعم هذه الزيارة الى محاولة تطبيع العلاقات اللبنانية – السورية، في الوقت التي تسعى سوريا الى عدم تطبيع هذه العلاقات وقد ظهر هذا الأمر جلياً من خلال بعض الاستقبالات التي قامت بها سوريا ومن خلال الاستنابات "الفضائية" لا القضائية.

ماذا تغير بين العامين 1994 واليوم بين تقديم التعازي للرئيس السوري حافط الأسد بابنه باسل وبين تقديم التعازي للرئيس السوري بشار الأسد بشقيقه مجد؟
الظروف السياسية كانت مختلفة "شفنا شو صار من التعزية الأولى وإن اللبيب من الاشارة يفهم"(ضاحكاً) وكانت نتيجتها السجن الصغير والكبير إضافة الى ان الأجواء ليست مؤاتية ونحن عند الموت ننحني ولكن تأدية الواجب الاجتماعي مختلفة تماماً ونحن كسياسيين علينا الأخذ بعين الاعتبار الأوضاع السياسية.

ما هي عناصر اللحظة الاقليمية التي نعيشها؟
نحن نعيش مرحلة معقدة جداً ومتحولة جداً وللأسف تشهد المنطقة عدة مواجهات وبسرعة كبيرة كعملية السلام في الشرق الأوسط بين الفلسطينيين والعرب من خلفهم من جهة والاسرائيليين من جهة أخرى وبين الأميركيين والأوروبيين من جهة واسرائيل من جهة ثانية، وهي عملية معقدة الى حد ما.
إضافة الى الصراع السني الشيعي الذي يحدث في بغداد واليمن وما حدث في مقام السيدة زينب وانفجار الاطار، وهناك ايضاً العلاقة المتوترة بين السعودية وايران.
كما أنها المرة الأولى الذي يصل فيها الملف النووي الايراني الى هذا الحد وهناك بودار اتفاق دولي واسع حول النووي الايراني بمشاركة روسيا والصين.
ان انعكاس كل ذلك على لبنان يأتي على مستوى ما يحصل في لمنطقة من صراع عربي فارسي والمنطقة ايضاً تشهد التقارب السعودي السوري ما انعكس نوعاً من الاستقرار السياسي في لبنان تسعى سوريا من خلاله قضم الوضع اللبناني من خلال الاستنابات القضائية والاستقبالات المجيدة ولكننا لم نعد في العام 1994 فثورة الأرز هي اليوم السد المنيع في وجه هذه المحاولات.
ومن جهة أخرى فان التقارب السعودي السوري الذي حصل لم يكن مجانيا ومن نقاطه الاساسية التي كانت مطروحة موضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات والذي يجب ان يوضع موضع التنفيذ إضافة الى المعتقلين اللبنانيين في سوريا وموضوع ترسيم الحدود.

ما هو موقع المسيحيين العرب ازاء ما يحكى عن الصراع السني الشيعي؟
نحن معنيون ولكن ليس على المستوى الفكري أو الايديولوجي بهذا الأمر اذا ما طال أمد هذا الصراع وقد طال بنتائجه لبنان واللبنانيين والا علينا ان نرطب الأجواء في المنطقة ليس الا.

هل أنتجت 14 آذار اللبنانية نموذجا لـ14 آذار عربية؟
إننا نشعر بفخر عندما نرى أن مفهوم 14 آذار هو مثال لدى كثير من الصحافيين والسياسيين العرب ما يظهر دور لبنان في المنطقة انظلاقاً من حرية الحركة السياسية وأنا آسف للحديث الذي يدور حول حسنات التحالف مع سوريا، ولا يمكن التحدث عن تحالف أقليات بل علينا التحدث عن تحالف حريات ونخطء اذا ما تخلينا عن رأسمالنا الأساسي مقابل أي شيء آخر.
ومن هذا المنطلق علينا تحييد لبنان عن هذه الصراعات لأننا لا يمكننا تحميل الشعب اللبناني أكبر من طاقته.

هل هناك خشية من التقارب الاميركي السوري والسعودي السوري من ان يؤدي الى اعادت تسليم الملف اللبناني للنظام السوري؟
ليس هناك اي تقدم كبير على مستوى العلاقات الأميركية السورية فحتى اليوم لم يتم ارسال سفير أميركي الى سوريا إضافة الى ان نقاط الخلاف بين الطرفين ما زالت هي نفسها وبأهميتها وحتى لو حصل أي تقدم في العلاقة الأميركية – السورية فان ذلك لن يحصل على حساب لبنان، لأن ثورة الأرز نقلت لبنان من مكان الى آخر ولا يمكن لأحد البدء بأي أمر الا من المكان الذي وصلت اليه ثورة الأرز.

تتلقون تعهدات اميركية واوروبية وعربية بان هذا التقارب لن يكون على حساب لبنان ما هي درجة الثقة لديكم بان هذه التعهدات ستبقى تعهدات حقيقية؟
هذا الأمر ليس من حسن نوايا الادارة الأميركية التي تجد أنه يفترض بها الارتكاز على الوقائع في لبنان الذي يجبرها على اتخاذ هكذا قرارات.

هل لديك قلق على الواقع المسيحي في لبنان سياسياً وديموغرافياً؟
ليس لدينا أي قلق على الواقع المسيحي في لبنان ومستقبله فالقلق كان موجوداً في السنوات الخمسة عشر الماضية.
أنا اعتبر ان السلاح الوحيد لدى المسيحيين هو الحريات ومتى أعطي هذا السلاح يعطون ما يدهش العالم، وطالما انهم استرجعوه فلا خوف عليهم.
من الناحية الديمغرافية فقد أصبح هناك اعتقاد لدى الجميع ان لبنان بلد العيش المشترك والمناصفة بين المسيحيين والمسلمين مهما تحول الوضع الديموغرافي فيه. وقد بدأنا نرى عودة مسيحية على صعد كثيرة وبعد ثلاثين سنة حرب وحكم ديكتاتوري ومن ثورة الأرز حتى الآن بدأ المسيحيون يعودون الى لبنان. وقد أظهرت الانتخابات النيابية الأخيرة ان 35 % من الأصوات التي وضعت في الصندوق هي اصوات مسيحية.

في الوضع السياسي المسيحي ما هو مستقبل علاقة الأفرقاء السياسيين؟
في التموضع الاستراتيجي الحالي للعماد ميشال عون من الصعب الوصول الى تفاهم ولكن في المواضيع الكبرى هناك بعض التوافق حول المواضيع الكبيرة مثل موضوع هيئة الغاء الطائفية السياسية واشراك المغتربين في الاقتراع.
رأسمالنا كمسيحيين هو لبنان وحريته وسيادته واستقلاله وهذا لا يتلائم مع الوضع السوري الحالي.

ما هو حل القوات اللبنانية لسلاح حزب الله ولماذا لا تفتح قناة اتصال مباشرة بين القوات اللبنانية وحزب الله؟
هناك تواصل بين الحزبين في المواضيع المهمة وفي ما خص موضوع السلاح فهذا الأمر ليس ثنائيا بين القوات اللبنانية وحزب الله بل هو موضوع وطني يخص الشعب اللبناني وهو مطروح على طاولة الحوار وهذه الطاولة تبقى مفيدة بالرغم من انها قد لا تؤدي الى نتائج على المدى القريب، وهذا لا يمنع ان نبقى نطرح الموضوع ونسعى الى الوصول الى حل له.

هل يتخوف سمير جعجع على المحكمة الدولية بعد الردود المعاكسة السورية على مضمون التحقيق؟
لا يمكن لأحد ان يتدخل في عمل المحكمة الدولية وانا ما زلت حتى الآن اتهم سوريا سياسياً بالاغتيالات حتى اثبات العكس.
ان هدفهم من الاسصتنابات القضائية التي اصدروها ابتزات المحكمة الدولية ومقارنتها باي استنابات ستصدر عنها ولكنهم اخطأوا اذ هناك فرق بين القضاء السوري الذي هو امتداد للنظام السياسي وبين المحكمة الدولية التي تعمل باعلى المعايير القانونية وانزهها.
وانا بالتالي لدي أي شك بطريقة عمل المحكمة الدولية ولا أحد يستطيع تسييسها نظراً لارتباطها بالأمانة العامة للمحكمة الدولية.

المصدر:
الوطن العربي

خبر عاجل