#adsense

هل يقبل “حزب الله” وضع سلاحه بأمرة الدولة؟

حجم الخط

أذا صار التسليم ببقاء المقاومة إلى أن تزول أسبابها
هل يقبل "حزب الله" وضع سلاحه بأمرة الدولة؟

على رغم اعلان الرئيس امين الجميل ان حزب الكتائب قرر تقديم طعن بالبند السادس من البيان الوزاري المتعلق بسلاح المقاومة امام المجلس الدستوري باعتبار هذا البند غير دستوري، فان اوساطا سياسية ترى ان هذا السلاح اصبح وجوده "ضروريا وشرعيا وموقتا" في نظر قوى 8 آذار والمتحالفين معها، كما كان الوجود العسكري السوري في لبنان، وان البحث فيه يقتصر على تنظيم استخدامه وضبطه، اما بوضعه في كنف الدولة وبأمرتها، واما بجعل استخدامه خاضعا لآلية تنسيق مع الدولة بحيث يتحدد من خلال هذا التنسيق زمان استخدامه ومكانه، وقد يكون هذا ما عناه الامين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله بكلامه عن "المزاوجة" بين سلاح المقاومة وسلاح الجيش. لكن سلاح المنظمات الفلسطينية لم يتم التوصل الى ضبطه، فتسبب بحروب داخلية، برغم التوصل الى "اتفاق القاهرة"، كما ان سلاح الميليشيات اللبنانية على اختلافها لم يتم التوصل الى ضبطه الا بعد التوصل الى اتفاق الطائف الذي قضى بدخول قوات سورية الى لبنان تولت وقف الاقتتال فيه واخراج الفلسطينيين المسلحين من لبنان الى تونس وتسليم سلاح الميليشيات الى الدولة اللبنانية. فهل يحتاج سلاح المقاومة الى اتفاق ما، غير معروف حتى الآن، لضبط استخدامه؟

الواقع ان ما يخيف اللبنانيين هو وجود سلاح خارج الشرعية، قد يستخدم في الداخل ويكون سببا لتعكير الامن وإحداث اعمال عنف وإشعال فتنة خصوصا بعدما عاشوا احداث 7 ايار، الا اذا صار التزام دقيق باتفاق الدوحة الذي نص على ان "يتعهد كل الاطراف بالامتناع عن او العودة الى استخدام السلاح او العنف بهدف تحقيق مكاسب سياسية، وحظر اللجوء الى استخدام السلاح او العنف او الاحتكام اليه في ما قد يطرأ من خلافات ايا تكن هذه الخلافات وتحت اي ظرف كان بما يضمن عدم الخروج على عقد الشراكة الوطنية القائم على تصميم اللبنانيين على العيش معا في اطار نظام ديموقراطي وحصر السلطة الامنية والعسكرية على اللبنانيين والمقيمين بيد الدولة بما يشكل ضمانا لاستمرار صيغة العيش المشترك والسلم الاهلي للبنانيين كافة، وتطبيق القانون واحترام سيادة الدولة في كل المناطق اللبنانية بحيث لا تكون هناك مناطق يلوذ اليها الفارون من وجه العدالة احتراما لسيادة القانون وتقديم كل من يرتكب جرائم او مخالفات الى القضاء اللبناني".

ومن جهة اخرى، فان وجود القوات الدولية الى جانب الجيش اللبناني في الجنوب يحول دون استئناف الاعمال العسكرية بين اسرائيل و"حزب الله" ويجعل المنطقة يسودها شبه وقف لاطلاق النار، بحيث لا يعود ثمة خوف من استخدام سلاح المقاومة للهجوم بل للدفاع فقط عند حصول اي اعتداء. وقد أكد الامين العام للمجلس الاعلى للامن القومي الايراني سعيد جليلي لمسؤولين وسياسيين لبنانيين ان "حزب الله" لن يقوم بأي عمل عسكري من جنوب لبنان دعما لحركة "حماس" في قطاع غزة. وقد اعتبر هؤلاء ذلك انه شيء جيد، وان ما قاله جليلي خير تطمين، عدا ان "حزب الله" لن يقوم بأي خطأ ولن ينفذ اي عملية خارج لبنان كما قال نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم في حديث له.

وأكد الرئيس بشار الاسد من جهته في حديث له على اثر حرب غزة، ان حركة "حماس" و"حزب الله" لن يهاجما اسرائيل عبر سوريا، وهذا دليل على ان سلاح "حزب الله" لن يستخدم الا في حال الدفاع عن لبنان ضد اي عدوان اسرائيلي بالتنسيق مع الجيش اللبناني وبقرار يصدر عن السلطة اللبنانية وذلك عملا باحكام الدستور اللبناني.

والسؤال المطروح في ضوء هذا الواقع هو: هل يوافق "حزب الله" سواء في مجلس الوزراء او على طاولة الحوار لدى انعقادها، على ان يوضع سلاحه في كنف الدولة بعدما صار التسليم وإن كأمر واقع، ببقائه الى ان تزول اسباب وجوده، او ان يكون قرار استخدامه ليس للحزب وحده او لأي جهة اخرى سوى الدولة اللبنانية وبالتنسيق والتفاهم بينهما وذلك تجنبا لسوء استخدام هذا السلاح في غير زمانه ومكانه فيتكرر الخطأ الذي وقع في حرب تموز 2006 مع اسرائيل. وقد اعترف السيد نصرالله نفسه بهذا الخطأ عندما قال انه لم يكن يقدّر رد فعل اسرائيل على خطف جنديين اسرائيليين، كما اعترف الحزب ضمنا بخطأ القيام بأحداث 7 ايار لأي سبب من الاسباب.

واذا كان الاطراف اللبنانيون يسلّمون، سواء عن اقتناع او عن غير اقتناع ببقاء سلاح المقاومة وكأمر واقع الى ان تزول اسباب ذلك، فهل يسلم "حزب الله" من جهته بان تكون امرة استخدام هذا السلاح للدولة، خصوصا ان الحزب ممثل فيها من خلال حكومة الوحدة الوطنية وله رأي وموقف عند البحث في استخدامه؟

هذا السؤال المهم ينتظر جواب الحزب، سواء في مجلس الوزراء او على طاولة الحوار لدى انعقادها. فاللبنانيون وان بفريق منهم يعترض على وجود السلاح، لا لكونه سلاحا مقاوما، بل لكونه خارج الشرعية ويخل بالتوازن الداخلي، وقد يستخدم عن قصد او عن غير قصد في غير زمانه ومكانه، وان ما يجعل هذا الفريق يطمئن الى هذا السلاح الى ان تزول اسباب وجوده وبقائه، هو ان يكون استخدامه بقرار من الدولة اللبنانية وليس بقرار من حامليه وحدهم، او من اي جهة او دولة اخرى، لأن اللبنانيين عانوا كثيرا في الماضي من فوضى السلاح الفلسطيني ومن فوضى سلاح الميليشيات اللبنانية فكانت الحروب الداخلية الطويلة وحروب الآخرين على ارضهم، وهم يخافون من تجدد مثل هذه الحروب فتكون اكثر تدميرا من الحروب الماضية. فهل يسلم "حزب الله" بأن تكون الإمرة لاستخدام سلاحه للدولة اللبنانية من دون سواها حرصا على الامن والاستقرار في البلاد كي يسلم الطرف المناهض لمبدأ وجوده وبقائه، الى ان تزول الاسباب التي أدت اليه، وانه اذا كان وجود هذا السلاح في يد فئة لبنانية من دون اخرى يشكل خللا في التوازن الداخلي، فان وضعه في كنف الدولة او بأمرتها يصحح هذا الخلل، خصوصا ان كل القوى السياسية الاساسية في البلاد ممثلة في الحكم.

المصدر:
النهار

خبر عاجل