#adsense

“التاريخية” تحت المجهر!

حجم الخط

"التاريخية" تحت المجهر!

لا يكفي ان يُجمع السياسيون والمحللون على القول إن زيارة سعد الحريري لدمشق كانت تاريخية. وحده الزمن، الزمن القريب جدا، يستطيع رسم معالم هذه التاريخية.
هذه المعالم يمكن ان تكون ايجابية تؤسس لمستقبل مختلف في العلاقات اللبنانية – السورية، ويمكن ان تكون سلبية تعيد الامور الى ما كانت عليه في الماضي القريب الذي خلّف جروحا عميقة ومشاعر من الحذر والقلق والضغائن المتقابلة بين البلدين.

التصريحات التي حملت تأكيدات من بشار الاسد وسعد الحريري، ان المحكمة الدولية هي الآن في عهدة مجلس الامن والشرعية الدولية، تفتح باباً واسعا يساعد على التدقيق في ما يمكن ان يحمله الزمن القريب في مسألة تاريخية الزيارة.

❑ ❑ ❑

هل سيتم فعلا ترسيم الحدود، وهذه مسألة اثارت كثيرا من غبار التحديات في الماضي؟
رئيس الحكومة حرص امس بعد زيارة البطريرك صفير على تقديم توضيح متقدم وجديد لموضوع الترسيم، الذي تردد انه سيبدأ قريبا؛ فهو، كما قال، ترسيم ليس بهدف اقامة الاسوار ورفع الجدران، بل لوضع ارضية واضحة ومفهومة وسالكة للتبادل والتعاون بين البلدين الشقيقين.
وماذا عن السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وخصوصا الذي يرتبط بالتوجه السوري؟ ثم ماذا عن الاتفاقات الموقعة بين البلدين؟ وهل سيتم بعد الآن ارساء قواعد صلبة واسس متينة ومفاهيم مستقرة ودائمة، تسودها الصراحة والصدق والمساواة والاحترام المتبادل بين دولة ودولة، تراعي كل منهما مصالح الاخرى وقرارها السيادي بما يجعل من علاقاتهما المميزة فعلا قاعدة تحتذى في العلاقات العربية، كما قال بشار الاسد قبل اعوام؟

ليس هناك الآن من يستعجل الاجوبة عن هذه التساؤلات. لكن ما نشر في بيروت امس من معلومات منسوبة الى مصادر سورية مقربة من الاسد عن ارتياح كبير على خط دمشق – الرياض لنتائج الزيارة، والحديث عن الحريري "كصديق ورئيس للحكومة اللبنانية وكزعيم عربي في لبنان" (لاحظ القول زعيم عربي في لبنان)، ثم القول إن الرئيس السوري يريد للحريري ان ينجح في مهمته الوطنية وانه يتطلع الى التعاون معه كصديق لسوريا، ولما فيه مصلحة البلدين، كل هذا يبقى رهن الزمن القريب الذي يحدد اي لون ستتخذه تاريخية الزيارة.

المؤشرات السريعة بدت امس ايجابية ومشجعة سواء لجهة الحديث عن بدء ترسيم الحدود بعد 10 ايام او لجهة القول إنه بوشر وضع الاطر والآليات واللجان التي ستتولى مسائل السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وملف المفقودين ودرس صيغة منقحة لعمل المجلس الاعلى اللبناني – السوري.

❑ ❑ ❑

في ضوء كل هذا يمكن تسجيل عدد من الملاحظات:
❑ اولاً: بعد الاتفاق او التوافق على ان المحكمة الدولية هي الآن في يد المجتمع الدولي، وبعد "الزيارة التاريخية" والاشادات الحارة بالحريري، لم يعد هناك من مجال لمحاولات الايحاء محلياً ان الحريري وحلفاءه يعملون على تسييس المحكمة.

❑ ثانياً: سيكتشف الذين خاصموا الحريري وتحاملوا عليه كثيرا في الاعوام الماضية انهم فقدوا حقل المناورة السياسية، وان دفّهم قد "انفخت". سيتفرّق كثيرون من اعضاء "الكومبارس السياسي" المذكور، وخصوصا الذين كانوا قد حصلوا من دمشق على علامات جيد وجيد جداً في هجائهم لسعد الحريري، فلقد انتهى الاستعراض (هل انتهى فعلا؟!)، وكونوا في السكوت ايها "المعارضون"، أوليس السكوت فعلا سيد الساحة منذ الاحد الماضي؟

❑ ثالثاً: ماذا لو لم يقم الحريري بزيارة دمشق بعدما زار الرياض وكوبنهاغن؟
في بساطة، كان "الكومبارس السياسي" المذكور سيروح في الهجاء والتهجم، الى درجة تمنع الاطفال من سماع اناشيد الميلاد.

المصدر:
النهار

خبر عاجل