القرار 1559 والعلاقات مع سوريا: فلننتظر ونرَ
بداية مع القرار 1559: معذور وزير الخارجية الجديد على موقفه الذي ابلغه الى سفراء الدول الخمس الاعضاء الدائمين في مجلس الامن بأن "القرار 1559 مات وانتهى"، فهو الوزير الذي يمثل جهة سياسية معينة كانت ولا تزال تعتبر ان مقتلها الحقيقي يكون بوصول القرار 1559 الى نهاياته السعيدة، اي ان يجد طريقه الى التطبيق الكامل، مع اننا نشك في ان يكون الرئيس نبيه بري في العمق معارضا للقرار المشار اليه باعتباره قراراً يساهم في انهاء الظاهرة المسلحة في الطائفة الشيعية ويحجّم قوة "حزب الله" التي صارت المرجعية الاولى في الطائفة تاركة لحركة "امل" فتات المائدة على شكل بعض التعيينات والمنافع المادية الموروثة من زمن الوصاية الاحتلالية.
معذور وزير الخارجية الجديد اذا ما كان في منطلق مهمته الوزارية وقع تحت تأثير الايحاءات، ومعذور ان يكون مقتنعا كشخص او كممثل لفئة بأن القرار يجب ان يموت وينتهي، ولكن لا عذر لوزير خارجية كل لبنان في ان يستدعي سفراء الدول الكبرى ليبلغهم موقفا في حرم وزارة الخارجية يتعلق بقرار صادر عن مجلس الامن يعتبره نصف اللبنانيين على الاقل صكا استقلاليا، لا بل انهم يفخرون بصدور هذا القرار الذي انهى مرحلة الوصاية الاحتلالية السابقة، ويرونه قراراً اممياً قضى بإنهاء التفويض الدولي – العربي للسوريين بإدارة لبنان وحكمه. وهو قرار اممي رفع كل شرعية دولية عن كل سلاح غير شرعي في البلاد، من السلاح الفلسطيني الى السلاح الميليشيوي. وعندما نقول كل سلاح فإننا نعني كل سلاح بدءاً بسلاح "حزب الله" الذي يبقى شأنا خلافيا جوهرياً بين اللبنانيين، وهو اللغم الكامن في رحم الوطن، وسيبقى عنصر تفجير للصيغة والكيان الى حين زواله نهائيا، لتتطبع الحياة السياسية اللبنانية بمساواة كل اللبنانيين امام القانون.
وعليه فإن موقف "حزب الله" من القرار 1559 مفهوم، ولكن حبذا لو ان وزير خارجية كل لبنان يتريث مستقبلا في حركته الديبلوماسية كممثل لفئة. وفي مطلق الاحوال، لا الاستقلاليون في لبنان مستعدون للتنصل من القرار الاممي الاهم في تاريخ لبنان الحديث وهو احد اسس القرار 1701، ولا المجتمع الدولي يقابل تمنيات "حزب الله" وبعض الايحاءات بأكثر من ابتسامة ديبلوماسية !
في مكان آخر نتوقف مرة جديدة عند زيارة رئيس الوزراء سعد الحريري لدمشق وقد سال حولها حبر كثير، ونقول ان المهم اليوم وبعيداً من الانشائيات حول العلاقات بين لبنان وسوريا، ان نلمس هنا في لبنان تغييرا حقيقيا في تعامل الحكم السوري مع لبنان. فما يهمنا اليوم هو النتائج التنفيذية للكلام المشجع الذي نقل عن الرئيس بشار الاسد خلال لقائه الرئيس سعد الحريري. فإذا كان لنا أن نضع مسألة العدالة في عهدة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان من دون ان نتراجع قيد انملة عن يقيننا بشأن مسوؤلية الحكم السوري في اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وسائر الشهداء، فإننا شأن ابن رفيق الحريري نضع العلاقات بين لبنان وسوريا خارج قضية الاغتيالات، مع علمنا ان الاغتيالات ما كانت شخصية بمقدار ما كانت سياسية في جذورها وأبعادها على السواء.
وبناء على ما تقدم، ننتظر افعالا لا اقوالا على مستوى القضايا العالقة مع الحكم السوري: ترسيم الحدود وصولا الى مزارع شبعا، اقفال القواعد العسكرية للمنظمات الفلسطينية التابعة لسوريا، مثل قوسايا والناعمة وغيرها، انهاء قضية المعتقلين والمفقودين اللبنانيين في السجون السورية بشكل نهائي، اعادة النظر في المعاهدات والاتفاقات بين البلدين وفقا لمصلحتهما، واعادة النظر في صيغة المجلس الاعلى اللبناني – السوري بما يرضي الطرفين، واخيرا وليس آخرا احترام سوريا القرار 1701 لجهة وضع حد نهائي لتهريب السلاح عبر الحدود وتحديدا للمنظمات الفلسطينية و"حزب الله".
ان القرار 1559 الصادر عن مجلس الامن هو مصدر اعتزاز الاستقلاليين، ولا يخجلون منه. اما العلاقات مع السوريين فأكثر من مطلوبة إذا ما اقترن ما سمعه سعد الحريري من مضيفه بشار الاسد الاسبوع الماضي بأفعال ملموسة. فلننتظر ونرَ.