الجنرال وعقدة سمير جعجع
مضى وقت لم يُتحفنا فيه الجنرال ميشال عون بتصريحاته "الفظيعة" والتي تحتاج إلى عملية تحليل لغوي ودراسة من حيث المعنى والمبنى والحقول المعجميّة والدلاليّة، بالإضافة إلى "أرطة بسيكياتريس" ليفهموا مقاصد الجنرال من وراءها، وإلى حالة الـ "فوبيا" التي تنتاب الجنرال من رئيس الهيئة التنفيذيّة في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع،وإلى اختبارات لفظية وصوريّة تكشف ما "يغلي" كمرجل في صدر الرّجل الذي يتأكّد يوماً بعد يوم أن العمر انقضى ولم يقعد على كرسي حلمه الوحيد،ويبدو أنه "يركّ" هذه الأيام على معجم "الكره والحقد" اللذين لم يعد يملك سواهما "يسرّي" بهما عن نفسه "فوتَ الأحلام" ، ويبدو أنّ الرّجل يحمّل سمير جعجع في أعماقه مسؤوليّة ضياع "حلم العمر"،ولكن قبل أن نتوقف عند عقدة الجنرال واسمها سمير جعجع ثم القوات اللبنانيّة التي برزت خلال الأسابيع الماضية بشكل نافر، لا بدّ من تأمل في تصريح ميشال عون الذي لا يأخذ بعين الاعتبار أن هناك ما يُسمّى "الدولة اللبنانية"!!
بالأمس أتحفنا الجنرال بواحد من تصريحاته "الفظيعة"، فوصل به الأمر حدّ التساؤل "شو دخل الأمم المتحدة بلبنان"؟ على اعتبار أن لبنان "مقطوع من شجرة" وليس عضواً مؤسساً في الأمم المتحدّة ولا دولة من الدول المنضوية فيها ، وبالطبع هذا التساؤل نابع من مصدر واحد وعقدة واحدة "سلاح حزب الله" ، فأكد لنا عون أن القرار 1559 الذي ادّعى أبوته يوماً لإنقاذ لبنان من السلاح الذي كان يعتبره خارج على الشرعية ويهدد أمن لبنان "أصبح موضوعاً داخلياً لذا لا يحق للأمم المتحدة التدخل فيه"، وبالطبع الأمم المتحدّة لا تأخذ كلام عون ولا غيره على محمل الجدّ،وليتسلَّ قليلاً المطالبون بلهفة بإلغاء قرار للأمم المتحدة ، فماذا لو طالب سواهم بإلغاء قرارات أخرى يتمسّكون بها بأيديهم وأسنانهم؟!
وفي تصريحه "الفظيع" بالأمس،وردت جملة على لسان ميشال عون الذي لا نستطيع أن نعتبره الناطق الرسمي بلسان حزب الله لأنه لا يملك أي مهارة أو بلاغة أو فصاحة في إطلاق جملة واضحة ومفيدة تستر أكثر ممّا تُعلن على طريقة الحزب، وهذه الجملة الملتبسة تحتاج إلى تفسير لأنها مبدئياً قد "تدندلنا" في حرب الدّفاع عن المشروع الإيراني النووي الذي يبدو أن ميشال عون من أشد المتحمسين لانخراط لبنان في حرب تدمّره دفاعاً عن المموّل والراعي الإيراني للجنرال!!
فقد قال عون يوم أمس:" "إن حزب الله قد لا ينتظر دوره إن هوجمت إيران من قبل إسرائيل للتدخل"، لم نفهم ماذا قصد عون بهذه الكلمات ، وما معنى أن حزب الله لن ينتظر دوره إن هوجمت إيران ، فهل قصد أن الحزب قد يتحرك ليلعب دوره قبل أن تُهاجم إيران؟! كلام غير مفهوم هو أشبه بـ "هلوسة" إلا أن الجنرال يريد أن يكون "إيرانياً" أكثر من حزب الله نفسه، الذي يرفض الإجابة عن أي سؤال عن موقفه في حال هوجمت إيران…
والأسوأ ممّا قاله ميشال عون عن انتظار حزب الله لدوره، أنّ الرّجل ـ كما يقول المثل ـ "لا يفهم كوعو من بوعو" في قضية العلاقة العضوية العقدية الإيديولوجيّة بين حزب الله وإيران ، وربما من الضروري أن يفهم الجنرال أنّ حزب الله مرتبط بإيران والدفاع عنها وعن مشاريعها إلى حدّ التضحية بنفسه وجمهوره،ولو قال لهم مرشد الجمهورية الإيرانية:"ألقوا أنفسكم في البحر أو موتوا" لألقوا ولماتوا سمعاً وطاعة لوليّ الأمر..
بالأمس أعيت الحجة ميشال عون وبلغ به العجز مبلغ أنه ظنّ أن ما به من "جبن" وقد شهدناه مرات عدّة في كلّ مرة كان يفرّ فيها من معاركه التي يدّعي البطولة فيها ثم يهرب، أو أن ما به من استعداد للتضحية بلبنان وشعبه من أجل أنانيته الذاتية وطموحاته الرّعناء ، وأنّ ما به من حقد على كل الذين رفضوا أن يرهنوا لبنان لحروبه العبثية ، وأن ما به من مخاوف ووساوس وأشباح تقضّ مضجعه ، قد تكون موجودة في سمير جعجع فسأله : "لماذا تتخيل أن المقاومة" آتية اليك في معراب"؟
بالطبع لا نظنّ سمير جعجع أن قد يردّ على هكذا سؤال "مسخرة"، ولكن الأكيد بالنسبة لنا أنّه لا يخاف ،فالذي يعود إلى لبنان في وقت كانوا ينصحونه بمغادرته ، لا يهرب لأنه لا يخاف، والذي يختار السّجن ويذهب إليه رافعاً رأسه وحاملاً بيده حقيبته لا يخاف، على عكس الذي يُخلّف وراءه زوجته وبناته ويفرّ بنفسه إلى السفارة الفرنسيّة على طريقة :"ألف كلمة جبان ولا كلمة الله يرحمو"!!
وبالمناسبة جنرال: نحن لا ندافع هنا عن سمير جعجع لأنه لا يحتاج إلى دفاع ، ولكن يبدو أنه علينا أن نذكّرك بـ"خبرياتك" نفسها دائماً"!! جنرال "صح النوم"، سمير جعجع خائف على لبنان، أما جنابك فعلى ما يبدو خائف على "إيران" هذا أولاً ، أما ثانياً يا جنرال ؛ كأنك لا تعلم أن سلاح حزب الله صار في أعالي الجبال!! وكلامك كلام العاجز فأنت أدرى الناس بأنك في تفاهمك مع حزب الله مجرد تابع لا أكثر..
أما لماذا أنت مشغول بصبّ حقدك على سمير جعجع، فببساطة لأنك لم تعد تستطيع أن تشتم من كنت تشتمهم وتسميهم بـ "الفاسدين والسرّاقين"، وربما لأنك أدركت أن زمنك شارف على نهايته فأقرب المقربين منك أدركوا أنّ لا اعتبار لديك إلا لمصلحتك الشخصيّة فابتعدوا ، فيما سواك يتأكد الناس يوماً بعد يوم، أنّ مصداقيته تنبع من صدقه مع نفسه قبل اللبنانيين ، وأنه لا يغيّر ولا يُبدّل كما تقضي مصلحته ، وأن ثباته نابع من وضعه "لبنان أولاً" على رأس سُلّم أولوياته ، وفوق كلّ اعتبار.