مخابرات الجيش قطعت الطريق على المهولين
…. لم يكن مفاجئاً نجاح مخابرات الجيش اللبناني في توقيف الشخص الذي اطلق النار على الحافلة السورية وبسرعة قياسية، في وقت ضج فيه السياسيون بالحادث، وحمّلوه أكثر مما يتحمّل.
التوقيف بحد ذاته وبهذه السرعة مسألة يجب التوقف عندها، أولاً، لجهة مسار التحقيق، ومن ثم الإمساك بالخيوط، وعلى أساس النتائج تم اعتقال الجاني، ودلالات هذا الامر هي أن لبنان يسير نحو بناء دولة حقيقية وأجهزة قادرة على ضبط الوقائع وفرض الاستقرار.
.. صحيح أن الجريمة، كما أظهر التحقيق مع الجاني، عادية وفردية وشخصية بحتة، ولكن الصحيح أيضاً انها جريمة أرخت بظلالها الثقيلة على الوضع في لبنان، خصوصاً انها جاءت بعد نجاح الزيارة التاريخية للرئيس سعد الحريري الى دمشق، ما اعتبر انها تستهدف الزيارة، وأن هناك متضررين نفذوا الجريمة، وصدرت تحليلات من هنا وهناك، كما ان وزير الخارجية السوري طلب وفوراً من السلطات اللبنانية إبلاغ دمشق بكل التحقيقات.
… والسؤال هو، لماذا جرى تضخيم الحادث وإعطاؤه أبعاداً كبرى قبل التحقيق واثناءه؟
.. ببساطة متناهية لأن إطلاق النار على حافلة سورية جاء مباشرة بعد نجاح زيارة الحريري الى دمشق، فكان أن جرى الربط الذي تبيّن انه لم يكن في مكانه على الاطلاق، ويسجل للاجهزة الامنية اللبنانية هنا نجاحها في وضع حد لكل التأويلات، وتبديد مخاوف الناس بالوصول الى المجرم وتوقيفه والتحقيق معه، ويعود ذلك الى وعي هذه الاجهزة وإصرارها على فرض سيادة القانون على الارض اللبنانية، وقد حققت نجاحاً في ذلك، ما أراح الناس، وبدّد كل الشكوك، وأعاد لنجاح زيارة الرئيس الحريري وهجها وأهميتها القصوى.
… الحمدلله على أن الجريمة عادية وشخصية، وان الجاني فعل فعلته نتيجة خلاف مع سائق الحافلة السوري على قضايا تتعلق بالتهريب، وفي الوقت عينه نأسف أشد الاسف للشاب السوري الذي قضى برصاص الجاني، وهو لا ذنب له على الاطلاق، والعدالة اللبنانية من دون أي شك ستقتص من الجاني الذي سيدفع ثمناً لفعلته.
… ما يهمنا بشكل أساسي هو أن الاجهزة الامنية اللبنانية تثبت مرة أخرى نجاحها في فرض القانون، وما يثلج قلوبنا هو أن الحادثة من دون خلفيات سياسية، كما كانت بعض الجهات تحاول الترويج، وما يهمنا أيضاً وأيضاً أن كل مواطن شعر بأن الدولة اللبنانية أخذت مسارها الصحيح، وان المستقبل واعد في هذا المجال.