Site icon Lebanese Forces Official Website

تصحيح الوضع والعلاقات ومشكلة (الشراكة المزدوجة)

تصحيح الوضع والعلاقات ومشكلة (الشراكة المزدوجة)

ليس بعد العبور الى دمشق سوى سلوك الطرق المتشعبة في بيروت. فلا مجلس الوزراء يغني عن مجالس المقامات الدينية. ولا المرجعيات السياسية التي يعرف الجميع أنها المجلس النيابي والحكومة الفعليان هي نهاية الطريق الى التشاور الذي يقود الى مرجعيات في عواصم أخرى. ومن طبائع الأمور في لبنان أن يجول رئيس الحكومة سعد الحريري على المقامات الدينية لوضعها في أجواء محادثاته مع الرئيس بشار الأسد. ومن وقائع المناخ اللبناني المؤاتي لتحسين العلاقات مع سوريا ومناخها المؤاتي أيضاً أن يسمع المباركة والدعاء مع التركيز على انتظار الأفعال بعد الأقوال.

لكن من باب التقصير انتظار الأفعال من دمشق وحدها. فالقاعدة واحدة في مرحلة العلاقات المتوترة، وفي مرحلة الاستعداد لأفضل العلاقات الأخوية والاستراتيجية: الانتقال من (الحوربة) الى (رقصة التانغو). والفعل في الحالين لأكثر من طرف. واذا كان الرهان كبيراً على المطلوب من الطرف السوري القوي، فإن المطلوب من الطرف اللبناني الضعيف وله ليس أقل. واذا كان بناء العلاقات على أرض العروبة هو حجر الأساس، فإن استعادة الدور العربي القوي في المنطقة تتطلب العودة الى التضامن العربي الواسع الذي يقوّي العلاقات اللبنانية – السورية.

ذلك أن الوفاق الوطني الحقيقي هو أفضل بوليصة ضمان للموقع اللبناني. فلا بالزيارات وحدها يستعيد لبنان دوره أو يوضع على الخريطة الدولية، حسب التعبير الشائع. ولا بالشراكة وحدها بين القوى الداخلية في الحكومة يقاس الوفاق الوطني. اذ نحن في مشكلة (شراكة مزدوجة) داخلية وخارجية في الوضع اللبناني. والمسألة أمامنا هي الرغبة في فك الارتباط بين (الشراكتين) ثم في القدرة على ذلك. والسؤال الكبير هو: هل انتهى الصراع الاقليمي والدولي الذي دار على (الساحة) اللبنانية وكان توتر العلاقات اللبنانية – السورية جزءا منه? والتحدّي الأكبر، مهما يكن الجواب، هو أن نمتلك أقله، الارادة على اغلاق (الساحة) والخروج من الصراعات الأكبر منّا للدخول في بناء مشروع الدولة في وطن. فمع الارادة يبدأ الفعل. ومن دونها يبقى العجز والوضع الهشّ، ولو تبدّل الخطاب من التشنج الى الهدوء.

وبكلام آخر، فان تصحيح الوضع في لبنان هو الجسر الطبيعي للعبور الى تصحيح العلاقات اللبنانية – السورية ومعها العلاقات مع بقية الدول الشقيقة والصديقة. وهذا ما سلّط الضوء عليه الرئيس الحريري، وهو يقول (ان ترسيم الحدود ليس لإقامة جدران بل لفتح العلاقات الاقتصادية والتجارية). والساعة دقّت من زمان لتصحيح الوضع، وان كانت المهمة صعبة على المستفيدين من الوضع الهش والخلل في التوازن السياسي وانعدام الوزن الوطني.

Exit mobile version