#adsense

الإعداد لزيارة ناجحة للأسد يتطلّب على الأقل إقفال قوسايا والناعمة

حجم الخط

الإعداد لزيارة ناجحة للأسد يتطلّب على الأقل إقفال قوسايا والناعمة

كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": فوجئ المسؤولون بما أبداه الرئيس السوري بشار الاسد من رغبة في زيارة لبنان، اذ قال مازحا امام رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان خلال مؤتمر صحافي، انه لم يتلق اي دعوة في هذا الصدد ليلبيها، ملمحا بنوع من المزاح لا يخلو من عتب وتقصير في هذا المجال. واللافت ان الاسد حدد ما يجب أن يسبق زيارته، وهو دعوة رسمية يوجهها اليه نظيره ميشال سليمان، على ان يختار بالاتفاق معه "الوقت المناسب" لها، ويسبقها تنفيذ "خطوات" بين البلدين. وذكر انه سبق ان زار بعبدا عام 2002 رئيسا للجمهورية. وقبل وصوله الى سدة الرئاسة، كان التقى معظم المسؤولين في مقارهم الرسمية عندما كان اللواء غازي كنعان رئيسا لجهاز الامن والاستطلاع للقوات السورية في لبنان.

ونقل عن هؤلاء المسؤولين ان ردة فعلهم الاولية على رغبة الرئيس السوري، كانت انه لم يخطر في بالهم ان الاسد مستعد لزيارة لبنان من اجل توجيه دعوة اليه في هذا الوقت بالذات. وعندما تنضج ظروفها، الطريقة سهلة وهي ايفاد وزير الخارجية والمغتربين علي الشامي لنقل الرسالة الدعوة وتسليمها الى الاسد. كما أيدوا اقتراحه ان تكون الزيارة لها نتائج ايجابية وعملية اذا اتت بعد بدء معالجة الكثير من الملفات العالقة بين البلدين، كترسيم الحدود المطلوب من مجلس الامن، وتحديد الساعة الصفر للورش الفنية للبدء بهذه العملية التي تريدها دمشق من شمال البلاد وليس من جنوبها، كما يطلب المجلس. اما الملف الثاني، فهو ملف المفقودين والمعتقلين وتبادل المعلومات مع اللجان المختصة تمهيدا لاقفاله. في حين ان الملف الثالث الاكثر دقة والمطلوب من الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون هو ضبط الحدود اللبنانية – السورية لمنع التهريب وتدفق الاسلحة. واهمية المعالجة الجدية لهذا الملف تكمن في قطع الطريق على ادعاءات اسرائيل، وتأييد بعض الدول الكبرى لها كالولايات المتحدة وفرنسا، وزعم وزير خارجيتها برنار كوشنير قبل 48 ساعة ان دخول السلاح الايراني من سوريا الى جنوب لبنان يشكل مانعا لاستئناف مفاوضات السلام بين سوريا واسرائيل، ويؤكد انه يعطل الوساطة التركية المبذولة حاليا.

ورأوا ان الملف الاسهل للمعالجة والذي يعطي السيادة اللبنانية، زخما هو اقفال المعسكرين الفلسطينيين، في الناعمة وقوسايا في البقاع الشرقي، على اساس ان المسؤولين فيهما يأتمرون بأوامر سوريا، وفقا لما سبق ان ابلغ الرئيس الفلسطيني محمود عباس في زيارته الاخيرة لبيروت مكررا الموقف نفسه الذي حدده العام الماضي.

وذكر مطلعون ان بعض ما اتفق عليه ايضا بين الاسد ورئيس الوزراء سعد الحريري، كان السعي الى تفعيل العمل المؤسساتي بين بيروت ودمشق، وترجمة ذلك في الاتفاقات المعقودة والتي لم تنفذ او جمدت نتيجة للاوضاع الصعبة التي اجتازتها العلاقات الثنائية منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري. ولفتوا الى ان سوريا متمسكة بابقاء المجلس الاعلى السوري – اللبناني بكيانه المستقل، على رغم تبادل فتح سفارتين، وان الرئيس الاسد ابلغ الرئيس الحريري انه مع ادخال تعديلات على نظامه تشمل معظم بنيته. ومن يراجع نص نظام المجلس يتبّين له انه جزء من "معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق" التي وقعت في ايار 1991، وان المجلس واحد من الاجهزة المشتركة التي تسهر على حسن تنفيذ بنودها، وما ينبثق منها من اتفاقات".

وأفادت مصادر قانونية ان مقدمة نص نظام المجلس تتعارض مع مهمة السفارة التي انشئت وتأخذ الكثير من صلاحياتها، كالتعبير عن العلاقات اللبنانية – السورية في المجال السياسي والثقافي والاقتصادي. ورغم انشاء العلاقات الديبلوماسية، فان تركيبة المجلس تعطيه صلاحية التنسيق والتعاون بين الدولتين في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. كما ان قراراته "إلزامية ونافذة المفعول في اطار النظم الدستورية".

ولفتت الى ان نظامه ينص على ان يجتمع مرة كل سنة، وقد انقضت سنوات عدة من دون ان يجتمع . كما ان "هيئة المتابعة والتنسيق" يرأسها رئيسا وزراء البلدين مع الوزراء المختصين ومهمتها متابعة تنفيذ قرارات المجلس الاعلى، على ان تجتمع مرة كل ستة اشهر. وقد توقفت عن ذلك منذ مدة طويلة.

وتوقعت مصادر وزارية ان تبحث التعديلات التي يجب ادخالها على نظام المجلس، لدى زيارة رئيس الوزراء السوري محمد ناجي العطري لبيروت اوائل السنة المقبلة على رأس وفد وزاري، للشروع في درس الملفات المطروحة ومناقشتها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل