
زهرا: مضبطة اتهام نصرالله مرفوضة ومردودة ونرفض خيار الشمولية ودولة اسلامية مرجعها ايران
علّق عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب أنطوان زهرا على كلام الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله حول دعوة المسيحيين إلى مناقشة هادئة لخياراتهم، فقال: "يبدو ان السيّد حسن أدمن في الفترة الأخيرة خطابات النصر وكلمات التوجيه والارشاد وتصنيف نفسه المرجع الأول الذي يمتلك كل الحقيقة ويعرض الخيارات على اللبنانيين، وفي غلاف الدعوة إلى النقاش الهادئ وجه مضبطة اتهام إلى المسيحيين ودورهم وتاريخهم، وهذه المضبطة مرفوضة ومردودة".
زهرا، وفي حديث إلى إذاعة "صوت لبنان"، قال: "بدا نصرالله وكأنه يخيّر اللبنانيين والمسيحيين في لبنان الذي هم جزء أساسي من التركيبة اللبنانية، بين خيارهم المحسوم والمعروف أي خيار الدولة ووطن الشراكة والتنوع والمناصفة، وبين خياره الذي نرى نماذج منه، من خلال ارتباطه بنظرية شمولية ودولة اسلامية مرجعها موجود في ايران، ونموذج مصغر يواجه الدولة ويمنع عليها القيام بعملها"، سائلا: "من يعرف ماذا حصل في حارة حريك الأحد؟ في وقت سمح لمفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية الكشف بعد 24 ساعة من حصول الحادث".
وأكد زهرا ان خيار المسيحيين محسوم، ويرفضون أي توجيه من خلال الدعوة إلى التفكير بخيارات أخرى تناقض خيارهم التاريخي المتمثل بوطن التنوع والانفتاح والديموقراطية الذي هو معاكس تماما لخيارات السيد حسن التي يحاول فرضها بالقوة على الاخرين.
وعن مبادرة مسيحيي 14 آذار، أكد زهرا أنها مجرد مبادرة لتأكيد الخيارات الوطنية التي جمعت الاستقلاليين، مشيرا إلى ان الظروف المستجدة والمصالحات العربية، ووصول سعد الحريري إلى رئاسة حكومة كل لبنان ربما تمنع على "فسيفساء" 14 آذار الطائفية أن تستمر بالتعبير الواضح عن الخيارات الوطنية، ما دفع جزءا من هذه القوى إلى إعادة تأكيد ثوابت وطنية لا تتعلق فقط بالمسيحيين.
وأكد أن المبادرة لا تلحظ هيكلاً تنظيمياً مشابها لقرنة شهوان كما ظن البعض، فهي ستناقش إما لاعلانها إعلاميا من خلال مبادرة ما، وإما تبقى في طور التشاور، موضحاً أنه بجميع الأحوال سيتم إصدار وثيقة سياسية لأنها تعبر عن خيارات لبنانية شاملة.
وذكّر بأن المسيحيين في مرحلة الوصاية كان لهم دور المؤتمن على الخيار الوطني الشامل، لافتاً إلى أنه عندما انضمت الطوائف الأخرى إلى هذا القرار انجز الاستقلال الشامل، وبالتالي هناك مسؤولية وطنية دائمة ملقاة على مسيحيي لبنان لن يتخلوا عنها مطلقاً.
وفي حديث إلى "اخبار المستقبل"، قال زهرا إن المسيحيين حسموا خياراتهم وهدفهم الدولة القوية والمؤسسات وليس النظام الشمولي التابع لإيران.
وأشار إلى ان "القوات اللبنانية" ليست في صدد استعداء أحد ولكن ستستمر في مواقفها في العمل السياسي والإعلامي وستدعم مشروع الدولة والمؤسسات.
وكان زهرا قد أمل في حديث الى محطة "ابو ظبي الأولى" ان تكون زيارة الرئيس سعد الحريري الى سوريا بداية صفحة جديدة في العلاقات السورية – اللبنانية، وقد أشّر الى إمكان ان تنجح هذه الصفحة في رسم علاقات ندّية وطبيعية بين الدولتين الجارتين قول الرئيس الأسد (بعد الزيارة) ان هذه الزيارة ارست العلاقات بين المؤسسات في لبنان وسوريا، وهذا ما كنّا نطالب به طوال فترة الإنقطاع في العلاقات وسابقاً طوال فترة الوصاية السورية على لبنان.
وامل زهرا بعد ان قام رئيس حكومة لبنان، متجاوزاً شعوره الشخصي وكلّ الإعتبارات التي املت الإنقطاع في العلاقة بعد إغتيال الرئيس رفيق الحريري وحتى مرحلة تشكيل الحكومة الجديدة ونيلها الثقة، حيث قام بزيارة لتأسيس علاقة بين الدولتين عبر المؤسسات، وقام بالإعلان عن نتائج الزيارة في مؤتمر صحفي من مقرّ السفارة اللبنانية في دمشق للتأكيد على اهمية تبادل العلاقات الديبلوماسية ووجود سفارتين .
وشدد زهرا على انّ قوى 14 آذار (والقوّات اللبنانية فريق اساسي فيها) لم يكن دافعها يوماً الحقد في العلاقة مع سوريا، وهي اطلقت إتهاماً سياسياً في موضوع إغتيال الرئيس رفيق الحريري، ولم نتراجع عنه حتى اللحظة، وقد تركنا للقضاء الدولي والمحكمة ذات الطابع الدولي ان تقوم بعملها دون ايّ تدخّل، ونحن مستعدّون في حال ثبت ان لا علاقة للنظام السوري بهذه الجرائم للإعتذار عن الإتهام السياسي .ثانياً طالبنا بالحقيقة والعدالة وبعلاقات ندّية وسوية وعلاقات صداقة بين الدولتين لأننا محكومون بالجيرة ولا يمكن ان نفتّش عن عدائية مع سوريا، ونحن الموصوفون بالأشدّ صلابة في مواقفنا لم نتطرّق يوماً الى مصير النظام السوري وإعتبرنا ان لا علاقة لنا بهذا الموضوع وان هذا شأن سوري داخلي يقرره الشعب السوري، ولم نسعى يوماً الى إيذاء النظام او الشعب في سوريا بل سعينا فقط الى إقامة علاقات صحّية وصحيحة بين الدولتين.
وشدد زهرا على اننا اليوم على مشارف مرحلة نعد انفسنا ونوعد بأن تكون في هذا الإتجاه، وإذا نجحت هذه المحاولة فنحن اوّل المرحّبين بهذه العلاقة بين لبنان وسوريا.
ولاحظ زهرا انه لا يظنّ ان التقارب السعودي – السوري كان في مواجهة الأميركيين بل العكس، لأنّ هذا التقارب الذي انتج إرتياحاً على صعيد الداخل اللبناني، كان نتيجة الإنفتاح الأميركي والأوروبي على سوريا في المرحلة الأخيرة، ورئيس الحكومة عندما إرتضى التكليف عن سابق تصوّر وتصميم كان يعرف انّه كرئيس لحكومة كلّ لبنان يجب عليه ان يتابع هذا الإتجاه من خلال محاولة تصحيح العلاقة اللبنانية – السورية ووضعها في إطارها الدستوري والمؤسساتي السوي.