محفوض: الجانب السوري يدين نفسه عندما يدعي بأن مرحلة الاستقرار قد بدأت
كشف رئيس حركة "التغيير" ايلي محفوض في حديث خاص لـ"السياسة" عن أن رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط جرى تهديده من النظام السوري، الأمر الذي جعله ينقلب على المبادئ العامة لـ"14 آذار"، في وقت كان من أشد المتصلبين ضد النظام السوري في هذا الفريق". وقال: "إن هذا التهديد تم بطريقة غير مباشرة، عن طريق زرع بعض القوى داخل المجتمع الدرزي في قلب الجبل، مهمتها القيام بأعمال شغب وفوضى تؤدي إلى خلق بلبلة عبر أدوات من أمثال وئام وهاب وغيره، وليست مؤتمنة على مصير الدروز الذين يدينون بالولاء للزعامتين الأرسلانية والجنبلاطية".
محفوض ربط بين ما جرى في 11 أيار في الجبل وتقديم جنبلاط لنجله تيمور إلى الجمهور الدرزي، مع استشعاره بالخطر، وهي من العوامل التي دفعت بوليد جنبلاط إلى هذا الانكفاء، وإعادة التموضع مع انتقال عباءة الزعامة إلى نجله تيمور بشكل هادئ، من دون أن يحمله عبء العداء لسوريا واستعداء الشارع الشيعي المتمثل بـ"حزب الله".
وأضاف: "هذا ما يؤكد بأن وليد جنبلاط لم يتبدل قيد أنملة عن مبادئ "14 آذار"، لأن نظرته تجاه سوريا لم تتبدل. وكل الكلام عن إعادة تطبيق العلاقات مع سوريا، لا يعدو كونه سوى مناورة سياسية لا أكثر ولا أقل، مذكراً "كيف" أن جنبلاط ومن فترة ليست ببعيدة، ركع على قبر والده كمال جنبلاط، معتذراً منه بعد 30 عاماً من تحالفه مع الذين قتلوا والده، والقول إنه للمرة الأولى يشعر براحة ضمير، بما يؤكد بأنه لم يبرئ السوري من دماء والده". وأن "الزعيم الدرزي" يستشعر المرحلة الانتقالية، مرحلة تبدل الظروف وتغيير مراكز القوى في المنطقة التي قد تطول لأكثر من سنة، لذلك فهو يريد أن يقطع هذه المرحلة بأقل الخسائر الممكنة، وبالتحديد تحييد الطائفة الدرزية من مخاطر هذه التحولات، لأن شعار "لبنان أولاً" بالنسبة إليه، هو الحفاظ على خصوصيات طائفة الموحدين الدروز، ولبنان يأتي في المرتبة الثانية. وما فعله ليس تحولاً في سياسته، ولكنها ليست صادرة عن قناعة راسخة، إنها صادرة عن قراءة سياسية للوضع الإقليمي"، لافتاً إلى "التعاطي السوري مع الحالة التي قام بها أخيراً وليد جنبلاط، وما تحمله من الإهانات وهذه مسألة غير مقبولة، لأن الشروط ورفع السقف للقبول بزيارة يقوم بها إلى سورية، والطلب إليه الاعتذار العلني عما قاله في الماضي ضد سورية وزيارة بعض حلفائها في لبنان من أمثال أميل لحود وغيره، ليست سوى الدليل الراسخ على أن سوريا ما زالت تلعب لعبة المخابرات مع لبنان، ولم تتغير لا في نهجها ولا في أسلوبها".
وعن رأيه بموقف رئيس الحكومة سعد الحريري، ذكر محفوض بكلام للدكتور سمير جعجع مفاده "بأن الأكثرية قدمت رئيس حكومة لبنان، وتكليف الرئيس الحريري تشكيل الحكومة أتى نتيجة نجاح "14 آذار" التي ربحت الانتخابات وفازت بالأكثرية، وهذه الأكثرية سمته رئيساً للحكومة. وما يقوم به رئيس الحكومة، يثبت أن هذا الرجل متمسك بمبادئ "ثورة الأرز". وأضاف: ان "الظروف التي نمر بها صعبة، والشيخ سعد يقوم بدوره كرئيس حكومة، وإن زيارته بهذه الطريقة إلى سورية من دون أن يرافقه إليها أحد، كان الهدف منها البحث مع الرئيس الأسد في كل المواضيع الخلافية".
وفي ما يتعلق بمصير "14 آذار"، أكد محفوض انها "بدأت في "قرنة شهوان" وبعدها في لقاء "البريستول"، وبعد ذلك انبثقت الأمانة العامة. وكل مرحلة ولها رموزها وشخصياتها وشكلها وإطارها السياسي. فالتسوية ليست مهمة، سواء بقيت الأمانة العامة، أم تغير اسمها، المهم سنبقى نشاهد هذه الأكثرية وهي جمهور "ثورة الأرز" وجمهور "14 آذار" بكل تكاوينه الطائفية وتلاوينه المذهبية، شاء من شاء وغضب من غضب، هناك محطات كبرى لا يمكن لأحد التنكر لها. وما الانتصار الذي يسجله جمهور "14 آذار"، على صعيد الانتخابات النقابية، سوى ترجمة لما تحس به القاعدة الشعبية"، مؤكداً وجود مجموعة كبيرة من هذا الفريق "متمسكة بموقفها تجاه سورية التي احتلت لبنان ثلاثين عاماً، وقتلت وشردت وارتكبت جرائم، وعرضت الكثير من الناس للإهانات وسرقت موارد الخزينة والمصارف، وصادرت القرار السياسي". وقال: "إن هذه النظرة لم تتبدل، لأن هذه المجموعة لديها سقف من المطالب تجاه سوريا، بدءاً بموضوع ترسيم الحدود وانتهاءً بجدية عمل السفارة ومصير المجلس الأعلى اللبناني-السوري، وإعادة النظر بالاتفاقيات التي أبرمت في عهد الوصاية السورية على لبنان".
وكشف محفوض عن ان "الأسد أبلغ نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي، بأنه يريد الإبقاء على موطئ قدم لسورية في لبنان"، لافتاً إلى أن "الجانب السوري يدين نفسه في موضوع كل الاغتيالات التي حصلت في لبنان. وما نقله رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري بعد زيارة التعزية إلى سورية عن لسان الرئيس الأسد، بأن لبنان سينعم بالاستقرار في المرحلة المقبلة، يعني أن الزر الذي كان يستخدم لتصفية القيادات اللبنانية موجود في الشام. وقال: "لذلك وتداركاً لما قد يحصل في المستقبل، على قيادات "14 آذار" أن تنسى موضوع الزيارات إلى سورية، وتضع هذا الملف في عهدة الرئيس الحريري، على طريقة "كيف حالك يا جاري إنت بدارك وأنا بداري".