(لبنانية) المسيحيين أم (اقليمية) السلاح؟
السيد حسن نصرالله ليس مستشرقاً يجهل تاريخ لبنان والأدوار فيه، لا دور الدروز والموارنة أيام الامارة والمتصرفية. ولا دور المسيحيين وبالتحديد البطريرك الحويك في انشاء الكيان عام .1920 ولا دور رياض الصلح وبشارة الخوري والتفاهم بين المسلمين والمسيحيين على الاستقلال في عزّ الدعوات الوحدوية، والحرص على ألاّ يكون لبنان (مقراً ولا مستقراً) لما يؤذي أخوانه العرب. ولا دور الإمام موسى الصدر والشيخ محمد مهدي شمس الدين والطائفة الشيعية في التركيز على نهائية الوطن، بحيث وصلنا في الطائف ثم في الدستور الى النص على ان (لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه).
ذلك أن الأمين العام لحزب الله يخاطب المسيحيين في ختام عاشوراء بلغة من القاموس السياسي للقادة المسيحيين. فهو يدعو المسيحيين لأن يكونوا للبنان وحده وان يتحاوروا في ما بينهم على ضوء قراءة للمتغيرات المحلية والاقليمية والدولية. وهم كانوا ولا يزالون، قبل الاستقلال وخلاله وبعده، يدعون قادة الطوائف الى ان يكونوا للبنان وحده. هو يعرف ان الكل يعرف انه يتحدث من موقع الحليف الاستراتيجي لايران، وان في لبنان حلفاء لايران والسعودية وسوريا وأميركا. وهم يعرفون ما واجهه رئيس الحكومة سعد الحريري من انتقادات حين اطلق اسم (لبنان أولاً) على تكتله النيابي. لا بل ان المسيحيين، على العموم، يذهبون الى ما هو أبعد تحت شعار (لبنان أولاً وأخيراً) ويريدون أن يكون هذا شعار الجميع وأساس الوطنية اللبنانية. ولا يبدل في الأمر ما حدث خلال الحرب من تحالفات قادت الى كوارث على المسيحيين والمسلمين أفادت منها القوى الخارجية.
لكن الظاهر أن السيد نصرالله يسلط الضوء على موضوع محدد تصاعد الكام عليه في أميركا وفرنسا واسرائيل وداخل لبنان، وهو سلاح حزب الله. فالأمين العام الذي قال بلغة القوة (لسنا خائفين من أحد، ولسنا محتاجين الى أحد، ولسنا مستقتلين لأن يعترفوا بنا، واذا ما اعترفوا بنا فهذا شرف لهم) يشن نوعاً من الحرب الوقائية لإغلاق ملف القرار 1559 وسلاح المقاومة بحيث لا يبقى أي هاجس في الموضوع. وهو يحذر أي طرف محلي من الاندفاع في لعبة القوى الدولية، برغم معرفته أن السلاح موضوع خلافي في الداخل، وإلا لما كان موضوعاً على طاولة الحوار.
والنتيجة في الواقع اللبناني هي تجدد السجال بدل تعميق الحوار. فلا هذا هو المدخل الأفضل الى (هدنة السنة) التي دعا اليها السيد نصرالله. ولا الكلام الناعم ينسجم مع التصرف بعد انفجار في الضاحية كأن الأجهزة الرسمية تحتاج الى إذن للتحقيق في (بلد) آخر.