ايران على فوهة بركان
…. ايران اليوم على فوهة بركان متفجر، خصوصاً انها أصبحت في حال اضطراب وعدم استقرار مستمر، حتى وصل الامر ببعض متظاهريها الى التعبير عن غضبهم بإحراق صورة آية الله الخميني مؤسس الجمهورية الاسلامية، وأيضاً، لم يسلم مرشدها اليوم آية الله علي خامنئي من تهجمات المتظاهرين، وهذه ظاهرة تعتبر سابقة، إذ لم تحصل على مدى ثلاثين عاماً على الاطلاق.
… أول من امس، خرج عشرات الآلاف من الايرانيين يحيون ذكرى عاشوراء، وارتفعت الحناجر مندّدة بالاستبداد، وفوجئ المتظاهرون بهجمات أمنية ضدهم وإطلاق النار عليهم، فوقع العشرات منهم بين قتلى وجرحى، وتم اعتقال العشرات ومنهم كوادر بارزة من المعارضة، وبينهم بعض معاوني الرئيس الاصلاحي السابق محمد خاتمي.
… كان في تقدير المعارضة ان سلطة الرئيس احمدي نجاد ستحترم ذكرى عاشوراء، ولن توجه نيرانها الى صدور الشبان، ولكن المسألة أن الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد، ومعه كل المحافظين المتطرفين، لا يتحملون أن يخرج الايرانيون الى الشارع متظاهرين في ذكرى يعتبرونها مقدّسة، وهذا إن دل على شيء فإنما يؤكد بأن السلطة في ايران أصبحت في حال اهتزاز، وهناك خوف فعلي يعم المحافظين المتطرفين من أن سلطتهم وهيبتهم آيلة الى السقوط.
… قطعاً، هناك تأكيدات كثيرة على أن المتظاهرين، وأغلبيتهم من المعارضة، خرجوا سلمياً، ولم يتعرضوا لأحد، وفي الوقت عينه، فإن الذين تظاهروا رفعوا شعارات دينية بحتة، ولكن، ما إن تمّت مهاجمتهم بإطلاق النار عليهم حتى حوّلوا هتافاتهم الى التنديد بالقمع والديكتاتورية، وسرعان ما تحوّلت شوارع طهران الى ما يشبه الحرب الداخلية، فأشعلت السلطة النيران في الابنية ومفارق الطرق في محاولة لمحاصرة المتظاهرين.
… يذكرنا كل هذا بعهد شاه ايران الذي مارس كل أشكال القمع والقهر ضد الايرانيين، وعندما خرج الايرانيون متظاهرين كانت سلطة الشاه تطلق الرصاص القاتل الى الصدور، وتشعل النيران في الشوارع والابنية، وهذا من أكبر الأسباب التي مكنت آية الله الخميني من إسقاط الشاه وسلطته، وإقامة الجمهورية الاسلامية.
المشهد اليوم يتكرر مع فارق بسيط وهو، ان الذي يمارس القمع هو سلطة من إنتاج الثورة الاسلامية، والنتيجة ستكون واحدة في مطلق الأحوال، ما يعني أن سلطة الرئيس محمود احمدي نجاد أصبحت قابلة للسقوط الكبير، وقد ثبت وبالملموس انه كلما اشتد القمع كلما قويت شكيمة المعارضة وازدادت شعبيتها.
ولعل من الاخطاء الكبرى التي ارتكبتها السلطات الايرانية هي منع الجماهير من تشييع أحد أكبر المراجع في ايران آية الله منتظري، ما ضاعف من حنق الايرانيين وغضبهم، وما جرى في عاشوراء في طهران والمدن الكبرى في ايران ما هو إلا انعكاس لهذا الغضب الشعبي الكبير.