مسيحيو 14 آذار: نصائح نصرالله تهديدات مبطّنة والسلاح مشكلة لبنانية وليست مسيحية
كتب نوفل ضوّ في صحيفة "الجريدة" الكويتية: أجمعت ردات الفعل الصادرة عن القيادات المسيحية في قوى 14 آذار على الخطاب الذي ألقاه الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله بمناسبة ذكرى عاشوراء على اعتبار ما تضمنه من رسائل سياسية إلى المسيحيين بمنزلة “تهديد مبطن” أو “تحذير مغلف” من تبعات المضي قدما في خوض معركة رفض بقاء سلاح “حزب الله” على وضعه الحالي خارج إطار الإمرة السياسية والعسكرية لمؤسسات الدولة اللبنانية الدستورية والرسمية.
وتساءلت هذه القيادات في سلسلة تعليقات صدرت عنها في شأن قول نصرالله بأن المسيحيين يمكن أن يدفعوا ثمن صفقات إقليمية ودولية تأتي على حسابهم: “هل يفهم من كلام الأمين العام لحزب الله أن كلاً من إيران وسورية اللتين يتحالف معهما الحزب بصدد صفقة مع كل من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وغيرهما من دول المنطقة على حساب منطق الدولة ومؤسساتها في لبنان؟ وهل يكون الملف النووي الإيراني والممانعة في مواجهة إسرائيل هما الثمن الذي ستسدده كل من طهران ودمشق في مقابل مزيد من النفوذ في لبنان على حساب السيادة والاستقلال وبناء الدولة؟”.
ورفضت القيادات المسيحية في قوى 14 آذار الاتهامات التي وجهها نصرالله إلى المسيحيين الرافضين للاعتراف بشرعية سلاح الحزب والمقاومين لتشريعه بأنهم في خدمة “المشروع الأميركي – الإسرائيلي” في لبنان والمنطقة، مؤكدة أن هذا الرفض ينبع ويصب في خانة مشروع واحد هو مشروع الدولة اللبنانية الذي ناضل من أجله المسيحيون تاريخيا منذ ما قبل تأسيس لبنان الكبير بعد الحرب العالمية الأولى ومنذ الاستقلال بعد الحرب العالمية الثانية.
واستهجنت القيادات المسيحية حديث نصرالله عن وضع مسيحيي العراق في ضوء الاجتياح الأميركي في معرض حديثه عن الأثمان التي يمكن لمسيحيي لبنان أن يدفعوها نتيجة لمواقفهم الرافضة لسلاح حزب الله، مشددة على أن الموقف من الوضع الحالي لسلاح الحزب نابع من مفهومهم لمبدأ قيام الدولة الراعية لجميع اللبنانيين والضامنة لحقوقهم، وليس من متطلبات أي مشروع خارجي للبنان والمنطقة.
وتوقفت عند دعوة نصرالله المسيحيين الى الحوار في ما بينهم للتفاهم على مقاربة واحدة لسلاح “حزب الله” معتبرة أن هذه الدعوة توازي الدعوة إلى التحاق قوى 14 آذار بورقة التفاهم بين الحزب والتيار الوطني الحر، في حين أن المطلوب هو التحاق جميع اللبنانيين مسيحيين ومسلمين بمشروع الدولة.
ورفضت القيادات المسيحية تصوير المشكلة الحالية في لبنان وكأنها مشكلة مسيحية- مسيحية في النظرة الى سلاح “حزب الله”، مؤكدة أن ملف سلاح الحزب ملف إشكالي يرفض تشريعه ليس فقط مسيحيو 14 آذار، وإنما كذلك قسم كبير من السنة والدروز والمجموعات الشيعية الخارجة عن نفوذ “حزب الله” وحركة أمل.
ورأت أن دعوة المسيحيين الى الحوار في ما بينهم تخفي نية مبيّتة الى تجاوز طاولة الحوار بين اللبنانيين، التي يفترض أن تنعقد للتفاهم بين مكونات الشعب اللبناني وشرائحه السياسية والحزبية والطائفية كلها على تصور مشترك للاستراتيجية الدفاعية للدولة اللبنانية في مواجهة الأخطار التي تتهددها.