
كيروز رداً على نصرالله: المكابرة لم تعد تجدِ نفعاً وحري به أن يراجع نفسه وخياراته وسياساته
رد عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب ايلي كيروز على خطاب السيد حسن نصر الله في عاشوراء في البيان الآتي: رداً على ما ورد على لسان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في ذكرى عاشوراء من كلام توجّه فيه الى المسيحيين بالنصح والتوجيه في شأن مصلحتهم وخياراتهم ودعوتهم الى الاستفادة من تجارب الماضي، يهم النائب ايلي كيروزالتأكيد على الثوابت التالية، بعد شكر السيد نصرالله على التبريك للمسيحيين بولادة السيد المسيح :
أولاً : ان المسيحيين في لبنان لا يحتاجون الى النصح والتوجيه، لأن لهم في تاريخهم ونضالهم في سبيل لبنان ما يكفي لتوجيههم وفق بوصلة راكموا رصيدها وصقلوها بالتجارب، وهي التي تقودهم في فكرهم وتطلعاتهم وحركتهم السياسية، ولا يقبلون بالتالي من أحد أياً كان موقعه النصح و“التهويل المهذب”.
ثانياً : ان المسيحيين اللبنانيين هم أشد المؤمنين بالنقاش الهادئ البعيد عن الخطابات الحماسية والتصريحات الانفعالية، بينما يتصرف غيرهم وفق منطق الخطاب الناري والفوقي والاستقوائي، بينما حلفاء هذا الغير باتوا مضرب مثل في توزيع الشتائم واللغة غير المقبولة التي لا تستثني أهل الصحافة والاعلام.
ثالثاً : ان الخيارات الحالية والمستقبلية للمسيحيين والمسلمين في لبنان، قد تم تحديدها في وثيقة الوفاق الوطني والتعديل الدستوري العام 1990، من خلال التأكيد على ميثاق العيش المشترك وعلى سيادة لبنان وحريته واستقلاله، وعلى نهائية الوطن اللبناني وعلى رفض التوطين والتمسك بالنظام الديموقراطي البرلماني وفق مبادئ المساواة والعدالة والانماء واحترام الحريات وحقوق الانسان، وبالتالي لا رهان لدى المسيحيين الا على مشروع الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية وقواها الشرعية بعيداً من اي سلاح غير شرعي ومن الاحتكام الى منطق القوة.
رابعاً : اننا ندعو سماحة الأمين العام الى التدقيق والتحديق ملياً في واقعه وواقع حزب الله في لبنان، لأن المكابرة لم تعد تجدي نفعاً، علماً أن الانتخابات النيابية في العام 2005 وفي العام 2009 اثبتت أن أكثرية اللبنانيين باتت تعارض سلاح حزب الله ومنطقه في التعاطي مع هذا السلاح، وبالتالي حري به أن يراجع نفسه وخياراته وسياساته.
خامساً: ان الدعوة الى الاتعاظ من تجربة المسيحيين في العراق ورهاناتهم والحال التي وصلوا اليها وعجزهم عن الاحتفال في كنائسهم بالعيد، هي تهديد موصوف بأن المسيحيين قد يلقون المصير نفسه في لبنان : وهو ما يرفضه المسيحيون ويعتبرونه استفزازاً واهانةً. فالمسيحيون في لبنان لم يكونوا يوماً وفي اي لحظة من تاريخهم أهل ذمة ولن يكونوا، وهم ليسوا بحاجة البتة الى حماية أحد ولا وصاية أحد، بل انهم يتمسكون بحقهم الكامل في الحرية والمواطنية في بلد كانوا في اساس قيامه.
سادساً: لقد أقحم حزب الله البلاد في حروب ومواجهات ومغامرات خلافاً للمسيحيين اللبنانيين الذين التزموا منذ العام 1990 نمط الاعتدال والتمسك بمرجعية الدولة والمؤسسات الدستورية ونبذوا منطق السلاح والتسلح والعنف وخرجوا من مفاهيم الحرب السابقة، خلافاً للبعض المستمر في منطق الحرب اسلوباً وخطاباً وممارسةً، وبالتالي فان العجب أن تأتي الدعوة الى الانفتاح والتعاون والتكامل مع بقية اللبنانيين، ممن يستقوي بسلاح على الدولة وعلى بقية اللبنانيين ويستعمل هذا السلاح ويُقفل مربعاته الأمنية ومناطق واسعة على الدولة ومواطنيها، واذا كان من معنى للحوار والانفتاح والديموقراطية في لبنان، فانه يعود خصوصاً الى وجود المسيحيين فيه.
سابعاً : ان الحري بمن ينصح المسيحيين بعدم الرهان على الخارج ان يطبق مضمون نصيحته على نفسه اولاً. ان حزب الله يراهن علناً وجهاراً على ولاية الفقيه، ويفتخر بالانتماء الى جيش الولي الفقيه في صراع دولي اقليمي يراد له ان يستمر حتى “تندحر قوى الاستكبار العالمي”، علماً ان هذا الصراع يتجاوز لبنان وقدرته ويضرب مصالح اللبنانيين بالعيش الكريم، ولا يمتّ بصلة الى خيارات أكثرية الشعب اللبناني والتي عبّرت بكل جرأة وعلى رغم وطأة السلاح غير الشرعي عن إرادتها الحرة وكشفت خطورة تفرد حزب بخيارات لبنان الى ما هو ابعد من لبنان وابعد من حيفا وصولاً الى مصر واليمن وتركيا … والبقية تأتي.
ثامناً : ان أفضل ما في خطاب الأمين العام لحزب الله هو دعوته هذه المرّة ليس الى الاعتراف بالأمر الواقع بل الى الاعتراف بالتنوع في لبنان من خلال الاعتراف بعضنا بالبعض الآخر. فلنذهب الى هذا الاعتراف بكل شجاعة.