
جعجع: ارتباطات نصرالله بايران وولاية الفقيه تجلب الضرر الكبير للبنان وثورة الارز "قطار" سائر نحو المستقبل
اعتبر رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع ان خطاب الامين العام لحزب الله حسن نصرالله الأخير ليس موجهاً ضده او ضد القوات اللبنانية تحديداً بل شمل كل المسيحيين، مؤكداً ان المشكلة في لبنان ليست بين المسيحيين او بين المسيحيين والمسلمين وإنما هي قضية وطنية شاملة.
واكد في حديث لتلفزيون "روسيا اليوم" أن خلاف "القوات اللبنانية" الرئيسي مع "حزب الله" يتمحور حول الاستراتيجية الدفاعية وماهية الإجراءات الواجب إتخّاذها للدفاع عن لبنان في غمرة الإستحقاقات الإقليمية الداهمة.
اما في ما يتعلق بدعوة نصرالله المسيحيين لإجراء قراءة متأنية للتطورات والمتغيرّات، قال جعجع "أن قراءتنا الجيدة لهذه التطورّات هو ما يحدونا للقلق على مستقبل لبنان وأمنه"، مضيفاً أن "مشكلة السيد نصرالله تكمن في أنه ينظر للأمور وفق منظارٍ دوغماتي وإيديولوجي وهو ما يمنعه من إتخّاذ المواقف الواقعية التي تخدم مصالح لبنان".
وعن إتّهام نصرالله لبعض المسيحيين بأنهم يراهنون على اميركا واسرائيل، اكد جعجع "إن مواقفنا وطروحاتنا واضحة منذ الإستقلال وحتى اليوم، ولكن يبدو ان ارتباطات السيد نصرالله بإيران وولاية الفقيه هي التي قد تجلب الضرر الكبير للبنان إنطلاقاً من رؤية ايران للصراع مع العالم عموماً والصراع في المنطقة خصوصا".
وعمّا إذا كانت تلك الخطابات النارية تؤجج الصراع في لبنان، اوضح جعجع انه "إنطلاقاً من ذلك يتوجّب الحدّ من هذه اللهجة والذهاب مباشرةً لطاولة الحوار، مع التأكيد على حقّ الجميع بإبداء رأيهم بشتّى المواضيع".
واعتبر ان الفترة القريبة الماضية "شهدت عدّة طروحاتٍ ومواقف من طرفنا ولاسيمّا منها المتعلّق بالاستراتيجية الدفاعية وموقفنا من تفجير حارة حريك الأخير، فجاءنا ردٌّ تخويني من قبل نصرالله يتهمّ المسيحيين فيه بالرهان على اميركا وإسرائيل".
جعجع الذي شدد على ان "القوات اللبنانية" تتخذ هذه المواقف ليس لنزع السلاح من يد حزب الله فقط بل لإيجاد استراتيجية دفاعية تُخرج لبنان من آتون النار، جدد التأكيد ان حركة 14 آذار وثورة الارز مستمرة مشبهاً اياها بالقطار السائر نحو المستقبل.
وردّ جعجع على كلام النائب محمد رعد الذي قال لولا المقاومة لما كان هناك حرية في لبنان، معتبرا انه يتنافى مع الأدبيات السياسية ويخرج عن حدود اللياقات. ودعاه لقراءة تاريخ لبنان بتمعّن لتحديد الجهة الحقيقية التي قاومت على مدى السنين والدهور لتثبيت الحرية في لبنان، مُذكّراً بالتاريخ القريب الذي شكّل حزب الله فيه نقطة الإرتكاز الرئيسية لسلطة الوصاية السورية فيما كان باقي اللبنانيين وعلى رأسهم المسيحيين يتعرّضون للقمع والإضطهاد. واشار الى ان ثورة الأرز كان لها الفضل الكبير على جميع اللبنانيين بما فيهم النائب رعد نفسه، الذي بات يُعبّر عن موقفه بحريّة أكبر.
ولفت جعجع الى ان ثورة الأرز حررّت اللبنانيين وهي مستمرّة حتى تحقيق كامل أهدافها المنشودة، مذكرا ان حزب الله دأب منذ اليوم الأول لإنطلاقة ثورة الأرز على محاولة خنقها في المهدّ، وهو أقام لهذه الغاية تظاهرة 8 آذار التي شكّلت إيذاناً بهجوم حزب الله المضاد.
وردا على سؤال ما إذا كان صحيحاً أن القوى المسلمة في 14 آذار قد خرجت عن هذه الحركة، نفى جعجع هذا الأمر بدليل وحدة الرؤية والمواقف التي ميزّت هذه القوى أثناء مناقشات البيان الوزاري، بالإضافة الى مجمل المواقف اليومية لمختلف قوى وأحزاب 14 آذار بدءاً بمواقف النائب مروان حمادة والرئيس فريد مكاري وصولاً للنائب احمد فتفت الذي كانت له جملة مواقف يوم امس اعتبر فيها أن كلام السيد نصرالله لم يكن موجهاً للمسيحيين فقط وإنما للبنانيين كافةً.
اما عن التموضع السياسي الحالي لرئيس الحكومة سعد الحريري، أكّد جعجع ان الحريري لم يبارح مواقفه ومبادئه، وذلك رغم من إتبّاعه خطاباً سياسياً مُلائماً لموقعه السياسي المُستجدّ كرئيس حكومة كل لبنان، معللا ذلك بإصرار الحريري على عقد مؤتمره الصحافي من داخل مقر السفارة اللبنانية في سوريا، وتذكّره المحكمة الدولية من الأراضي السورية بالذات.
وعمّا إذا كانت ذكرى 14 شباط ستشهد تحركاتٍ شعبية لـ 14 آذار على غرار السنوات التي تلت إغتيال الرئيس رفيق الحريري، أوضح جعجع أن إجتماعاتٍ تنسيقية بين مختلف قوى 14 آذار ستعقد لتدارس هذا الموضوع، على الرغم من أن لا شيء يحول دون إقامة تجمعّ شعبي على غرار السنوات الماضية.
وعن امتناع القوات اللبنانية عن التوقيع على اعتراض الكتائب على البند السادس من البيان الوزاري، اوضح جعجع ان ذلك يعود لأسبابٍ تقنيةٍ بحتة، معتبراً ان مداخلات نواب "القوات" في المجلس النيابي أكدّت ان البيان الوزاري لا يتمتّع بقوة وقيمة القانون. واضاف "لذلك إرتأينا عدم القيام بخطواتٍ قد تتناقض مع مواقفنا السابقة، على الرغم من اننا والكتائب متوحدوّن حول الموقف السياسي، وكنّا قد تباحثنا والرئيس امين الجميّل هذا الأمر شارحين له وجهة نظرنا بالتفصيل".
واكد ردا على سؤال ان النائب ميشال عون هو وكيل حزب الله لدى المسيحيين، مُضيفاً "اننا لا ننكر على عون قاعدته الشعبية النسبية في الشارع المسيحي، ولكننا في الوقت عينه نُعارض ما يذهب اليه حلفاء عون لجهة تصويره الزعيم الأوحد للمسيحيين، ودليلنا على ذلك نتائج الإنتخابات النيابية والجامعية والنقابية الأخيرة". اما عن علاقته بالنائب وليد جنبلاط، اوضح جعجع أن العلاقة عادية في الوقت الراهن.
وفي ملف المصالحات المسيحية، جدد جعجع التأكيد إن الحديث عن مصالحة هو مسألة تتنافى والواقع، فالمصالحة تتناول الجوانب شخصية او القبلية من علاقة الأطراف بعضهم بالبعض الآخر، في حين ان المشكلة اليوم تتمحوّر حول الرؤية السياسية والاستراتيجية.
واعتبر أنه من الأجدى استبدال عبارة مصالحة، بعبارة توحيد الرؤية السياسية، مذكراً في الوقت عينه بتوحدّ الأطراف المسيحية حول بعض القضايا السياسية الأساسية، كموقف التيار الوطني الحرّ من طرح الرئيس برّي إنشاء الهيئة العليا لإلغاء الطائفية السياسية، على الرغم من الاختلاف على امور سياسية ووطنية أخرى كموضوع الاستراتيجية الدفاعية والنظرة لسلاح حزب الله داخل الدولة.
واشار الى عدم إنقطاع التواصل مع التيارات المسيحية كافةً بمعزل عن التقدّم على المستوى السياسي او عدمه.
وحول رؤية القوات اللبنانية لإلغاء الطائفية السياسية، أوضح جعجع "إن الهيئة الفعلية لإلغاء الطائفية السياسية هي حركة 14 آذار اللبنانية الجامعة، وليس ما يُقال عن هيئاتٍ مُفتعلةٍ هدفها التعمية عن قضايا أخرى" موضحاً ان إلغاء الطائفية السياسية من المًفترض ان تُعبّر عن حركةٍ طبيعية للمجتمع، لا أن يتم فرضها عليه بصرف النظر عمّا إذا كان هذا المجتمع مؤهلاً لتقبّلها او عدمه.
وبالنسبة لموقفه ممّا يُسوقه بعض الأطراف عن تسلّح "القوات"، نفى جعجع هذا الأمر مُعتبراً انه يندرج في إطار الشائعات والإتهامات الباطلة التي لا اساس لها من الصحّة.
وحول موقفه من طاولة الحوار أكّد جعجع على ضرورة تضمّنها موضوعاً واحداً مُحدداً هو كيفية التوافق على الاستراتيجية الدفاعية دون غيره من القضايا السياسية، مُعتبراً أن تشعّب المواضيع السياسية على طاولة الحوار ينسف مبدأ قيام المؤسسات الدستورية، مبدياً اعتراضه على توسيع هذه الطاولة، دون ان يعني ذلك استبدال بعض الشخصيات بأخرى وذلك على ضوء النتائج الإنتخابية الأخيرة، ولضروراتٍ شخصية او صحيّة تتعلّق ببعض الشخصيات المشاركة فيها.
وفي ما يتعلق بعودة الموضوع الفلسطيني الى الواجهة، وموقفه من التفجير الأخير في حارة حريك، اوضح جعجع "أنه من المعيب والمؤسف الاّ يكون احد من المسؤولين الرسميين مطلّعاً على ايٍ من حيثيات قضية التفجير تلك.
وطرح تساؤلات عن كيفية السماح لحماس او لغيرها من التنظيمات الفلسطينية بإنشاء مكاتب لها خارج المخيمات الفلسطينية، متابعا "مع احترامنا لنضالات حماس وغيرها فإننا لا نوافق إطلاقاً على هذا التسيّب وعلى اعتبار البعض لبنان وكأنه ارض سائبة".
واضاف "انه منذ اربعة ايام ولغاية الآن لم يصدر ان بيان رسمي يشرح فيه للبنانيين حيثيات هذا التفجير، وتوضيح ملابساته وظروفه، وعمّا إذا كان ناجماً عن عملٍ إرهابي، او إنفجر عن طريق الخطأ اثناء تدريب عناصر حماس على المتفجرات، او عمّا إذا كان انفجر أثناء التحضير لعبوة ناسفة؟"
ولفت الى ان القوات اللبنانية وقوى 14 آذار ما زالت تُّصر على معالجة موضوع السلاح خارج إطار الدولة، لأي جهةٍ إنتمى، مُضيفاً ان السلاح الفلسطيني خارج المخيمات كان احد المواضيع الرئيسية في مباحثات الرئيس الحريري مع الرئيس السوري.