من كان السيد معه فمن عليه؟
منذ الآن أعلن أنا المسيحية المارونية ولائي المطلق لحسن نصرالله. أنا مع القوي وحكم القوي. قوي بالسلاح من دون سلاح، بالتهويل بالوهم بالتهديد بالوعيد… لا يهم، المهم أنه قوي وأنا وسواي نحتاج الى المعنويات !
عشرون ساعة! عشرون ساعة استغرق الوقت ليسمح "حزب الله" للسطة اللبنانية بالدخول الى ضاحية بيروت الجنوبية، وهي هنا على بعد أمتار قليلة وليس في دولة مجاورة مثلا، لتتمكن السلطات من التحقيق في الانفجار الذي دوى أمام "مكاتب حماس" أم في مستودع تحت الأرض؟! (وما أدراكم ما في هذا المستودع؟!) مكاتب لحماس في الضاحية! هل كانت تعرف الدولة أساسا ان هناك في "دولة" الضاحية مكاتب لحماس؟!
عشرون ساعة فعل "حزب الله" فعله في مكان الانفجار وأخفى ما أخفى من دلائل ووضع ما وضع من بدائل وحوّل الأخضر الى يابس والعكس أيضا، ولم، لم يخرج مسؤول أو نائب مسؤول أو مساعد نائب مسؤول من هذه الدولة العظيمة، ليطالب ويستنكر ويستهجن هذا التطاول المخيف على حقوق الدولة اللبنانية. وأكثر من ذلك، لم تستح الدولة العليا وعادت فأرسلت صاغرة ولرفع العتب، من أرسلتهم من المحققين الى المكان لرفع البصمات! يا عمي أي بصمات ستظهر وأي دلائل بعد ستلوح؟ إنها نكتة الموسم.
أنا المارونية المتعصبة أعلن مرة أخرى ولائي لسبابة حسن نصرالله!!
سُئل عنتر ذات يوم: يا عنتر مين عنترك فأجاب عنترت وما حدا ردني!!
عندما يرفع حسن نصرالله إصبعه مهددا المسيحيين، بعضهم، بألا يراهنوا على الخارج مثلا ويحرضهم على بعضهم البعض، من يتجرأ على مواجهة كلام السيد؟! فقط الكلام. ماذا تقول الدولة في هذا الكلام؟ لا نسأل أصحاب الشأن، أي بعض المسيحيين الذين قصدهم السيد في تهديده، وكلنا يعرف ان المقصود هم "القوات اللبنانية" تحديدا، فهؤلاء أجابوا بما يليق. نسأل الدولة والحكومة. أنا اللبنانية المارونية لمن أنتمي؟ لكسروان؟ لجبل لبنان؟ للقوات اللبنانية؟ أم للدولة اللبنانية؟ ام لجمهورية "حزب الله"؟ أنا وسواي عدنا نبحث عن هوية. كنت أظن أني أعرف من هما أبي وأمي، كنا نظن ان الدولة اللبنانية هي رب العائلة، فاكتشفنا أننا لقطاء. صرنا لقطاء.
من جديد رفع السيد سبابته وهدد المسيحيين، بعضهم كي لا نظلم الرجل، هددهم بألا ينتحروا من خلال التعرض بعد الآن لسوريا والمقاومة وقراءة المتغيرات الإقليمية جيدا. والأهضم من ذلك أن نصرالله دعا ذاك البعض من المسيحيين، الى عدم الرهان على إسرائيل أو على أي دولة خارجية!! دعوة طريفة. ألا يعرف السيد أن العناصر يتأثرون بالضباط، والصغير يتأثّر بالكبير، ونحن الصغار في جمهورية "حزب الله"، و"حزب الله" الناطق باسم إيران وسوريا- وطبعا هذا ليس رهانا على الخارج فهؤلاء أيضا أبناء البلد. ملهمنا ومرشدنا هو أيضا بدوره عنصر في ولاية الفقيه إياها؟ انها دورة الحياة أليس كذلك يا سيّد؟
وبعد، وبالسبابة إياها، دعانا السيد الى عدم السماع الى ذاك البعض من المسيحيين أيضا، الذي يتجنّى على "حزب الله" ويصوره مثل البعبع، للتهويل على الشعب والإيحاء بأن ذاك الحزب يريد التهام أخضر البلاد ويباسها، حتى ولو كان الآن في مرحلة التحضير لخطوة جديدة قد تشبه 7 أيار المجيد إنما بشكل آخر، فأين البعبع ولم التجني يا عالم؟!
ولعل أطرف ما دعا إليه السيد هو الحوار! بعد كل هذا يدعو الى الحوار وتحت الطاولة ترسانة الحزب في الميكرويف تتحمّص على مهل لإعلان ساعة الانطلاق، والسيد من فوق الطاولة يدعو الى الحوار، ومن حوله أتباعه في المعارضة الذين ما عاد لديهم ما ينطقون به، أو ما يُسمح بأن ينطقوا به، سوى الدفاع عن سلاح المقاومة وعلى رأسهم ذاك "المسيحي" المناضل تحت قبة الرابية الذي اختلطت عليه المفاهيم الدينية كثيرا هذه الايام!!!
وأمنا الدولة اللبنانية من يعرف عنها شيئا؟ من يسمع بها؟ آخر الاخبار تقول إنها خرجت صبيحة العيد وهي مزينة بزينة الميلاد ولم تعد. ولم نلمح حتى إعلانا في الصحف والتلفزيونات يؤكد أو ينفي خبر اختفائها، الى حين وقوع انفجار الضاحية الذي أكد من دون أي لبس أو شك اختفاءها الكامل! فمن يعرف عنها شيئا الرجاء التوجه الى أي مكتب من مكاتب الضاحية الجنوبية للتبليغ وله مكافأة قيمة وهي السماح له بـ"الكزدرة" في شوارع الجمهورية المستقلة من دون التعرض له من قبل أي موتوسيكل!
في كل الأحوال عادت أم لم تعد النتيجة واحدة: في حضورها هي الغائب الأكبر، وفي غيابها نحن المساكين نعلن ولاءنا للقوي وحكم القوي.