للأسف فإن مجلس الوزراء لن يعقد جلسته الأخيرة لهذه السنة اليوم الأربعاء، فهذا يعني انه لم يقرَّر التسريع، ولا التسرُّع، في بدء إنجاز الملفات، فمن باب التكرار القول ان التأخير بدأ يؤثر على مجريات حياة الناس، و(التفعيل) ليس مصطلحاً يُستخدَم في المناسبات بل هو مسار يتناول شقين:
الأوَّل ملء الفراغ في المواقع الشاغرة.
والثاني تقويم الأداء في المواقع غير الشاغرة.
بالنسبة إلى الملف الأوَّل فإنه صعبٌ وسهلٌ في آن واحد، فهو صعبٌ إذا تدخَّلت فيه المحسوبية والعائلية والمزاجية، وهذه (معايير) تؤدي إلى فتح باب الفساد مجدّداً لأن مَن يأتي بوساطة أو شفاعة فإنه يعتبر نفسه محمياً من المساءلة والمحاسبة، والأمثلة على ذلك كثيرة، فكم من شخص ما زال في موقعه على رغم الإرتكابات والإختلاسات، والسبب في ذلك يعود إلى عدم القدرة على المس به، أما حين يكون التعيين وفق معايير الكفاءة فإن المقياس عندها يكون القوانين المرعية الإجراء ولا يعود في يد أحد سواء أكان رئيساً أو وزيراً أو ناْئباً أو قطباً أو رئيس حزب.
* * *
لكن الأمور لا تقف عند هذا الحد إذ ان المطلوب أيضاً أن يجري تقويم أداء الذين هُم في سدة المسؤولية الإدارية، فيجدر في هذا المجال مراجعة أعمالهم فإذا ثبت انها تسير وفق نمط يرضى عنه الناس في تعاطيهم مع الإدارة فانهم يبقون في مناصبهم، أما إذا تأكد انهم لم يكونوا على قدر المسؤولية فإن بالإمكان مراجعة تعيينهم لأن الورشة الإصلاحية لا تقتصر على ملء الفراغات بل تتجاوزها إلى القيام بـ(نفضة كاملة).
* * *
وعند انعقاد مجلس الوزراء قريبا بإذن الله فمن باب الشفافية الكاملة وإتاحة الفرصة أمام جميع الذين يجدون في أنفسهم القدرة على خوض غمار المسؤولية العامة، لماذا لا يتم نشر كل المواقع الشاغرة وشروط ملئها؟
هكذا يتم الإطلاع عليها من جميع المؤهلين سواء من المقيمين أو من المغتربين فيقدِّمون طلباتهم من دون منّةٍ من أحد. من دون نشر ما تحتاج اليه الإدارة كيف سيعرف الناس ما هي المراكز الشاغرة؟
في الماضي كانت الأمور تتم وفق )الآلية) التالية:
يُطلَب من أشخاص معينين محسوبين على هذا أو ذاك، ان يتقدموا بسِيرِهم الذاتية من أجل (تمريرهم) في مجلس الوزراء، ولا يعرف الناس بالمنصب الشاغر إلا بعد ملئه، هذا العمل الذي هو أقرب إلى (التهريب) يجب الإنتهاء منه والتوقف عنه، فكما ان الخدمة العامة يجب أن تكون للجميع، هكذا المناصب يجب أن تكون متاحة لجميع المؤهلين.