#adsense

حرب إلغاء موديل 2010

حجم الخط

بعد تفلّت النائب وليد جنبلاط من ثوابت 14 آذار، وتفتيشه عن سقف آخر يتظلل تحته، ولم يجده حتى الساعة.
وبعد زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى سوريا، وكسر جدار العداء مع النظام القائم.
وبعد تشكيل حكومة الائتلاف الوطني، ونيل المعارضة السابقة معظم مطالبها بضغط متوازٍ من الخارج والداخل، وجدت قوى 8 آذار، وفي مقدمها «تكتل التغيير والاصلاح» ان الفرصة اصبحت سانحة، لتوجيه الضربة القاضية لاحزاب وتيارات وشخصيات 14 آذار المسيحية، باحتوائها اذا امكن، وسوقها الى مضاربها، والا، فعزلها ولا أسف عليها، واعطي شرف ان يكون رأس الحربة في هذه الحرب الالغائية الى العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية، على اعتبار انهما من اهل البيت، واهل مكة أدرى بشعابها، وقرّ الرأي بين الرجلين، على ما يبدو في تحليل الخطوات، على ان العزل اهون من الاحتواء وأسرع، انما المهمّ تحييد البطريرك صفير والمطارنة الموارنة، فكانت «طحشة» عون على بكركي «لشرح» وتسويق ايجابيات مواقفه وتحالفاته اللبنانية والعربية والاقليمية.
وفي المعلومات المتسرّبة من بكركي، فان البطريرك صفير وأكثرية المطارنة لم يتفهموا.

طروحات العماد عون، لكن الكنيسة تفتح قلبها وذراعيها لكل ابنائها دونما تمييز او تفضيل، وأهلاً وسهلاً به وبغيره في كل وقت، ومن هنا اتت «طحشة» عون الثانية على بكركي في عيد الميلاد، بعدما «طرح الصوت» على نواب جبيل وكسروان ليملأوا الصفوف الامامية من الكنيسة الصغيرة للصرح البطريركي، بعدما قاطعوها في اعياد ميلاد السنوات الماضية والهدف كان عزل المسيحيين الآخرين، الذين يعرفون راعيهم جيداً وراعيهم يعرفهم ايضاً، ولا مشكلة عندهم في ازدياد شعبية الكنيسة لكن حضور الدكتور سمير جعجع المفاجئ وغير المنتظر، قلب الخطة رأساً على عقب، خصوصاً عندما بادر الى مصافحة العماد عون وصهره الوزير جبران باسيل، وردّة الفعل غير المسبوقة والمستهجنة التي صدرت عنهما، بحيث سرق منهما جعجع الاضواء والاهتمام، واظهرهما بمبادرته، بمظهر الخائف حتى من المصافحة، ولولا التعييب عليهما لكانا ربما أحجما عن مصافحته في عيد الميلاد وفي كنيسة بكركي بالذات، وهذا لا يصبّ في مصلحتهما مسيحياً.

* * * * *
امّا النائب سليمان فرنجية، وهو ابن البيت المسيحي الماروني العريق، وابن مدينة البطاركة القديسين، ويفترض به ان يكون وريث بطولات مسيحية كبيرة، سجّلها التاريخ بأحرف من نار ونور، في دفاع أهل زغرتا وبشري والشمال المسيحي، عن الوجود المسيحي، وحرية العبادة وممارسة الطقوس، ورفض التبعية والذمّية، فان تناوله البطريرك صفير والمطارنة ورجال الدين الموارنة للمرة الثالثة او الرابعة بهذا الشكل المسيء، حتى ولو لم يسمّهم، كان صدمة لجميع المسيحيين، حتى للذين يحبّونه ويؤيدونه، لأنها كانت اساءة مجانية للكنيسة وسيّدها واحبارها، لا تقدّم او تؤخر في شيء، سوى بتوسيع الشرخ بين الموارنة انفسهم، وما زاد من عمق الاساءة انها كانت تحت سمع وبصر احد المطارنة وبعض رجال الدين، دون ان ينتفضوا لكرامة اخوتهم في الدين والكهنوت.

لكن يبقى ان موقفي العماد عون والنائب فرنجية كان لهما نتيجة ايجابية وحيدة، هي التفاف مسيحي اكبر واوسع حول بكركي وسيدها، خصوصاً بعد الخطأ الافدح الذي وقع فيه عون عندما شبّه الام السيد المسيح وصلبه بفاجعة عاشوراء، لأن المسيحيين يعتبرون ان الله تجسّد بشراً يوم ولادة يسوع، وبالتالي لا يفرّقون بين الله ويسوع والروح القدس، وهم ثلاثة اقانيم في اله واحد.

* * * * *
بعد فشل من اخذوا على عاتقهم عزل مسيحيي 14 آذار، وجميع الدلائل تشير حتى الآن انهم لن ينجحوا، بات مرجّحاً ان يتعاون جميع افرقاء 8 آذار على اداء هذه المهمة، وانفجار المواقف بين حزب الله وبين حزبي القوات والكتائب، على خلفية سلاح المقاومة و«نصائح» السيد حسن نصرالله للمسيحيين، التي اعتبرها بعضهم «تهديدات» و«اوامر» مرفوضة، بعكس نواب تكتل التغيير والاصلاح الذين اعتبروها «ايجابية ومخلصة وفي وقتها»، قد يكون بداية لخطة اكثر هجومية، واعلى نبرة، واشد فاعلية لكسر تصلّب مسيحيي 14 آذار قبل ايام من اجتماعهم واعلان وثيقتهم التي قد تكون بأهمية نداء المطارنة الموارنة في العام 2000 وبشموليته وجرأته، والسؤال هو هل بدأت حرب عضّ الاصابع؟

المصدر:
الديار

خبر عاجل