لو كان السيّد حسن نصر الله ما زال واثقاً من انّ حليفه العماد البرتقالي يمثّل مسيحياً وله الثقل والوزن الذين كانا له يوم توقيعه وثيقة التفاهم مع حزب السلاح، لما كان في حاجة الى توجيه نصائحه التحذيرية الى المسيحيين عبر الإعلام (في ذكرى عاشوراء) بل انه كان إعتمد وسيلة الموفدين الشخصيين وأرسل السيدين غالب ابو زينب ووفيق صفا حاملين الرسالة الإلهية الى الرابية قبل ان يصرّحا على بابها بأنّ التحالف مع عون في ذروة تألّقه ! وان الإتفاق كان تاماً على مختلف المواضيع المشتركة بينهما ؟ !
والجردة الإلهية التي اوصلت السيّد الى قناعاته الراهنة مرت بمحطات متعددة سياسية وشعبية وطلاّبية ونقابية، من 23 ك2 2007 الى 8 ايار 2008 والى الإنتخابات النيابية العامة في 7 حزيران الماضي وفيها ثبت (بما لا يقبل الشكّ) انّ العصّارة الإلهية لم تبقِ من عون ما يفيد، وان ضعفه الشديد هو ما منع قوى 8 آذار من تحقيق الغلبة وإنتزاع الأكثرية النيابية كما كان قد طالعنا الشيخ نعيم قاسم في اكثر من مناسبة ؟ !
وإختيار امين عام حزب الله لمناسبة دينية شيعية كي يخاطب المسيحيين وينصحهم مزدوجة الأهداف ؟ فيها تلويح وتهديد لجهات محددة بينهم، وفيها دعوة الى من تبقى حول البرتقالي للقيام بشيء ما مطلوب ؟ على طريقة الغريق الذي يتعلّق بقشّة للنجاة ! والأهم انّها تقول لجمهور الحزب ان التعويل عليه وحده في متابعة المسيرة وفي مواجهة تباشير الزلزال الذي كثرت الدلائل الى إقتراب موعده على مستوى المنطقة ؟
ولم يكن ينقص السيّد نصر الله في المرحلة الحالية حادثة الإنفجار في حارة حريك، والتي اكّدت المؤكد وفيه ان حزب الله " سلاح " إقليمي بإمتياز تستخدمه طهران في مساعيها للوصول الى تحقيق أهدافها ؟ وتدفعه الى التحالف مع المكوّنات الأخرى الفلسطينية والعراقية واليمنية، والى تقاسم الآماكن الخاصة في المربّعات معها، في قلب الضاحية وعلى مسمع من سفارات العالم كلّه ؟ !
ومن المتفجّرات التي عثر عليها في الجنوب (في الخيام تحديداً) وتصاعد النبرات التهديدية والتزاوج بين حماس والحزب، يمكن للمراقب ان يستشفّ انّ " أم المعارك " حول البرنامج النووي الإيراني آتية، وان طرفي الممانعة لبنانياً وفلسطينياً (حزب الله وحماس) سيشاركان فيها عبر الردّ على إسرائيل اذا قادت او اشتركت في الضربات الجوية، وان الصواريخ الإلهية ستستدرج الى الردّ الموجع الذي سيكون لبنان مسرحاً له مرة جديدة، وسيدفع من اللحم الحيّ الثمن الكبير الذي لن تقاس به جولة تموز 2006 ، وستبدو قربه كأنها كانت بروفا صغيرة للأعظم الآتي … علينا وعلى دول الجوار ؟ !
ويبقى ان إستجابة عون للإملاءات السورية في عملية تشكيل الحكومة وبعدها قد تكون في أسباب التوتّر الإلهي ؟ الذي يعرف تماماً ان اكثر من محطة قادمة توصل ربما الى إفتراق راعيته (وإفتراقه) عن دمشق، وان اسباب التحذيرات للمسيحيين وتشديد الروابط مع حماس قد تكون اتت بعد ان اثبتت الجردة الإلهية ان الكثيرين من حلفاء الحزب يبتعدون عنه وعن توجّهاته بمقدار ما تتحسّن العلاقات بين لبنان الرسمي وسوريا ؟ خصوصاً إذا كانت اسباب هذا التحسّن تأتي من خشية النظام السوري من لهيب المواجهة المتصاعدة بين إيران والمجتمعين العربي والدولي ؟ .