دقّ أسافين القلق والرَّيْبة بين الطائفة السُنيّة وسعد الحريري!!
تُركّز صُحف المعارضة – وباستفزاز شديد وعن عمد وسوء نيّة – وبتبادل أدوار على طريقة يوم منّك ويوم منّي، بتقديم مطالعات سياسيّة عن وضع الطّائفة السُنيّة بعد زيارة الرئيس سعد الحريري إلى سورية، فواحدة "تُفصْفِصُها" كأنّها "شي راس نيفا" فتشقّفها ثلاثة أثلاث، ثلث ولاؤه كان وظلّ لسورية، وثلث مقسوم إلى أقسام، وثلث هو الأغلبية الصامتة القَلِق والخائف، والذي يحتاج الرئيس سعد الحريري إلى "طلب النجدة" من الرموز "المعفّنة" للثلث الأول لمساعدته في هيكلة و"ركلجة" خطابه لجمهوره تمهيداً لإعادته إلى "الحظيرة" التاريخية لجمهور الثلث الأوّل، هذا إذا كان له جمهور أصلاً، وهؤلاء لا يُقال لهم سوى: "لا.. الطائفة السُنيّة ليست راس نيفا.. وما حدا بياكل راسها بتحليل سياسي تكتيكي معروف الغاية والأداة ومستخدمها أيضاً وفوقها هو مدفوع الأجر"!!
وأمس كانت هناك محاولة جديدة لضعضعة صفوف جمهور سعد الحريري في الشمال في طرابلس وعكار والمنية والضنيّة، حتى لتكاد تظنّ أن الناس دخلت "أقبية" بيوتها لتختبىء استعداداً للانتقام الزاحف إليها وفي هذا الترويج للعودة السورية القريبة إضرار بسورية ومصلحتها قبل لبنان، خصوصاً في ظلّ ما تجري محاولة تسويق تسميته اصطلاحاً ـ تتفيهاً لزيارة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري إلى سورية ـ بمصالحة "آل الأسد وآل الحريري"، وهذا كلّه مألوف وقد اعتاد عليه اللبنانيون من صحف تحاول يومياً "تنجير خوازيق" زعزعة ثقة جمهور اللبنانيين المتمسك بالحرية والسيادة والاستقلال بنفسه وبقياداته، وهذه المرّة هناك نوايا "عاطلة" تهدف ـ بعد خيبة أملها في ضرب سعد الحريري بحلفائه ـ إلى ضرب سعد رفيق الحريري بجمهوره، الذي يدّعون أنه وقف خلفه لأسباب معظمها "عاطفي"!!
لا يستطيع عاقل أن يُنكر أنّ المعارضة ـ لأن اللي في داء ما بيبطّلو ـ كانت تراهن على بلبلة ستنجح في إحداثها بين سعد الحريري وحلفائه، أو على الأقل ـ وهذه أمنية المعارضة الدائمة ـ إثارة اضطراب بينه وبين حليفه سمير جعجع، وكانت خيبة المعارضة وسواها كبيرة ومريرة، فاضطرت للجوء إلى الخطة "ب"، عن طريق تحرض جمهور سعد الحريري عليه، ومحاولة خلق مسافة وهميّة خلّفتها مع هذا الجمهور زيارته إلى سورية، وأنها ستعيده إلى حجم تيار المستقبل الحقيقي وتجرّده من جمهوره العريض وهو أغلبية الطائفة السُنيّة"، و"بشرفكن.. في أهبل من هيك خيال"!!
الأمر الوحيد المطمئن فيما تفعله صحف المعارضة ومن وراءها، أنّ حساباتها خاطئة دائماً، فهؤلاء هم أنفسهم أوهموا المعارضة بتحليلاتهم أنّ 14 آذار "فرطت" وأنها ستخسر الانتخابات لا محالة، فكانت النتيجة "بخعة معتبرة" لرؤوس المعارضة المعتادة على "فبركة" الانتصارات، وما يرصّون الأقلام لصياغته كحقيقة لن يلبثوا أن يقعوا في خيبة فشله في أي لحظة اختبار حقيقيّة لجمهور الطائفة السُنيّة وعلاقتها الرّاسخة بسعد الحريري قبل رئاسة الوزارة وخلالها وبعدها أيضاً…
وهذا الارتباط الوطيد سببه بسيط، وهو ليس عاطفياً كما تحاول هذه الصحف تصويره، فأبناء الطائفة السُنيّة ومن مختلف مناطق لبنان هم الذين احتشدوا أمام قصر قريطم ـ وفي لحظة غضب عارم ـ هم فرضوا على آل الحريري أن يتقدّم منهم واحداً ليتحمّل عبء قيادة الطائفة في لحظة حالكة السّواد والألم من تاريخها، سعد الحريري اختارته الطائفة بنفسها وارتضته قائداً سياسياً، ولم يُفرض عليها لتبعيّة كانت شرط دخول نادي رؤساء الوزارة ولم يكسر هذه القاعدة إلا الرئيس الراحل صائب سلام، ثم الرئيس الشهيد رفيق الحريري..
ثمّة جملة ردّدها كثيراً دولة الرئيس سعد الحريري أثناء مؤتمره الصحافي الذي عقده في السفارة اللبنانيّة في دمشق، وقد ردّدها أكثر من مرّة وعمداً ليفهم من له أذنان وعقل، قال فيها:" أودّ أن أركز على أمر معيّن وهو أن لا أحد موجود هنا بهدف تسجيل النقاط على الآخر، نحن نريد أن نبني علاقات صادقة وحقيقية، وإذا كل واحد انطلق من أنّ هذا الفريق قد سجّل نقطة على الفريق الآخر، فإنّنا بذلك لا نكون قد قدّمنا شيئاً من أجل بناء هذه العلاقات، إذا أردنا أن نكون فعلاً صادقين بهذه العلاقات".
طوال الأيام الماضية كان هناك من يحاول ويسعى الى اكثر من تسجيل النقاط، هناك مَن يحاول ضرب الطائفة السُنيّة بزعامتها السياسيّة لخلخلة هذا التراصّ الذي عجزوا وعلى مدى سنوات أربع من اختراقه!! والآن نقول لهؤلاء:" هذه طويلة على أطول رقبة في محلليلكم ومنظريكم… وخيّطوا بغير هالمسلّة لأنها ستنعركم في النهاية"!!
عندما أعلن الرئيس سعد رفيق الحريري من أرض السفارة اللبنانية في دمشق أنّنا:"نريد أن نفتح آفاقاً جديدة بين البلدين، وأن نرى الإيجابيات ونحلّ الأمور بشكل غير استفزازي بل بشكل هادئ وصريح، بما يفيد البلدين(…)لا نريد أن ننظر إلى الأمور بشكل سلبي، ولا أن يسجل أحدنا نقطة على الآخر، ليس هذا ما يفيد البلدين، بل ما يفيد هو العمل على أساس مصلحة البلدين والشعبين حتى نتقدّم بشكل واضح وصريح".
ولم يكتفِ سعد الحريري بهذا فقط بل توجّه بوضوح وصراحة وقال: "وهنا أود أن أجدّد التأكيد على أمر مهمّ، وأتوجه إليكم أنتم الإعلاميون الذين تلعبون دوراً مهماً وكبيراً في هذا الإطار، أن هذه الزيارة كما وصفها البعض هي تاريخية، والكلام المفيد هو الكلام المبني على الإيجابية، وعلى التأكيد أننا لا نريد أن نسجل النقاط على بعضنا البعض، وأنتم كإعلاميين يجب أن تكونوا إيجابيين إزاء هذه الزيارة"…
على ما يبدو أن البعض لا يعيش إلا على الدسّ والخبث ولا يتفوق إلا بسياسة "فرّق تَسُد" أو "العيار اللي ما بيصيب بيطوش"، فليجرّبوا… فما يكتبونه ويدسّونه الضرر الوحيد الذي سينتج منه، سيكون زيادة في تصلّب كثير من اللبنانيين في موقفهم، وسيُسيء لمحاولات ترميم العلاقة بين سورية ولبنان، فزمن المحاولات الاستخباراتية التقليديّة ولّى، واللبنانيون يعرفون "برابيكها" ويشمّون رائحتها ولو هفّت من الصين، لأنهم وبحسب خبرتهم أصحاب "أنف لا يُخطئ".. أمّا محاولتهم العاجزة بالضغط والتهويل على رئيس الوزراء وتثبيطه بكذبة تراجع شعبيتهن فإن هي إلا أمانيّهم وأحلامهم البائسة اليائسة، وليتسقّطوا أخبار اجتماعات رئيس مجلس الوزراء ليدركوا أنه رجل دولة يعمل أكثر ممّا يتحدّث، وأن خارطة اجتماعاته تؤكد صدقه وصدقيته في ما قال وأعلن، وفي ما يفعل، إلاّ إذا كانت المعارضة متضرّرة من ترميم العلاقة بين الدولتين اللبنانيّة والسوريّة لأنّها ستفقد دورها الذي قامت من أجله!!