الدستور اكبر من المقاربة والمقايضة بازار سياسي تافه؟!
في جديد الاخبار، ان الرئيس نبيه بري مستمر في تحريك داخلي وخارجي لفكرة الغاء الطائفية السياسية المنصوص عنها في الدستور، فضلا عن انه يرى الظروف السائدة مهيأة لتحقيق ذلك جراء الاستقرار المعمول به بعد تشكيل الحكومة، مع العلم ان ما يحول دون العمل الجدي بمثل هكذا خطوة دستورية، انها تحتاج الى تعديل دستوري (…) وان التعديل الدستوري يتطلب اكثرية الثلثين التي تعني بالنسبة الى جميع من يفهم عمق اللعبة السياسية في البلد، ان سعرها مختلف بل اكبر من مجرد الطرح الاعلامي – الاعلاني؟؟
من حق رئيس مجلس النواب ان يتخذ الموقف الذي يراه مناسبا، لكن ليس من حقه «الخوض المؤسساتي» في موضوع يعرف مسبقا انه يتطلب ما يتجاوز الفعل ورد الفعل، لاسيما ان هناك امورا عالقة تقتضي مساءلة ومحاسبة اين منها الغاء الطائفية السياسية التي هي مطلب حق في مطلق الاحوال يراد به باطل.
وفي توجه الرئيس بري نحو مؤسسات دولية مهتمة بالتصحيح الدستوري وما اليه من اصلاحات ملحة في النظام والقوانين ومؤسسات الدولة. لم يأت على ذكر امور خلافية اخرى، في حال سلمنا جدلا بأن الغاء الطائفية السياسية لا خلاف عليها. وتقول مصادر مطلعة ان من الخطأ الاعتقاد ان «تسويق ما يشبه الرفض السياسي – المذهبي المسيحي تحديدا لخطوة الغاء الطائفية السياسية» سيجعل الفريق المسيحي في محل شك وطني، بل في محل اتهام بأنه يرفض تطوير الحال السياسية في البلد، بقدر ما يتمسك بقشور دستورية. وهذا المفهوم في غير محله، الا اذا كان المقصود من وراء الغاء الطائفية السياسية منع الفريق الاصلاحي في البلد من مسلمين ومسيحيين من مقاربة مواضيع حيوية واساسية ملحة اخرى، وفي مقدمها الاستراتيجية الدفاعية (…) وسلاح حزب الله.
هل من مقايضة في هذا المجال؟!
متتبعو التطورات قالوا بصريح العبارة انه طالما استمر فريق من اللبنانيين في طرح موضوع السلاح غير الخاضع لسلطة الدولة، سيقابل بطروحات تعجيزية حينا وتهديدية حينا آخر، مع الاخذ في الاعتبار حجم المردود السلبي لعدم السير بمشروع الغاء الطائفية السياسية وبالتالي مشروع الاستراتيجية الدفاعية للدولة وليس لاي طرف آخر مهما اختلفت النظرة والظروف ووسائل تحريك العصبيات السياسية والمذهبية!
الذين يقولون ان احداث ايار من العام 2008 اصبحت وراءنا (…) وان «لا عودة اليها»، تحفظ ذاكرتهم كلامين مختلفين جذريا الاول يقول «لن ننسى والسما زرقا» في سياق نظرة تيار المستقبل وقوى 14 آذار الى ما حصل من اجتياحات مسلحة لمناطق في العاصمة والجبل والبقاع.
أما الكلام الجوابي الثاني فقد صدر آنذاك عن الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله شخصيا عندما ردد علنا «من قال اننا نريدكم ان تنسوا ما حصل»؟، والمقصود لا يحتاج الى كثير حك رأس لمعرفة الغاية من «اننا لا نريدكم ان تنسوا ما حصل»!
أمام هذا الواقع، هل ينتظر الرئيس بري ان تمشي القوى السنية في مشروع قد يضر بعلاقتها بالفريق المسيحي الحليف، ام ان الغاية في النتيجة القول في المحافل الدولية ان الطائفة الشيعية مع تطوير النظام وغيرها متمسك بعوامل سلبية مختلفة (…).
كذلك، لم يقل احد ان الحليف المسيحي لقوى المعارضة النائب ميشال عون قد غير موقفه من الغاء الطائفية السياسية بعدما سبق له الاعلان صراحة ان «من الافضل بل الاسلم عاقبة وطنية وسياسية ارجاء طرح الغاء الطائفية السياسية الى حين نضوج حال تفاهمية تكفل تأمين الاكثرية النيابية لاحداث تغيير دستوري»!
هل سيستمر رئيس مجلس النواب في طرح الغاء الطائفية السياسية «لانه مقتنع بها الى حد الايمان (…) ام ان الطرح سيظل قائما لان عقدة سلاح المقاومة تحتاج الى مفتاح يمنع الخوض فيها وليس العكس؟!».
المطلعون على عمق النظرة الى الموضوعين يستبعدون اتفاق الحد الادنى على مقاربة جدية وحاسمة لاي من الموضوعين طالما بقي هناك من يصر على الاخذ بوجهة نظره وتجاهل وجهة نظر الفريق الآخر في الدستور والقوانين والانظمة والاعراف؟