#adsense

حكومة الوحدة الوطنية أمام تحدي الحفاظ على وحدتها للإيفاء بالتزاماتها الوطنية

حجم الخط

2009 عام الخروج من مخاطر الحرب الأهلية وفتح آفاق جديدة للعلاقات اللبنانية – السورية
حكومة الوحدة الوطنية أمام تحدي الحفاظ على وحدتها للإيفاء بالتزاماتها الوطنية
<يُسجّل لزيارة الرئيس الحريري للعاصمة السورية أنها أسّست لمرحلة مختلفة تماماً عن المرحلة السابقة التي شهدت فيها العلاقات بين البلدين أسوأ مرحلة في تاريخها>

يُقفل العام 2009 على متغيّرات وأحداث كبرى مرّ بها لبنان، بدءاً بشبح الحرب الأهلية الذي اجتازه بأعجوبة، مروراً بالانتخابات النيابية وما سبقها من تشنجات سياسية، واصطفافات طائفية ومذهبية، وصولاً الى حكومة الوحدة أو الائتلاف الوطني التي تضم جميع الأطراف السياسية تقريباً وتحظى بدعم محلي وإقليمي وخارجي والتي ولدت بعد ستة أشهر من عمر العام الذي يودّع وشهدت تجاذبات وشد حبال، ومداخلات وتدخلات من أطراف عربية وإقليمية ودولية، لعلّ أكثرها تأثيراً التدخل السوري والسعودي، وانتهاء بالزيارة التاريخية التي قام بها رئيس هذه الحكومة سعد الحريري الى دمشق وما استتبع هذه الزيارة من تداعيات وأصداء على كل المستويات المسؤولة في المنطقة وفي العالم.

وإذا كان شكل الحكومة الجديدة، إحتل مساحة واسعة من الارتياح في الأوساط الشعبية لأنه يعكس حالة الوفاق الذي بدا مستحيلاً، نظراً لاتساع هوّة الخلاف بين الفرقاء المتخاصمين، وأنقذ البلد من الوقوع في أزمة حكم مفتوحة على شتى الاحتمالات، فإنه ألقى على هذه الحكومة مسؤوليات إستثنائية ليس أقلّها حماية الوفاق الداخلي وتعزيز السلم الأهلي في الداخل، ونسج علاقات طبيعية مع الاحترام المتبادل مع الدول العربية ولا سيّما مع الجارة سوريا.

وفي هذا الإطار يُسجّل لزيارة الرئيس الحريري للعاصمة السورية أنها أسّست لمرحلة مختلفة تماماً عن المرحلة السابقة التي شهدت فيها العلاقات بين البلدين أسوأ مرحلة في تاريخها، لا سيّما وأنها (الزيارة) بُنيت وفق ما بشّرت به النتائج الأولية على مرتكزات جديدة لم تكن في السابق مأخوذة في الاعتبار.
وأول هذه المرتكزات هو الإقرار السوري بأن التعامل سيكون بين دولتين وعبر المؤسسات الدستورية، في ظل الاحترام المتبادل لسيادة واستقلال كل منهما.

وثاني هذه المرتكزات، احترام كل من البلدين لخصوصية الدولة الأخرى وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهذا أمر لم يحدث في السابق، وما كان ليحدث لولا المحطات الصعبة التي مرّت بها العلاقات بين الدولتين على مدى أكثر من نصف قرن، ولا سيّما في السنوات الخمس الماضية التي أعقبت خروج القوات السورية من لبنان بعد أشهر قليلة من اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وبعد أشهر قليلة أيضاً من صدور القرار 1559 في أعقاب التدخل السوري والذي فرض التمديد للرئيس السابق إميل لحود بالرغم من اعتراض شريحة كبيرة من اللبنانيين على هذا التمديد.

وثالث هذه المرتكزات وهو الاعتراف السوري بلبنان دولة مستقلة ذات سيادة وعضو مؤسس في جامعة الدول العربية وفي الأمم المتحدة، الأمر الذي كان مرفوضاً في السابق من قبلها.

ويأتي المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس سعد الحريري في مقر السفارة اللبنانية في دمشق بعد أن أنهى محادثاته الرسمية مع الرئيس السوري بشار الأسد تتويجاً لهذا الاعتراف الذي أنهى مرحلة صعبة وفتح صفحة جديدة من العلاقات مختلفة تماماً عمّا كان عليه الحال في السابق، والذي أدى الى حالة التباعد والعداء بين البلدين.

أما رابع هذه المرتكزات عزل مسار المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وقافلة شهداء ثورة الرابع عشر من آذار عن مسار العلاقات بين البلدين، والفصل بين هذين المسارين يُسهم في إعادة بناء مناخات من الثقة فقدت خلال المرحلة السابقة بفعل تلك الاغتيالات والخطاب السياسي الحاد من كلا الطرفين والذي استعمل بعد خروج القوات السورية من لبنان وبالشكل الذي خرجت فيه، والأسباب التي أوجبت هذا الخروج.

وإذا كانت هذه المرتكزات الأربع من شأنها أن تريح الساحة الداخلية بشكل واسع وتوسّع مساحات التقارب بين الأطراف اللبنانية رغم بعض الملفات التي لا زالت عالقة ومنها ملف المقاومة وسلاحها، فإنها تشكل سنداً لحكومة الوحدة الوطنية للانتقال من حال الجمود والمراوحة التي تحكّمت بالحكومتين السابقتين الى إعادة بناء الدولة وفق الأسس الطموحة التي تضمّنها بيانها الوزاري والذي اعتبر أولويات الناس كأولويات لحكومة الوفاق الوطني، وباتت الفرص كلها متاحة أمامها لكي تكون السنة الجديدة التي تطل على اللبنانيين سنة الانطلاق الحقيقي للنهوض والبناء وإعادة الثقة المفقودة الى الشعب اللبناني، اللهم إلا إذا كان ما يعيشه اللبنانيون من مظاهر الاستقرار والتناغم الداخلي إنما هو هدنة فرضتها التسويات الإقليمية وليست نابعة من قناعة واقتناع عند الأفرقاء اللبنانيين بطي صفحة الماضي بكل سلبياتها وفتح صفحة جديدة عنوانها الأساسي الإلتفاف حول المصلحة الوطنية والتمسّك بميثاق العيش المشترك.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل