اعلن مصدر أمني لبناني رفيع المستوى لصحيفة "الشرق الأوسط" ان الإشارات التي أظهرها التحقيق الأولي في مكان حصول انفجار الضاحية الجنوبية في بيروت السبت الماضي تدل على أن المرتكبين ليسوا غرباء عن الجهة التي استهدفت». وأضاف: «ما بينته التحقيقات يشير إلى ذلك بنسبة 95%، لذا نضع هذه الأرجحية. إلا أن التأكيد لا يتم إلا بعد اكتمال عناصر الجريمة من خلال الأدلة واستجواب الشهود». ونفى المصدر ما نشرته بعض الوكالات عن سقوط ضحايا لحزب الله. وقال: «هناك تذاكٍ واستباق للأمور. فقد سقط في الانفجار قتيلان من حركة حماس، بالإضافة إلى ثلاثة جرحى لا يزالون يتلقون العلاج، وشخصين كانت إصاباتهما طفيفة فعولجا وغادرا المستشفى».
وردا على سؤال عن منع الأجهزة الرسمية المختصة من الوصول إلى مكان الانفجار، اكتفى المصدر بالتأكيد أنه «وعلى الرغم من التأخير والعوائق التي حالت دون الكشف فورا على المكان، فقد تمكن القضاء العسكري من إحضار الكثير من الأدلة التي كان صعبا طمسها. كما أن عملية الاستماع إلى الشهود بينت أن الشهادات الأولى لم تكن دقيقة. وبالتالي فقد تغيرت الحيثيات بعد التعمق في التحقيق مع الأشخاص الذين تم طلبهم للاستماع إليهم». وأضاف: «حاليا يستطيع أي كان أن يصل إلى المكان». وعن طبيعة المواد المستخدمة في التفجير، قال: «لم تكن مواد يصعب الحصول عليها، فهي من الأشياء المتوافرة أينما كان». وأضاف: «التحقيقات تستغرق وقتا، وقاضي التحقيق لم ينهِ عمله ليضع تقريره. ما زلنا نستمع إلى الشهود».
وفي حين تواصل حركة حماس تقبل التعازي في قتيلي الانفجار وتتحفظ مصادرها عن إعطاء أي معلومات، نقل عن أحد المقربين من الحركة أن «ممثلها في لبنان أسامة حمدان بقي في حال من الارتباك والإحباط منذ لحظة الانفجار حتى عقده مؤتمره الصحافي، حيث كان يحاول تجاوز الصدمة. ولولا مساعدة الأجهزة المختصة في حزب الله وتوليها الأمر، لكانت الأوضاع أصعب بكثير على مسؤولي حماس الذين يقيمون، أصلا، في حماية الحزب».
وفي حين لم يستبعد «الخرق الأمني الإسرائيلي داخل حماس»، قال: «لا أظن أن حماس تستطيع أن تعلن حقيقة ما حصل على الرغم من وجود شهود أحياء». وكان وزير الداخلية والبلديات زياد بارود قد أوضح أن «المعلومات عن التحقيق الجاري في انفجار حارة حريك ليست من صلاحية وزارة الداخلية لأن التحقيق هو بيد الجيش اللبناني وبإشراف القضاء». وأشار إلى أن «إعطاء المعلومات هو من صلاحية القضاء والنيابة العامة والجيش» وذلك في إطار رده على بيان كتلة «المستقبل» الذي طالب الوزارة بإعطاء المعلومات عن الانفجار. ولفت إلى أنه تحدث مع رئيس الحكومة سعد الحريري في هذا الموضوع وقال إن «وزارة الداخلية جزء من الحكومة ونحن جميعا نتشارك المسؤولية». ودعا إلى «طرح كل الأسئلة في المكان المناسب أي مجلس الوزراء». وأكد أن «من واجبات الدولة أن تكون موجودة في الضاحية وهي يجب أن تكون موجودة في تلك المنطقة بطلب من الأهالي».