#adsense

سلام المسيحيين

حجم الخط

تحتفل الكنيسة في الأول من شهر كانون الثاني باليومٍ العالمي للسلام، انطلاقًا من كونه أول أيام السنة الميلادية، أي بداية عهد يسوع المسيح أمير السلام الإلهي. لقد أصدر قداسة البابا بنيديكتوس السادس عشر رسالة في هذه المناسبة بعنوان: "إن كنت تريد بناء السلام، احمِ الخليقة". ينطلق قداسة البابا من أن الخليقة هي البداية التأسيسيّة لكل أعمال الربّ. يعلنها منكوبة ومهددة بشكل مباشر من خلال سوء استعمال الإنسان لمصادر الطاقة البيئيّة. كما أن الإنسان المسؤول عن تنظيمها واستمراريتها كونه رأس الخلائق وصاحب السلطان عليها، لأنه قائم مقام الله على الأرض، يَستَعبِد الطبيعة لحاجاته الشخصية وإرضاءً لأنانيته. لذلك يطلب قداسة البابا التضامن البشري من أجل الدفاع عن الأرض والماء والهواء، لحماية الإنسان من نتائج تدميره للبيئة. لأن عيش الإنسان بسلام هادئ، يتطلب التوازن في العلاقة بين الله والإنسان من جهة، وعلاقة الإنسان بالبيئة من جهة أخرى، كون الإنسان مؤتمنًا على رفع المخلوقات جميعها كفعل شكرٍ لله على إعطائه الوجود والخليقة.

لكن في لبنان فالمهدد هو الإنسان، لأنه لا يشعر بالسلام والطمأنينة، كونه يرزح تحت ضغط الفقر، وعدم الإستقرار الإجتماعي، بالإضافة إلى ذلك فإن حريته الدينيّة خاضعة لمزاجية السياسيين، ولتوازن الرعب المتأتي من التسلح والإرهاب والمتفجرات. فهناك خلل في العلاقة بين الله والإنسان، التي تنعكس تدميرًا وتشويهًا على البيئة، وعلى الإستعمال المفرط والسيء لمصادر الطاقة، والثروة المائية والنباتية والحيوانية. فلا سلام ولا طمأنينة لأن هناك هوة بين الله والإنسان، وبين الإنسان والبيئة.

لذلك على المؤمن المسيحي أن ينطلق ويستنفر كل مقدراته الجسدية والفكرية لإنقاذ البيئة في لبنان، والمصالحة مع الله، لكي ينعم المواطن اللبناني بالسلام والطمأنينة. يجب أن لا يستسلم لسلام يُفرض عليه بالسلاح، ولا أن يخضع لمعاهدة مشروطة بالتخلي عن حريته ومبادئه من أجل السلام، لأن السلام الحقيقي هو مصالحة الإنسان مع ذاته ومع الله ومن ثم مع محيطه وبيئته.

إن سلام المسيح ليس كسلام العالم، لأن غاية المسيح هي الإنسان بحد ذاته، الإنسان الموجود المتمتع بالقدرة على التفكير والإرادة والحرية، كائن اجتماعي يتواصل مع الغير. أما غاية العالم فهي إنسان عقيم لا ينتج إلا الكراهية والبغض، ومُقَيد بشعارات رنانة تحد من حريته وتفكيره. لهذا السبب على المسيحي أن يبدأ بورشة الإصلاح انطلاقًا من ذاته باتجاه الله، لينعكس على مجتمعه وبيئته سلامًا وطمأنية، عندها يكون طعم السلام حرية واستقلالاً.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل