بعيدا عن السياسة وإشكالاتها، وبعيدا عن الاصطفافات السياسية والتحالفات الحزبية، لا يمكننا أن نمرّ مرور الكرام على قضية تتعلق بجوهر إيماننا المسيحي. فعلى الصعيد السياسي قد يكون "مفهوما"، ولو غير مقبول، أن يستخدم مسؤول سياسي منطق مكيافيللي "الغاية تبرّر الوسيلة". أما ان يسعى البعض الى تسخير الدين خدمة لمصالحه السياسية عبر محاولة تشويه جوهر الدين بحثا عن "استحسان" من هنا أو "تنويه" من هناك أو "رضى" من هنالك، فهذا أمر غير مفهوم ولا مقبول.
هذا ما حدث مع لجوء النائب ميشال عون، وتكرارا عبر الـOTV بداية ومن ثم في حديث لجريدة "الدار" لاحقا، الى تشبيه أسبوع آلام ربّنا يسوع المسيح ودرب الجلجلة التي مشاها من أجل خلاص البشرية بذكرى عاشوراء وسقوط الحسين بعدما خانه أنصاره وخذلوه وتهرّبوا من القتال الى جانبه، فذهب الى معركة عسكرية غير متكافئة كانت بمثابة انتحار.
فشتان ما بين مشروع خلاص إلهي وبين معركة عسكرية، أيا تكن خلفياتها. وشتان ما بين إلهنا يسوع المسيح وما بين أي انسان مهما علا شأنه.
وإذا كان سيادة مطران جبيل للموارنة بشارة الراعي قد شرح بالبعد اللاهوتي الفريق الكبير بين الحالتين، إلا أن عون كما يبدو يصرّ ليس فقط على شرذمة المسيحيين سياسيا ومحاولة أخذهم الى خطاب يناقض ثوابتهم التاريخية بل أيضا على محاولة بعث روح الانقسام في الكنيسة من خلال محاولة إظهار تناقضات غير موجودة، فاعتبر أن كلام المطران الراعي "رأي" وأن ثمة رأيا آخر يمثله الأب يوسف مونس أو غيره.
لذلك نطرح هذه القضية على بساط البحث انطلاقا من الكلام الذي أثاره عون وشروحات سيادة المطران الراعي ومقال للأب مارون عودة عن جوهر المسيح والإيمان المسيحي، آملين من رجال الإكليروس المسيحيين أن تكون لهم مساهماتهم اللاهوتية في هذا الموضوع لننشرها. (ملاحظة: للراغبين من الأساقفة أو الكهنة الأجلاء في إبداء رأيهم في هذا الموضوع ألا يكتبوا تعليقات مباشرة على الموقع، بل أن يرسلوها بالبريد الالكتروني: [email protected] مع اسمهم ورقم هاتفهم لتفادي أي عملية انتحال صفة لرجال الدين من قبل أشخاص غير معروفين).