#adsense

متى “دولة” بلا تنجيم؟

حجم الخط

متى "دولة" بلا تنجيم؟

… وماذا عن سنة 2010 اللبنانية في مقتبلها، طبعا بغير لغة المنجمين والمبصرين والعرّافين وقارئي الكف والغيب والفلكيين والأبراج؟
لأن أعمق الحقائق هي في أبسطها وأكثرها تواضعا، يتعيّن على اللبنانيين ان يتجنبوا استقراء مصيرهم في الـ365 يوما المقبلة من وحي اللحظة الراهنة التي يعيشون في هديها. آخر السنة الآفلة لم يكن المقياس الثابت ولن تكون كذلك مطالع السنة الجديدة.

وأبلغ دليل على خطورة الركون الى اللحظة الحاضرة هو ذلك الاختراق الامني – السياسي المزدوج والمباغت في أواخر السنة الراحلة لكل المشهد "الواعد" الذي شق فجره الى لبنان مع اكتمال مراسم "الوحدة الوطنية" وقيام حكومتها وتتويج طقوسها بزيارة رئيسها سعد الحريري لدمشق.

في ذلك قد يكون أصدق من وصف اللحظة هو نفسه الذي شكل الوجه الآخر للاختراق السياسي والذي أقام الدنيا اللبنانية وأقعدها في آخر السنة، أي السيد حسن نصر الله نفسه. "الهدنة" هي فعلا ما يعيشه لبنان، وأخطأ كل من انتقد السيد نصر الله لانه قارب المشهد من هذه الزاوية على الاقل، بأقصى قدر من الواقعية. وبصرف النظر عن الاعتبارات الاقليمية والداخلية التي جعلت الامين العام لـ"حزب الله" يندفع في مقاربة مثيرة للغرابة حيال "المسيحيين" فان ذلك لا يقلل أهمية توصيفه للمشهد "التوافقي" بأنه هدنة مطلوب تمديدها لسنة.

واقع الحال في لبنان لا يستدعي تكبير الآمال بأكثر من هدنة، ولا احباط غلاة المبشرين بأقل من استقرار طويل نسبيا. والسنة 2010 حمّالة أوجه من مطالعها، تجمع التناقضات الى ذرواتها. ثمة في العوامل الاقليمية والداخلية ما وضع لبنان على ضفة الحياد النسبي، أو التحييد العابر، ولكنه موضوع على قارعة الانتظار في النهاية. وثمة في المقابل في العوامل الاقليمية الاخرى ما يستدعي قلب الشفاه استغرابا لرؤية لبنان يبحر في مرحلة استقرار موعودة، فيما كل ما من حوله ينذر ببراكين وهو الاقرب الى تلقي حممها. من نذر الفتنة المذهبية "الاقليمية" الواسعة المتفشية من أفغانستان وباكستان الى "حروب" اليمن الاهلية والحدودية والحرب السعودية – الحوثية، الى الصراع الايراني – الخليجي، الى بدايات "الثورة المضادة" في ايران وملفها النووي المنذر بمواجهة "كونية" مع جمهورية الثورة الاسلامية، الى "الازمة الابدية" في فلسطين واعلانات النيات المتعاقبة لقادة اسرائيل حيال فلسطين ولبنان وايران… كل هذا وسواه يشكل الغلاف الملتهب الذي يطوّق لبنان الهانئ بوعود الاستقرار.

إذاً هي سنة "غير مأمونة" ولو حملت بشائر مرحلة متحولة نحو تهدئة داخلية يحرسها بعض الاقليميين الذين لا يقل توجسهم على مصائرهم من توجس اللبنانيين، وإلا لما كان ما كان في الهزيع الاخير من سنة 2009. والمفارقة هذه المرة ان لبنان الهلع باستمرار على العيش على ضفاف الهدنات والانهيارات يجد نفسه واحدا بين متساوين. فنادي الانظمة والدول الهلعة على مصائرها صار أكبر من أن يحصر. ولعلها هذه الفرصة السانحة حقا لتحويل الهدنة الى شيء آخر، أي الى "بداية" دولة لا يتوقف مصيرها على التنجيم.

المصدر:
النهار

خبر عاجل