#adsense

رهان على جدية سورية تبدأ ترجمتها الاسبوع المقبل

حجم الخط

ملفات متفرعة من ترسيم الحدود وموضوع المفقودين يستعيد تعقيداته
رهان على جدية سورية تبدأ ترجمتها الاسبوع المقبل

رغم السجالات السياسية المستعرة في الايام الاخيرة على خلفية امور عدة من بينها الخطاب الاخير للامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله الموجه الى المسيحيين على نحو فهم منه كثيرون محاولة للاسكات في موضوع سلاح الحزب، و كذلك على خلفية الانفجار في مكتب حركة "حماس" في الضاحية الجنوبية وعلى موضوع القرار 1559، فان ما انهى به رئيس الحكومة سعد الحريري العام في اجتماعات حول ترسيم الحدود مع سوريا وحل موضوع المفقودين يعتقد انه سيشكل العنوان الابرز لبداية السنة الجديدة. وتكشف مصادر سياسية عليمة أن الحكومة بدأت تتعامل مع هذه المواضيع على نحو يتسم بجدية كبيرة يحدوها أمل كبير بأن يكون التعاطي السوري في المستوى نفسه في ظل مجموعة مؤشرات تبدو ايجابية حتى الآن، في انتظار أن تترجم النيات ميدانيا للحكم على اتجاهات الامور مع سوريا ككل لجهة طبيعة العلاقات التي ستحكم الوضع بين البلدين في المرحلة المقبلة. ومعلوم ان ترسيم الحدود، وإن وافق لبنان على ان يبدأ من الشمال الى الجنوب بما يعني ترك موضوع الترسيم في مزارع شبعا الى مراحل لاحقة، لا ينفي ان الوضع ليس تبسيطيا جدا. فموضوع الترسيم وفق هذه المصادر ينطوي على ثلاثة اقسام مهمة احدها هو ترسيم الحدود العادية بين البلدين، وهو موضوع مهم لكونه يشير الى ان البلدين القريبين يقران بوجود حد فاصل ينبغي احترامه. ثم هناك موضوع ترسيم الحدود في مناطق حيث المعسكرات العسكرية المعروفة لتنظيمات مختلفة، اذ لا يمكن الترسيم في هذه المناطق من دون حل موضوع المعسكرات، بما يعني ذلك من دخول الى موضوع آخر لا يقل أهمية ومحورية عن موضوعي الترسيم والمفقودين. لذلك فان السؤال الذي يبرز في هذا الاطار هو في شقين: الاول هل النيات السورية جدية لحل هذه المسألة بالتعاون مع لبنان ووصول الامور الى هذه النقطة؟ ثم ما هو المدى الذي يمكن ان يستغرقه الترسيم بدءا من الشمال، بمعنى انه هل يتم التركيز على خطوة بعد أخرى ولأشهر قبل الوصول مثلا الى منطقة البقاع، ام ان هناك فريق عمل سيتعاون لانهاء هذا الموضوع في مدى زمني معقول بحيث لا يستغرق سنوات من المماطلة؟

وهناك عنصر خلافي ثالث بين البلدين يتعلق بترسيم الحدود في مزارع شبعا في ظل وجهتي نظر احداهما اعتمدتها الحكومة السابقة برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة وتركزت على ضرورة ترسيم الحدود في هذه المنطقة على الخرائط، والتوجه الى الامم المتحدة من أجل وضع هذه المناطق في عهدتها بدلا من ان تبقى تحت الاحتلال الاسرائيلي، في حين ان وجهة النظر الاخرى، اي وجهة النظر السورية، ترفض ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا بما يتيح للبنان استعادة هذه المنطقة، وتتمسك بعدم توفير الخرائط لذلك قبل تحرير المزارع، على أن تعيدها الى لبنان بعد ذلك. لكن لبنان لا يرغب في ان يكون الخلاف حول موضوع ترسيم الحدود في مزارع شبعا سببا لوقف الترسيم في المناطق الاخرى.

وفي أي حال، فان كلاما ايجابيا، تفيد هذه المصادر، أن القيادة السورية قالته حول استعداداتها في هذا المجال يشكل نقطة رصد واختبار ويفترض ان يظهر في كيفية تأليف اللجان السورية أو في طريقة مقاربة ترسيم الحدود، في حين أن لبنان بدأ بوضع القطار على السكة واظهار جدية كبيرة في هذا الاطار من خلال اعطاء رئيس الحكومة التعليمات لبدء الاتصالات بالسوريين، وهو الامر الذي يتوقع ان تتولاه وزارة الخارجية في الايام الاولى من السنة الجديدة رغم ان الموضوع يتعدى هذه الوزارة الى مجموعة مؤسسات وادارات اخرى معنية من بينها وزارة العدل ووزارة المال المسؤولة عن الشؤون العقارية الى جانب الاجهزة الامنية والجيش اللبناني.

اما في موضوع المفقودين فيبدو أن عملاً جدياً أنجز على هذا الصعيد من خلال اللجنتين اللبنانية والسورية اللتين سبق ان اجتمعتا مرات عدة ابان الحكومة السابقة، حيث اجريت مقارنات في اللوائح على ما يبدو لحصر عدد المفقودين وتصنيفهم وفق الوثائق التي تثبت اختفاءهم. لكن ذلك لا يعني في الوقت نفسه ان الامر لا ينطوي بدوره على تعقيدات نتيجة اوضاع وضغوط انسانية صعبة ترخي بظلالها على الموضوع، واتاحت وجود ضبابية معينة أرست بوناً شاسعا مع الناس المعنيين بملف المفقودين، علما أن تحقيقات أجريت في وقت سابق للتأكد عبر الاجهزة الامنية من كل الروايات المتوافرة حول المفقودين، المباشرة منها وغير المباشرة. لكن، ومن دون الدخول في تفاصيل المتابعات والتقاطعات في الاسماء، فان النية هي معالجة الموضوع نهائيا من دون أي مماطلة، وقريبا جدا، أي مطلع الاسبوع المقبل مباشرة.

وهذا ينسحب على السوريين وفق ما تعتقد هذه المصادر السياسية المعنية، باعتبار ان دمشق تطمح الى ازالة كل ما يعلق بها من اتهامات في هذا الاطار من خلال السعي الى اقفال الموضوع نهائيا.

فهل ينجح لبنان وسوريا في ارساء علاقة ثقة جديدة بدءا من هذين الملفين الاساسيين، أم ان الامور ستعاود حكايتها القديمة، علما أن العلاقة الثنائية لا تتوقف عند هذا الحد فحسب؟ هذا ما ينتظر اللبنانيون اكتشافه في السنة الجديدة، أقله بالنسبة الى المؤشرات انطلاقا من هذه الابواب بالذات، فيما تبقى الابواب مفتوحة امام ملفات اخرى وتحمل علامات استفهام كبيرة لا بد من تناولها لاحقا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل