إيران و "عام النيران"
لم تغلق الأزمات أبواب العام 2009، بل ظلّت مفتوحة على مصراعيها وصرعاها، دخل العام 2010 يومه الأول، والعالم مضرّج بالدّماء عراقاً ويمناً، وفي أفغانستان، والأرض الأكثر التهاباً العاصمة الإيرانية طهران، وأقفل الأمس أبوابه على تحوّل طهران إلى ثكنة عسكرية، وأغرب ما يجري المطالبة به هو السماح لميليشيا الحرس الثوري بـ"الجهاد" ضدّ المعارضة، وتُهَم بالردّة عن الإسلام وهذا يعني ضمناً قراراً متخذاً بالقتل بحسب القاعدة الشرعيّة يقضي بقتل المرتدّ عن دين الإسلام!! إنه النظام "المحشور" في عنق المواجهة مع الشعب فقد بات محتاجاً ليستمر إلى تكفير من يخالفه الرأي السياسي ليكون له في ذلك رخصة قتله!!
أمس احتفلت بلدان كثيرة بالعام الجديد، إلا أن إيران التي تغلي لم يتسنَ لها حتى أن تفكّر بأن الإنذار الأميركيّ بالمهلة المتاحة لها انتهى، لذا تم ترحيل كل المأزق إلى العام الجديد، إيران دخلت المرحلة الأخيرة من المواجهة، لذا علينا الحذر والترقّب وحبس الأنفاس في لبنان، فيدُها الطويلة وقوّتها الضاربة عندنا تترقّب وتنتظر، وقد يحدث ما ليس في حسبان أحد لتحويل الأنظار عن صندوق الفرجة الدموي في طهران و"العنف والإرهاب" الذي يمارس على الشعب الإيراني…
مطلع العام 2010، إيراني بامتياز، سواء على مستوى الأحداث داخلياً أو على مستوى الملفّ النووي والعقوبات المرتقبة خارجياً، وستكون بداية العام حاسمة لمصير هذا الملفّ، إلا أنّ إرهاصات الثورة وانفلات زمام الأمور من يدِ الباسيج هو نقطة الثقل، غالباً عندما توضع قوى الشرطة والجيش في مواجهة شعبها تزداد الأمور تعقيداً، والسؤال الملحّ: هل ستبقى الدول التي تتحدّث عن حقوق الإنسان "خرساء" تجاه ما يستنقذ من الحصار المفروض على المشهد الإيراني لنرى بأمّ العين "وحشية" التعاطي مع شباب عُزّل يُلاقون حتفهم "دهساً" بعربات الشرطة دون أدنى رحمة، فأي دين هذا الذي يُبيح القتل على هذه الصورة؟!
انتهى الوقت الإيراني، والأحداث لن تكون إلا دراماتيكيّة وأكثر ممّا يتخيّل ويتوقّع الجميع… لطالما لعبت إيران وخاضت في دماء فلسطين والعراق ولبنان واستثمرت على مائدة المقامرة والمساومة بأرواح ضحايا حروبها في غزة العام الماضي ولبنان عام 2006 وفي العراق على مدى أعوام، وبالكاد انقضى عام واحد على الجحيم الذي أدخلت فيه غزّة، حتى دخلت إيران نفسها عام النيران والدّماء، لتذوق من نفس كأس الاضطرابات التي خطّطت لزرعها في العالم العربي، ضنّاً منها بالدم الإيراني، ولكن عندما أصبح الأمر يتعلّق بدماء النظام واستمراره أو دماء الشعب صار مباحاً للنظام إراقة الدم الإيراني في شوارع طهران…
إن نستفتح لهذا العام فلا نستفتح إلا بقول الله تعالى، (والمكرُ السيّءُ يُحيقُ بأهله وقوله سبحانه: (ويمكرونَ ويمكرُ الله والله خير الماكرين)، وصدق الله وقوله الحقّ سبحانه، فما نراه في إيران هو نفسه ما كانت تُعدّه للمنطقة العربية من اضطرابات وإفساد في الأرض بحجّة إصلاحها، ولكن أين سيذهب رجاء ودعاء الضعفاء في جوف الليل بأن يعافي الله هذه البلاد ممّن يريد بها سوءاً ويضمر لها شرّاً، وأن يجعل الله كيدهم في نحورهم ودائرة السّوء عليهم… وإن كان لنا من دعاء في بداية هذا العام فهو: "اللهم احجب دماء العباد من خلقك.. فقد أعيتنا وروعّتنا مشاهد القتل والدماء طوال الأعوام الماضية… اللهم أنت السلام ومنك السلام..حيّينا وأحيينا ربّنا بالسلام".