ودّعنا السيّد حسن نصر الله نهاية العام الماضي بنصائح تحذيرية ! وإستقبلنا الشيخ نعيم قاسم في السنة الجديدة برفع سبابته في وجوهنا وهو يؤكد ان منطق حزب الله قوي ؟ ! وفي الوداع والإستقبال يستمرّ سلاح الحزب ومشروعه موضوع خلاف داخلي في لبنان، ويتقدّم على كلّ ما عداه في عرقلة مسيرة سيادة الدولة على ارضها وإحتكار مؤسساتها الأمنية والعسكرية حصرية حمل السلاح دفاعاً عن الحدود وفي حفظ امن المواطنين .
وكثرة التوصيف لوضع حزب الله على السنة قادته ليست علامة طيّبة، ولا هي دليل إرتياح، ولا يكفي ان يعتبر الشيخ فمّ الذهب انّ حزبه مرتاح حتى يكون كذلك ؟ ولا ان يوسم المرحلة الراهنة بالذهبية لهم كي تكون لمّاعة ؟ وبالأخصّ وتحديداً فإنّ وضع حزب السلاح لنفسه بين الرابحين في إنجاز تشكيل حكومة الوحدة الوطنية مع المعارضة ورئيس الحكومة وجنبلاط، فيما سائر الآخرين خاسرين، ليس مؤشراً حقيقياً، وهذا الإعلان تزامن مع كلام الوزير الحادي عشر (عدنان السيّد حسين) وتأكيده انّه في حال عدم التوافق فهو سيكون في حزب الرئيس سليمان وسيلتزم مع الوزراء الأربعة الآخرين بالخط الذي ينتهجه رئيس الجمهورية، وهذه علامة مؤكدة الى إنتهاء مفاعيل تسوية الدوحة وتجربة الثلث المعطّل، الذي شاء الحزب له ان يستمرّ وعرقل ولادة الحكومة 5 اشهر لهذا الهدف ؟ قبل ان يضطّر للتراجع تحت وطأة الضغط السوري الذي عجّل بالولادة الحكومية خلافاً لإرادة الحزب وراعيته ومسعاهما ؟ !
ولعلّ الكلام عن الديمقراطية التوافقية على السن مسؤولي حزب الله هو اكثر ما يطرح علامات الإستفهام ؟ خصوصاً بعد إعلان قاسم ان هذه الديمقراطية مطلب المسيحيين ؟ وهي لم تبرز الاّ مع التهويل وقرقعة السلاح الإلهي، في الإعتكاف والإستقالة في العام 2005، وفي النزول الى الشارع وتعطيل المؤسسات، وفي اللجوء الى السلاح وإدارته الى الداخل، ولو كانت الديمقراطية التوافقية علامة تساوي بين الأطياف والمكوّنات لوجب ان يتنازل الحزب امام رغبة معظم اكثريات المذاهب اللبنانية ويقبل بالتعديل في البند السادس من البيان الوزاري على قاعدة حق لبنان في مواجهة الإعتداءات بجيشه وشعبه المقاوم، وليس الإصرار على إعطاء المقاومة شخصية معنوية مستقلّة تكاد ان تكون دولة اقوى من الدولة في أكثر من مربّع ومنطقة على إمتداد مساحة لبنان ؟ ! .
والكلام عن أن الدولة مستقيلة من واجباتها في الضاحية الجنوبية لا يستقيم مع الحقائق الدامغة وآخرها الإنفجار الغامض في مركز حركة حماس هناك، واول ما يتبادر الى الأذهان هو السؤال عن ما تفعله مكاتب الحركة الفلسطينية الممانعة في ضاحية الحزب ؟ والمفروض ان تكون ضمن نسيجها الشعبي في المخيّمات الفلسطينية ؟ والفارق بين الطبيعي وغير الطبيعي يفسّر بدقّة حقيقة إرتباطات حزب الله الإقليمية ومخاطر هذه الإرتباطات على لبنان ؟ والسؤال التالي هنا : إذا كان الإنفجار – الصدفة قد كشف وجود حماس فكمّ يتوجّب ان ننتظر كيّ تتكشّف باقي التنظيمات التي تعشعش هناك ؟ وكم من المطلوبين لبنانياً ودولياً يجدون ملاذاً آمناً في المربعات الإلهية ؟ وبالتالي فهل إنّ الدولة غائبة او انها غيّبت لغايات في نفس " يعقوب " مشابهة لغاية إسقاط المروحية العسكرية لدى تحليقها فوق مواقع حزب الله عند تلال سجد ؟ !
ويبرز الكلام الإلهي عن العلاقة مع اليونيفل وعن تعبير الحزب لإمتعاضه في بعض الأحيان من آداء القوّات الدولية على الأرض ؟ ! وعن القرار 1559 وتوصيفه بأنه ولد ميتاً ! وعن وصول اميركا الى الطريق المسدود في لبنان ؟ وكلّها علامات مؤشرة الى نزعة حزب الله في الهيمنة على العلاقات الخارجية للبنان وإدارتها إلهياً على نحو ما كان يحصل في زمن الوصاية السورية ؟ وهذا في اول الأسباب التي تجعل الخطر الإلهي على صيغة التعايش والمناصفة والمشاركة يأتي في طليعة المخاطر التي يواجهها مشروع قيام الدولة وإستعادتها للسيادة على الأرض، وهو ما شكّل علامة فارقة وملتبسة في السنوات الأربع التي إنقضت منذ إنتفاضة الإستقلال ؟ ويبدو انه سيستمرّ هذا العام ايضاً بفعل رغبة إيران في إستعمال لبنان ساحة إضافية للمواجهة مع دول القرار، حول البرنامج النووي والنزعة التوسّعية لطهران على إمتداد المنطقة كلّها ؟ !
ويبقى ان الرابط الوحيد بين وداع السنة الماضية بالتحذير والنصائح، وإستقبال العام الجديد بالوعيد والتهديد، يبرز في المفردات الإلهية التي تتدرّج بين القنابل الصوتية والصواريخ وحديث الشهادة والطريق الى الجنّة ! وكلّها مفردات معاكسة لثقافة حب الحياة والفرح التي تطبع اللبنانيين خصوصاً، وكلّ شعوب العالم بشكل خاص .