Site icon Lebanese Forces Official Website

القلق اللبناني المبرّر من حرب إسرائيلية

بين "المواجهة" الدولية ـ الإيرانية ومحاولة إسرائيل اللعب على "الخطر الإيراني"
وبين إيحاءات أميركية بـ"مدريد ـ 2"
القلق اللبناني المبرّر من حرب إسرائيلية

يبدأ العام 2010 بقلق لبناني عميق ومبرّر مِن إحتمال حرب إسرائيلية على لبنان في الأسابيع المقبلة.
لماذا هذا القلق، وما هي أسبابه وعوامله؟
ثمة "خطان" يتحركان بالتوازي في المنطقة حالياً.

"خط" العقوبات ـ المواجهة

"الخط" الأول يتجسد في التوتر الإقليمي ـ الدولي العالي على خلفية أزمة العلاقة الدولية ـ الإيرانية الناتجة عن الملف النووي الإيراني. فلم تكد المهلة الدولية "الأخيرة" المحددة لإيران للسير في حل ديبلوماسي للمسألة النووية، تنتهي ليلة رأس السنة الجديدة، حتى سارعت طهران في اليوم الأول من 2010 الى إمهال المجتمع الدولي حتى الأول من شباط المقبل للقبول بشروطها لمبادلة اليورانيوم الذي تمتلكه بالوقود النووي الذي تحتاجه "تحت طائلة" الإقدام على إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب بنفسها.

عدد من المحللين يعتبر أن ما هو جارٍ حتى الآن بين إيران من جهة وأميركا والغرب والمجتمع الدولي من جهة ثانية، لا يعدو كونَه صراعاً تفاوضياً في ربع الساعة الأخير، أي أن ثمة "صراعاً تفاوضياً" يسبق "التسوية" الديبلوماسية. بيدَ أن عدداً آخر من المراقبين والمتابعين والمحللين يعتقد أن المجتمع الدولي، جواباً على تصاعد الأزمة، يتجه الى فرض عقوبات على إيران، بما ينقل الأزمة الى شكل من أشكال "المواجهة". ويرى أن "المواجهة" بالعقوبات قد تكون بديلاً من "المواجهة العسكرية" المباشرة مع إيران، لكنها تعني مزيداً من التوتر.

التداعيات.. إستناداً الى "الإشتباك" العربي ـ الإيراني

التوتر ليس فقط بسبب "مناخ" المواجهة بين المجتمع الدولي وإيران، لكنه أيضاً بسبب "المناخ" الذي أوجدته الجمهورية الإسلامية في الإقليم، أي بسبب التداعيات المحتملة من جانب إيران "رداً" على قرار دولي بعقوبات عليها.
وقد أشار الى هذا الأمر عدد من المسؤولين العرب إستناداً الى "الإشتباك" العربي ـ الإيراني الحاصل في عدد من "الأمكنة" في المنطقة.

وإذا كان وزير خارجية جمهورية مصر العربية أحمد أبو الغيط لفت قبل فترة الى أن "المواجهة" ـ بين إيران والمجتمع الدولي ـ قد تعني استخداماً إيرانياً لقضايا وأراض عربية، فإن وزير خارجية المملكة العربية السعودية الأمير سعود الفيصل سارع أول من أمس الى اطلاق موقف لافت مع بداية المرحلة الإقليمية "الجديدة". فهو أكد أن "المطلوب من إيران التعامل (مع الدول المجاورة خصوصاً) على أسس القانون الدولي، وعدم التدخل في في الشؤون الداخلية للغير، وحسن الجوار", مشدداً في الوقت نفسه على "ضرورة خلوّ المنطقة من أسلحة الدمار الشامل".

إسرائيل.. و"الخطر الإيراني"

ودائماً على "الخط" الأول نفسه، فإن مراقبة مواقف إسرائيل وأدائها، تقود الى إستنتاج أنها، في "مناخ" التوتر الإقليمي السائد حالياً، تحاول إستعادة موقع إقليمي "خسرته" بإنتهاء الحرب الباردة "السابقة". أي موقع القوة الإقليمية الضاربة باسم "العالم الحرّ" والحامية للمنطقة من "الخطر الإيراني"، بعد أن كانت في مرحلة سابقة تقدم نفسها ويجري تقديمها بوصفها قوة رادعة لـ"الخطر الشيوعي"!. بل أكثر من ذلك، تحاول إسرائيل في هذه الآونة أن "تقول" إنها قادرة على حماية العرب من إيران، وأن تنتزع "شرعية" لهذا الدور!
وليس خافياً على أحد أن إسرائيل تشتغل منذ مدة على عدة خطوط حربية في المنطقة، أبرزها الحرب على لبنان بعنوان الحرب على "حزب الله"، وهي تعلن أنها أعدت العدة لذلك.

"خط" العملية السلمية مجدداً

أما "الخط" الثاني الذي يتحرك توازياً، فهو "خط" إحياء العملية السلمية الإقليمية مجدداً.
مما لا شك فيه، بل مِن نافل القول إن هذا "الخط" السلمي يبدو الآن بلا أفق. والسبب هو أن إسرائيل تغلق أفق السلام. والبعض يضيف أن ثمة سبباً آخر هو إعتراض إيران أيضاً سبيل ذلك السلام لحساباتها الخاصة المتعلقة بمسار علاقتها بالمجتمع الدولي بشكل أساسي.
غير أن ملاحظة حقيقة أن "الخط" السلمي يبدو بلا أفق الآن، لا تمنع ـ ويجب ألا تمنع ـ من ملاحظة حقيقة أخرى موازية. وفي هذه الحقيقة الأخرى الموازية أن ثمة ثلاث "جهات" ساعية بـ"قوة" الى إعادة فتح أفق العملية السلمية والسلام.

"النظام العربي" وتركيا وأوروبا.. والسلام

"النظام العربي" هو الجهة الأولى إقليمياً. وذلك من منطلق رفض الحرب، أيّ حرب في الإقليم بما في ذلك أيّ حرب على إيران من ناحية، ومن منطلق "فكّ" العرب والقضايا العربية عن إيران من ناحية ثانية، ومن منطلق استعادة الدور العربي ككل من ناحية ثالثة.
وتركيا هي الجهة الثانية إقليمياً. وذلك من منطلق التقارب التركي ـ العربي من ناحية ومِن منطلق استتباب نظام اقليمي جديد تلعب تركيا ضمنه دوراً رئيسياً من ناحية اخرى.
واوروبا هي الجهة الثالثة …. دولياً. وذلك من منطلق إستراتيجي يتّصل بالعلاقة بينها وبين المنطقة العربية "المشاطئة" لها في المتوسط، ويتّصل بإعادة صوغ نظام عالمي متوازن.

أميركا والعملية القيصرية نحو مدريد ـ2

.. وتبقى الولايات المتحدة الأميركية. وفي هذا المجال، إذا كان واضحاً أن "النظام العربي" وتركيا وأوروبا يتقاطعون على أهمية فتح أفق السلام الإقليمي مجدداً، فإن الولايات المتحدة التي لا تريد "حرباً كبرى" في الإقليم، "قد" تمرّر "حرباً بديلة"، حرباً إسرائيلية على لبنان بعنوان "حزب الله"، أو على غزة أو على الإثنين معاً. وذلك من منطلق أن "أذرع" إيران في الإقليم هي المعوّق للعملية السلمية وللسلام. وثمّة في واشنطن من يعتقد أن إحياء السلام الإقليمي يتطلّب امراً بحجم مدريدـ2، وأن انعقاد مدريدـ2 يتطلّب "عملية قيصرية".

بين "خطّ" العقوبات ـ المواجهة و"خط" تجديد العملية السلمية، ثمّة رابط.. أميركي قد يكون حرباً إسرائيلية. ووفقاً لكل المقدّمات والمعاني الآنفة، فإن للقلق اللبناني مع بداية الـ2010 مبرّراته الكاملة.

وعلى أي حال، فإن ثلاث إشارات في الأيام الأخيرة من السنة المنصرمة، كانت كفيلة بـ"تعزيز" القلق اللبناني. ما ذُكر عن كلام سمعه الرئيس ميشال سليمان في أميركا، وما ذُكر عن سعي الرئيس سليمان لدى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لمنع أي اعتداء إسرائيلي محتمل على لبنان.. والمخاوف التي لم يخفِها الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في خُطبه الأخيرة.

المفارقة القائمة الآن: في مواجهة هذا الاحتمال، يبقى "الإنسداد" في الداخل اللبناني قائماً ومقلقاً أيضاً.. ولا تستر ذاك الإنسداد كثرة الحديث عن "وحدة وطنية"!.

Exit mobile version