#adsense

كتب خليل فليحان في “النهار”: لا ضمان لوعد ساركوزي لسليمان لكن المواجهة مع إسرائيل مستبعدة

حجم الخط

كتب خليل فليحان في "النهار": شكل الوعد الذي قطعه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لنظيره اللبناني ميشال سليمان خلال اجتماع العمل الخاص بينهما السبت الماضي في باريس، باجراء الاتصالات مع اسرائيل لمنعها من اي اعتداء جديد على لبنان تطورا جيدا ومؤشرا الى الاستعدادات التي يبديها ساركوزي لمساعدة لبنان. لكن ما يخشى منه هو الجواب السلبي الاسرائيلي المحتمل على اي استيضاح فرنسي بحجة ان اسرائيل تتخوف من مضاعفة الترسانة العسكرية لـ"حزب الله"، لا سيما منها الصاروخية في ظل الاحصاءات الجديدة عن اعدادها التي يعلن وزير الدفاع ايهود باراك في اكثر من مناسبة انها تتجاوز الاربعين الف صاروخ. وتجدر الاشارة الى ان مرصدا خاصا تابع لأحد اجهزة اسرائيل الاستخباراتية، مهمته جمع المعلومات عن تلك الاسلحة ودخولها مخازن "حزب الله" في الجنوب وفقا لمعلومات اوروبية تبلغها مسؤول حكومي بارز، علما ان اي رد اسرائيلي متوقع على اي طلب فرنسي وفقا للمعلومات عينها وهو الاصعب، سيشترط ضمانا لعدم استعمال ترسانة "حزب الله" ضد اسرائيل في اي وقت، خصوصا في حال هاجمت المنشآت النووية الايرانية وهي التي تتذرع دائما في اللقاءات التي تعقد مع المسؤولين من اميركيين واوروبيين كما في وسائل الاعلام بان سلاح الحزب ايراني ويُستخدم بتوجيهات من طهران، وستزعم ايضا ان بقاءه هو مخالف للقرار 1701 وكذلك استمرار تدفق الاسلحة بعد صدور ذلك القرار الذي يحصر امتلاك السلاح بالجيش اللبناني.

وتتوقع مصادر وزارية مثل هذا الجواب من اسرائيل لينتهي بالتالي مفعول وعد سيد الاليزيه ويبقى القلق من التهديدات ضد لبنان قائما مع الاشارة الى ان المزاعم الاسرائيلية التي ترتكز عليها احتجاجاتها عن تخطيط الحزب لضرب اهداف ضد اسرائيل تجافي الواقع على حدودها الشمالية مع لبنان، اذ لم تشهد عملية واحدة شنها مقاتلو الحزب منذ صدور القرار 1701 الذي دعا الطرفين الى وقف الاعمال العدائية والحزب يحترم ذلك، علما انه لم يخرقها بعد اغتيال قائده العسكري السابق عماد مغنية في دمشق ووعد الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله بالثأر له بعدما اتهم الدولة العبرية بانها وراء الجريمة.

وتشكك المصادر في امكان نجاح الرئيس الفرنسي في تحقيق وعده للرئيس اللبناني لان المحاولة مع تل ابيب من دون ان تكون مع الحزب من جهة، ومع طهران من جهة اخرى، لا يمكن ان تؤدي الى النتيجة المتوخاة، خصوصا في ضوء موقف فرنسا من الملف النووي الايراني وهو موقف حاد.

وتداركت قائلة ان ذلك لا يعني ان حربا اسرائيلية جديدة واقعة لا محال، لكن الاصح ان لا ضمان في عدم حصولها اذا قررت اسرائيل ضرب المفاعل الايراني غير آخذة في الاعتبار الردود العسكرية الايرانية التي ستشعل المنطقة وتهز ربما الامن الدولي وليس الاقليمي فقط. ولفتت الى ان اي مغامرة اسرائيلية في المدى المنظور او المتوسط غير واردة نظرا الى العقوبات القاسية التي سيباشر بمناقشتها في اروقة مجلس الامن مع منتصف الشهر الجاري وفق لوائح اميركية اعدتها واشنطن بالتشاور مع عدد من الدول الصديقة والحليفة لها. ولم يعرف بعد ما اذا كانت الدول الخمس الكبرى ستتجاوب مع مهلة الشهر التي طلبتها ايران اول من امس للرد على شروطها لمبادلة الوقود النووي، ملوحة بانها ستقوم بانتاج الاورانيوم الضروري لمفاعل الابحاث الطبية في طهران وعندئذ سيجمد البحث في طرح العقوبات.

ونصحت بان تتحمل الفاعليات والاحزاب اللبنانية المسؤولية مع الحكومة لتحصين البلاد وقطع الطريق على اي ذريعة تتلطى وراءها اسرائيل للقيام باعتداء جديد على البلاد يكون اكبر حجما من حرب تموز 2006، وذلك وفقا لتهديدات بعض مسؤوليها ومعلومات ديبلوماسية يسوقها بعض سفرائها لدى دول اوروبية شرقية. غير ان رد الفعل لدى مسؤولي تلك الدول استنادا الى استفسارات مباشرة من وزارة الخارجية هو ان المعلومات المتوافرة تناقض ذلك، وان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وباراك لا يخفيان ارتياحهما الى هدوء المنطقة الشمالية منذ اكثر من ثلاث سنوات، وان المبالغة في التصريحات ليست سوى وسيلة لمنع الحزب من معاودة شن عملياته ضد الداخل الاسرائيلي او ضد اسرائيليين في الخارج، من اوروبا الى افريقيا ودول اميركا اللاتينية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل