كشفت صحيفة "معاريف" الاسرائيلية في صدر صفحتها الأولى عن ملامح خطة السلام التي تنوي الإدارة الأميركية طرحها على الجانبيْن الإسرائيلي والفلسطيني قريباً. وبحسب الصحيفة فإن الخطة تنص على بدء التفاوض المباشر فوراً بين الجانبين بغية التوصل إلى اتفاق الوضع الدائم خلال عاميْن من بدء التفاوض.
والموضوع الاول الذي سيطرح على بساط البحث – قضية الحدود الدائمة على ان يكون الموعد الاخير المحدد لايجاد تسوية – 9 أشهر أي قبل انقضاء فترة تعليق أعمال البناء في المستوطنات التي أعلنتها إسرائيل بحيث لن ينتهي التعليق في ختام هذه الفترة بل سيتم ملاءمته للاتفاق: اسرائيل لن تستأنف اعمال البناء الا داخل المناطق المشمولة ضمن حدود الوضع الدائم وذلك بناء على المعالم التي سيتوصل اليها الجانبان. اما بالنسبة لكافة المناطق التي ستكون خارج الاتفاق – فسيستمر تجميد البناء فيها.
وتقول "معاريف" ان مبدأ التفاوض هو ايجاد حل توافقي بين المطالبة الفلسطينية بتسلم المناطق التي كانت تحت سيطرة الفلسطينيين قبل 1967 – مع اجراء تبادل معين للمناطق – بحيث لن يتم تقليص المساحة الشاملة للمناطق برمتها – وبين المطالبة الاسرائيلية بحدود قابلة للدفاع.
وتضيف الصحيفة انه بعد التوصل الى الاتفاق في موضوع الحدود سينتقل الجانبان الى التفاوض حول باقي القضايا الجوهرية: ملفَيْ القدس واللاجئين.
وأضافت صحيفة "معاريف" أن الجانب الفلسطيني سيتلقى رسالة اميركية مرفقة تحتوي على ضمانات بأن السقف الزمني deadline المحدد – سنتين – سيكون نهائيا ولن تكون تأجيلات بعده. وفي حال عدم التوصل الى اتفاق فان الفلسطينيين سيطالبون بتأييد أميركي لمطالبتهم بتسليمهم مناطق بنفس مساحة المناطق التي كانت تحت سيطرة العرب قبل 1967. والاعتقاد السائد هو انه يتوقع ان تطالب اسرائيل بتلقي رسالة مرفقة أميركية بالمقابل تتضمن ابرام رسائل الرئيس بوش لشارون من عام 2004.
وتقول الصحيفة الاسرائيلية انه لم يتضح بعد ما اذا كانت الضغوط الشديدة الممارسة حاليا من كافة الاتجاهات على محمود عباس ستعطي ثمارها أم لا. حيث ابدى المقربون منه أول أمس تشاؤما الا انه يحتمل ان تتغير الامور في اللقاء بين ابو مازن والرئيس مبارك. ويدرك الاميركيون والمصريون ان ابو مازن سيكون بحاجة الى دعم عربي شامل لكيلا يظهر بمظهر سيء امام موقف حماس المتشدد. ويحتمل ان يتم السعي لاتخاذ قرار من قبل الجامعة العربية يحض ابو مازن على العودة الى المفاوضات ويمنحه تأييدا لهذه الخطوة.
والسؤال الوجيه المطروح الآن في حالة عودة الجانبين الى طاولة المفاوضات – هو ماذا سيحدث في حال تعثر المفاوضات حتى قبل انتهاء السقف الزمني المحدد في موضوع الحدود الدائمة: هل سيطرح الجانب الاميركي خطته السلمية المبنية على ملامح مشروع الرئيس كلينتون وسيحاول فرضها على الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني؟ "معاريف" تقول ان واشنطن لم تبت بعد في هذه المسألة. والسؤال هو مدى قدرة كل من نتانياهو وابو مازن على مواجهة المعارضة المتشددة في عقر داره لمثل هذا التحرك السلمي.
وتقول "معاريف" ان الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز انضم الى الضغوط الاميركية والمصرية الشديدة الممارسة على ابو مازن للعودة الى مائدة المفاوضات. وعلمت الصحيفة ان بيريز اجرى أخيرا اتصالات مع ابو مازن -بما في ذلك مكالمات هاتفية مباشرة والحّ عليه العودة الى التفاوض. وبحسب ما هو معروف فان نشاط بيريز بهذا الشأن يتم بالتنسيق مع نتانياهو.