يسعى بعض حلفاء سوريا في لبنان الى تسويق احلام – كوابيس لا تستقيم مع حقيقة ما يجري على مستوى العلاقات اللبنانية – السورية من جهة، وعلى صعيد العودة الشقيقة الى التواصل والتفاعل مع العالمين العربي والدولي من جهة ثانية ؟
ويشارك في عمليات التسويق الراهنة ساسة ومنظرّين ووسائل إعلام، يختارون جميعهم لازمة إزدحام طريق بيروت دمشق بالراغبين بزيارة الشام ! وسبل تنظيم هذا الإزدحام وإعطاء الجمهور " المزعوم " اولويات تحقيق الزيارة – الحلم ! وفق دفتر شروط يتبارى المروّجون في تعداد بنوده بحسب الأهواء والمصالح الصغيرة والكبيرة على حدٍ سواء ؟ !
ولا يشكّ المراقبون انّ " البائع الأوّل " في ترويج الأحلام الشقيقة هو الوزير السابق وئام وهّاب المدّعي إمتلاكه لكلمة السرّ السورية ؟ وان الشاري (الوحيد حتى الساعة) هو العماد البرتقالي الذي صدّق مقولة عودة الآيام الخوالي ! وبادر الى القيام بزيارتين متتاليتين قبل ان تنطفئ اخبار الزيارة الثالثة الموعودة في عطلة الأعياد ! لعلّة إكتشاف ان لا منفعة للمضيف من ضيفه ؟ ولا فائدة للزائر في مرحلة إختبار النوايا التي يترقّب منها العالم معرفة حقيقة الإلتزام السوري بما سبق الإتفاق عليه ؟
وزيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى دمشق لا تأتِ من هذه الأحلام وصانعيها، بل من الإتفاق السعودي – السوري (المدعوم اوروبياً) والذي يتضمّن 5 اسئلة تدور 4 منها حول لبنان في ملف تفعيل العلاقات الديبلوماسية والمفقودين والمعتقلين وترسيم الحدود وضبطها وإزالة المعسكرات القائمة عندها، والبحث في الإتفاقات المعقودة بين البلدين وإزالة الإجحاف اللاحق بلبنان فيها، امّا الخامس فهو عامود الأسئلة ولبّها وهو يتحدّث عن فكّ إرتباط بين سوريا وايران وإقفال البوابة الشقيقة بوجه المشروع الفارسي المتمدد في اكثر من دولة على إمتداد العالم العربي كلّه ؟
والإجابة السورية على الأسئلة المتعلّقة بلبنان هي ما استوجب زيارة رئيس الحكومة للإتفاق والمتابعة، وإبداء حسن النوايا الشقيقة لم يكفِ حتى الساعة لحوار مع الولايات المتحدة الأميركية ؟ ويبدو ان تحصين الموقف السوري بالعودة الى العلاقات مع الأطراف السياسية في لبنان ليس هو المطلوب ؟ بل علاقات ندّية تقوم بين المؤسسات في الدولتين، وهذا تحديداً ما فرمل الإندفاع الى الدعوات الخاصة لأن دفتر الشروط الدولي لا يتحدّث عنها ولا يريد عودتها الى ما كانت عليه في زمن الوصاية والإحتلال .
وهذا التراجع الأخوي جعل باعة الأحلام يضيعون في تفسير اسبابه ؟ ما حدا بوئام وهّاب الى الحديث عن خيّاط " يفصّل " زيارة جنبلاط ؟ ! الذي يقدّم مؤشرات الى انّ إنفتاحه اسبابه تتعلّق بما جرى في مرحلة 7 – 11 ايار 2008 وخوفه من العودة الى الصدام مع السلاح الإلهي ؟ وانه لا يمانع إذا جاءت الزيارة الى سوريا في إطار هذا التخوّف ومحاولة تحييده ؟ وهذا تحديداً ما يجعل زيارة الشام غير مستعجلة عند السوريين الذين لا يملكون تقديم تطمينات عن نوايا حزب السلاح وراعيته، لا لبنانياً ولا إقليمياً ايضاً وايضاً ؟ !
ويبقى ان مسعى السادة الباعة لخلط شعبان برمضان يقدّم صورة كاريكاتورية عن مخاوف بعضهم من المحكمة الدولية، ومخاوف آخرين من وصول سبل معالجة الملف النووي الإيراني الى الطريق المسدود، وحنين البعض الثالث الى الزمن الفائت، وكلّها لا تظهّر الأسباب الحقيقية لسعي سوريا الى الوقوف في منطقة الوسط إقليمياً ؟ خصوصاً في المرحلة الممتدة من رأس السنة الجديدة وحتى صيف العام 2010 ؟ لأسباب تتعلّق بسلامة النظام ولا علاقة لها بأحلام بعض صغار دمشق في لبنان ؟ ! .