Site icon Lebanese Forces Official Website

الدائرة الاعلامية في “القوات” ردت على ادّعاءات السيد: مكانه الطبيعي في مزبلة التاريخ وبئس المصير

اصدرت الدائرة الاعلامية في "القوات اللبنانية" بيانا ردت فيه على ما ورد على لسان اللواء جميل السيد في مقابلة تلفزيونية. وجاء في البيان "طالعنا اللواء جميل السيّد عبر شاشة الـ "او تي في"، بجملةٍ من الروايات التي إعتاد على فبركتها وتدبيجها، مُحاضراً بالعفّة ومُلقّناً اللبنانيين دروساً في الفضيلة والاخلاق وحسن تطبيق القانون.

امام هذا الإسفاف المتمادي، وتبياناً منها للحقيقة، وإحتراماً للرأي العام، تجد الدائرة الإعلامية في "القوات اللبنانية" نفسها مُضطّرة للرّد على هذه الأقاويل ووضعها في سياقها السياسي والنفسي الصحيح والذي يُعبّر عن مكنونات اللواء جميل السيّد الحقيقية.

واضافت الدائرة "يقول اللواء السيّد أنّه في حال لم يبتّ ابراهيم نجاّر في موضوع الإستنابات سأدعّي عليه كشخص متعسّف في القيام في وظيفته خصوصاً وأنّه يقف في وجه حق شخصي أملكه". فمن غريب الصدف أن تبلغ الوقاحة باللواء السيّد حداً تدفعه لإتهام الآخرين، ولاسيّما شخصية إصلاحية مرموقة كالبروفسور ابراهيم نجّار بالتعسّف. كيف ذلك، وتاريخ اللواء السيّد حافلٌ بالتعسّف والقمع والفساد، وهو الذي أعطى الأوامر بضرب وإعتقال عشرات الشابات والشّان السياديين في 7 آب 2001، واقفاً امام نافذة مكتبه المطّل على ساحة العدلية، يُراقب تنفيذ أوامره، مُغتّراً بسلطانه الممنوح له من قبل قوى الوصاية.

هذا في الشكل، امّا في المضمون، فيبدو ان السيّد لم يطلّع على القانون اللبناني بما فيه الكفاية، وهذا ليس بمستغرب على من لم ير يوماً القانون والقضاء إلا وفقاً لمصالحه الشخصية الضيقّة .فالقانون اللبناني لا يمنح الحق لأي لبناني بتقديم شكوى على لبناني آخر في جرمٍ حاصلٍ على الأراضي اللبنانية، امام اي محكمةٍ أخرى، سوى المحاكم اللبنانية. ام ترى اللواء السيد نسي هويته اللبنانية؟

وتابع بيان الدائرة الاعلامية "لم ولن يطلب احد منك أيها اللواء السيّد إسقاط "إستناباتك السورية" لأنها ساقطة سلفاً بحكم القانون، وهي ليست قائمة إلاّ في مخيّلة من إعتاد التآمر ثم أنه ما أسخفك ايها اللواء وأنت تُحاضر اللبنانيين بـ "الكِبر والصفات الحميدة"، وهم الذين لم يخبروا منك طوال سنين عديدة سوى العكس وما ملايين الدولارات التي تدوالت الصحف اكتشافها في حساباتك المصرفية الكثيرة في سياق التحقيق الدولي بين العامين 2005 و2006 سوى الدليل الساطع الذي يدحض مزاعمك بـ "الكِبر" وصلاح النفس، ويطرح بالمقابل جملة تساؤلاتٍ حول كيفية استحصالك على هذه الملايين وأنت لست سوى موظّفٌ ذو دخلٍ معروف!!!

ويُضيف جميل السيّد "ليفتح السيد جعجع ملف كنيسة سيدة النجاة وليفتح ملف الرئيس رشيد كرامي التي تبرأت منه زوجته، وليُبرىء نفسه امام الناس". إن اللواء السيّد، يعلم تمام العلم هويةّ اولئك الذين اختلقوا وزوّروا المعطيات التي عُرضت امام قُضاة المجلس العدلي ليحكموا على اساسها على القوات اللبنانية ورئيسها في ذاك الزمن الرديء من حياة الوطن. وإن اللواء السيّد، هو سيّدُ من إطلّع على كيفية تجهيز الشهود وتلقينهم دروساً في العذابات لم ينسوها حتى اليوم، وكيفية تهديدهم بإنتهاك اعراضهم وإلحاق الأذى بذويهم، ما لم يمتثلوا ويُدلوا بشهاداتهم ضد القوات اللبنانية ورئيسها، وفي طليعتهم الشاهدة الشهيدة الحيّة أنطوانيت شاهين.

فيا ليته كان بمقدورنا إعادة فتح تلك الملفّات القبيحة التي تُشبه سيرتك، ولكن شاء سؤ طالعنا وطالع اللبنانيين، ان يكون قانون اصول المحاكمات الجزائية اللبنانية يمنع اي سبيلٍ من سبل الطعن او المراجعة بالأحكام الصادرة عن المجلس العدلي، وهو السبب الذي حدا بالوزير القواتي البروفسور ابراهيم النجّار في مناسبة مماثلة بعدما اُقفلت جميع الأبواب القانونية بوجهه، لإعداد قانونٍ خاص وقّع عليه فخامة رئيس الجمهورية أتاح للموقوف الفلسطيني يوسف شعبان الخروج من السجن، بعدما مضى على توقيفه عقدٌ من الزمن، بالرغم من ظهور أدلّةٍ تُبرئه من جريمةٍ حكمه بها المجلس العدلي آنذاك.

وبالعودة الى قضيتنا، فإنه لم يكن من سبيلٍ أمام المجلس النيابي اللبناني لإصلاح ما افسدته انت وأمثالك وورطّتم به القضاء الذي لم يستطع التملّص من الملفّات التي جهزتموها وزودّتموه بها، إلا بإصداره قانون عفو عام أعاد فيه "ما لقيصر لقيصر وما لله لله"، اي الحريّة للدكتور جعجع ورفاقه الآخرين.وكم تكون فرحتنا عظيمة لو نستطيع فتح كل الملفات التى ذكرتها ، علّ اللواء السيّد بعد كل ذلك يستطيع إثبات براءته، سيمّا من جريمة سيدة النجاة.

إن القانون الذي أعاد الحرية للدكتور جعجع، منع في فقرته الأخيرة على اية محكمة إعادة نشر اوراق الدعاوى التي تحدّث عنها اللواء السيّد، لأنه، وعلى ما يبدو، فإن المجلس النيابي ومن خلال نص قانون العفو الذي صوّت عليه، والذي أعاد بموجبه "ما لقيصر لقيصر وما لله لله" ، لم يشأ إعادة استحضار ذاك الماضي الرديء والإنزلاق الى دهاليز ملفّاته.

وعليه، فإن المجلس النيابي أراد الإكتفاء برفع الظلامات التي لحقت بالدكتور جعجع ورفاقه، ونسيان تلك الحقبة المُظلمة من تاريخ المؤسسات في لبنان.

وللتاريخ نقول، ان أحداً من أهالي ضحايا مجزرة سيدة النجاة الذي يُعدّون بالعشرات، لم يتقدّم بأي ادعاء شخصي ، وذلك على الرغم من الترغيب والترهيب الذي مارسه اللواء السيّد وأمثاله بحقّهم، وهذا إن دلّ على شيء فعلى حدس المواطنين ويقينهم الداخلي بأن كل ملف الكنيسة مفبرك ، وبأن الهدف من ورائه كان القضاء على القوات اللبنانية ليس إلا.

وما دام اللواء السيّد يدافع عن شفافية ومصداقية القضاء "العضومّي"، فهلاّ أطلعنا عن حقيقة موقفه من الملفّات السياسية والمالية التي استلّها هذا القضاء بوجه العماد ميشال عون؟ بالإضافة الى موقفه من الملفات القضائية والمحاكمات الجائرة التي طالت آلاف الناشطين العونيين والقواتيين ورفاقهم في التيارات السيادية الأخرى؟

إن القوات اللبنانية، تؤكد للرأي العام اللبناني انها لن تستكين ولن تألو جهداً حتى إجتراح سبيل قانوني ما يؤدي الى كشف كل ماجرى في تلك الحقبة السوداء وبالاضائة على كيفية تحضير ملفات الجرائم التي اتهمت القوات فيها ، وصولاً الى إيداع المجرمين الحقيقيين، المكان الذي يستحقّونه. ولن يموت حقٌ وراءه مُطالب.

واضاف البيان يقول جميل السيّد "لدى سماع ما قالته ستريدا جعجع داخل المجلس النيابي "حكمتني نوبة ضحك"، لكن لو تمتّع جميل السيّد بالحدّ الأدنى من الإحساس والوطنية، لكان حريّاً به ان "تحكمه نوبة بكي"، مُستغفراً اللبنانيين عن الجرائم التي ارتكبها طيلة حقبة الوصاية الماضية، تلك الحقبة التي اوغرت صدور اللبنانيين ففجرّوا فيها ثورتهم الشهيرة في 14 آذار 2005 والتي أطاحت بالعملاء والمرتزقة مما حدى حتى باللواء السيّد امام هذا الشلاّل الجماهيري الغاضب، الى الإستقالة، طاوياً بذلك حقبةً من اشدّ الحقبات سواداً وظلامية في تاريخ لبنان المعاصر.

يتابع اللواء السيّد قائلاً: قضيتي ليست شيعية وليست مسيحية وليست سنيّة قضيتي قضية رفيق الحريري والشهود الزور".هذا صحيح لإن الطوائف الثلاث التي تحدّث عنها اللواء السيّد هي براء منه ومن سجله الملطخ ، وللتاريخ، فإن قضية اللواء السيّد هي في حقيتها، "اللاقضية" بإمتياز ، أو لم ينقل الأستاذ كريم بقرادوني في كتابه "صدمة وصمود" ص 242، كلاماً قال فيه الرئيس نبيه برّي بجميل السيّد ما لم يقله "مالك بالخمرة"، وننقل كلام برّي بحرفيته :" انا لا اثق بجميل السيّد على الإطلاق الى حدّ أني لو قررّت استقباله فإني قد اطلب من حراسي تفتيشه قبل ان يدخل عليّ".

وبعد ألم يتهّم النائب ميشال عون في مناسباتٍ مختلفة (ومنها على سبيل المثال لا الحصر، 10 و13 و21 تشرين الثاني 2004) اجهزة اللواء السيّد الأمنية بقمع اللبنانيين وبتحويل القضاء الى أداة قمعٍ سياسي؟ أو لم يُشكك العماد ميشال عون بالقضاء اللبناني، وذلك في تصريحٍ اوردته جريدة "البلد" بتاريخ 19 كانون الأول 2004، وقال فيه بأن "القضاء الحالي ليس مصدر ثقة".

ثم، الم يعلن عون بتاريخ 3 آذار 2003 في محاضرةٍ القاها في "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية" في واشنطن: "…وضع النظام السوري يده على كل لبنان…(و)عمد الى تهديم منظّم لبُنى المجتمع اللبناني…والزم وسائل الإعلام الرقابة الذاتية، واقفل محطة ام تي في…بالإضافة الى تزوير الإنتخابات ونتائجها…وجعلت السلطة من القضاة أداةً للإنتقام من خصومها، وأخضعته للأجهزة الأمنية، فأصبح إنتقائياً ووقائياً وتشهيرياً، فالتهمة تسبق التحقيق، ويأتي الحكم على سبيل التسوية، وأصبح الضرب والتعذيب اموراً عادية في حياة المواطنين اللبنانيين، بالإضافة الى إختلاق الملفات القضائية والتهديد به…"

وبعد، أفلا يخجل اللواء السيّد من ذرف دموع التماسيح على الرئيس الشهيد رفيق الحريري وهو الذي أمعن بمحاربته وبزرع الكمائن والمطبّات في دربه، وهو الذي مارس التضييق على وسائل إعلام الحريري، هذا التضييق بلغ اوجّه مع إطلاق الصواريخ على تلفزيون المستقبل. وهو الذي راقب تحرّكات الحريري، ووضع له تنصتاً مستمراً على خطوطه الهاتفية تماماً مثلما فعل مع كل الناشطين السياديين الاخرين . لو كان اللواء السيّد صادقاً في ما يدعّيه من "محبّةٍ" مُستجدّة للرئيس الشهيد لكان حال دون وقوع حادث إغتياله، وهو الذي كان يُمسك بالملف الأمني ويُشرف على أدّق التفاصيل الأمنية والسياسية في لبنان من أقصاه الى أقصاه.

وختمت الدائرة بيانها بقول لبنيامين فرانكلين "تستطيع ان تخدع كل الناس بعض الوقت، وأن تخدع بعض الناس كل الوقت، ولكنك لا تستطيع أن تخدع كل الناس كل الوقت". امّا وان خداع اللواء السيّد وتزويره قد انكشفا لكل الناس كل الوقت، فإن مكانه الطبيعي امام الناس والوطن والإنسانية هو مزبلة التاريخ وبئس المصير، ولن يرتضي اللبنانيون له عن هذا المصير بديلا".

Exit mobile version