رفعت تقارير امنية نسبة الخوف من امكانية نجاح بعض الجهات في جر الساحة اللبنانية مجددا الى انعكاسات للصراعات الفلسطينية – الفلسطينية ونقل الخلافات بين فتح وحماس لترجمتها على ارض المخيمات وتحديدا في مخيم عين الحلوة الذي تكشف الاشكالات المتكررة فيه البعد الاقليمي لعدم استقرار الوضع خصوصا في ظل تنامي بعض التنظيمات ذات الارتباطات الخارجية فيه والتي تشكل عامل تهديد حقيقيا للوضع الامني.
ولعل من بين ابرز المعطيات التي من شأنها ازدياد نسبة القلق تكمن في معلومات وردت عن دخول عناصر من القاعدة الى مخيم عين الحلوة وتحديدا عن شخص من التابعية السودانية يتم التحري راهنا عن هويته، وهو الامر الذي حمل المسؤول عن فتح في لبنان سلطان ابو العينين على نفي وجود عناصر مشابهة في المخيم والتأكيد على التصدي لدخولها.
وافادت التقارير ان الاشكالات الامنية المتفرقة بدءا من انفجار الضاحية الجنوبية مرورا بالحوادث المتنقلة بين مخيمات المية ومية وعين الحلوة والرشيدية كلها مؤشرات الى بث بذور الفتنة تمهيدا لاشتباكات فلسطينية واسعة قد توظف في النقاش السياسي الجاري راهنا على المستوى العربي وتستخدم ورقة ضغط في المحادثات.
وبحسب التقارير فقد تبين ان انفجار حارة حريك الذي سقط بنتيجته عنصران من حماس وآخرون من حزب الله وقع نتيجة خطأ في خلال عمليات تدريب كانت تجري في المكان.
اما حادثة عين الحلوة فتبين انها بدأت بإشكال فردي بين عناصر من جند الشام وآخر من فتح لأسباب خاصة غير انها تطورت بعدما استنفر عناصر فتح وعمدوا الى اطلاق النار في الهواء بغزارة فتدخل على الاثر الجيش اللبناني وطوق الاشكال لكن عناصر جند الشام قاموا بخطف محمد احمد اسماعيل "الفتحاوي" لمدة عشر دقائق ثم اخلوا سبيله الامر الذي خلف اجواء تشنج وتوتر داخل المخيم.
واللافت في الامر انه لكثرة التعقيدات والتداخلات بين التنظيمات الفلسطينية داخل المخيم فإنه يصعب التمييز بين ما هو اقليمي في افتعال الاشكالات وما هو فلسطيني – فلسطيني اي بين حركة فتح وحركة حماس المتصارعتين على السلطة والنفوذ، غير ان المراقبين يرجحون الفرضية الثانية في ضوء تساؤلات كثيرة تثار عما اذا كان الموضوع امنيا فقط ام له تشعبات سياسية على اكثر من محور.
ومع ان المعطيات ترجح عدم نجاح محاولات الخرق الامني في تأدية غرضها في ظل تكثيف القوى الامنية اللبنانية جهودها لمنع تكرار الحوادث وضبط الساحة الامنية وخصوصا الجيش الذي اصبح ضنينا بتعقيدات الوضع داخل المخيمات فإن التعاطي الرسمي على مستوى الدولة يبدو على المحك.
وانطلاقا من هذه المعطيات، بدأت مصادر وزارية تطرح امكانية بحث معالجة مشكلة السلاح الفلسطيني اقله خارج المخيمات طبقا لمقررات طاولة الحوار وتنظيم هذا السلاح في داخلها لمنع استخدامه في اي مواجهات محتملة وتاليا ابقاء لبنان بمنأى عن الصراعات الخارجية.
وازاء هذا الواقع تبدي جهات عربية ودولية اهتماما ملحوظا بأوضاع المخيمات وتتابع عن كثب كل اشكال يحصل ولو فرديا، على اعتبار ان الحوادث واحيانا الحروب لطالما تبدأ فردية وتتطور الى ما هو ابعد من الفردي بكثير.