في عصر "الجاهلية"، يصفق آلان عون لوليد جنبلاط وهو يعلن عودته إلى أحضان سوريا، ويصفق مجدداً لوئام وهاب وهو يشكر حافظ الأسد على ما قام به جيشه في الجبل. هؤلاء رفضوا مصالحة وليد جنبلاط يوم لاقاهم إلى مشروع لبنان أولاً، ناكئين جراح الحرب، مدَّعين حرصهم على مصلحة مهجري الجبل، ومطالبين باسترداد أجراس الكنائس، ثم ما لبثوا أن تلاقوا مع جنبلاط في طريق عودته إلى الشام، حيث باتوا اليوم محاضرين في ثقافة المصالحات (إلا مع أخصامهم المسيحيين)، متجاوزين أجراس الكنائس وذلك بعد أن قرعت دمشق أجراس عودة هيمنتها إلى لبنان.
في عصر "الجاهلية"، يطل أحد أبرز رموز الإحتلال السوري جميل السيد من على شاشة التيار الوطني الحر، رافضاً الإعتذار من اللبنانيين عمًّا اقترفت يداه بحقهم، متحدياً أن يتقدم أحدهم بدعوى قضائية بحقه عن أي مخالفة ارتكبها طوال السنوات التي قضاها في خدمة … من؟! (بشار الأسد الذي رفض أن يخونه)؟ للأسف نسيّ محاورا السيد أن ينعشا ذاكرته بما ارتكبه بحق الشهيد سمير قصير، وبحق بيار عطالله وداليا أحمد، وبحق الآلاف من الشباب المسيحي الذين أجبروا على توقيع إفادات لم يدلوا بها من دون أن ننسى الشهادة المدوّية لرمزي عيراني… في عصر "الجاهلية" هذا، نبقى نحن نقرأ مقالة "الشخص في مسرحيته" للشهيد سمير قصير، الذي ختمها بعبارةٍ تصلح أن تُردد مع كل إطلالة للسيد:" لقد انتهت المسرحية، يستطيع الشخص ان يبقى على المسرح. لا هم فلا احد يسمعه".
في عصر "الجاهلية"، تستعيد "عائلة" رستم غزالة أموالا من مصارف لبنانية (من أين لهم هذا؟!!!) كأحد شروط عودة الحرارة إلى العلاقات اللبنانية- السورية. ولا يزال البعض يتحفنا بعبارة "العلاقات الأخوية" في البيان الوزاري، ترى ألا تستقيم هذه الأخوة من دون أموال يحق لنا أن نسأل من أين هذه الأموال؟
في عصر "الجاهلية"، يُتحفنا من امتهن تمييع الدستور لسنوات طوال قضاها على رأس المجلس النيابي، باستفاقته على احترام هذا الدستور وتطبيق بنوده، قافزاً كعادته فوق البنود السيادية، ومحرفاً بند "إلغاء الطائفية السياسية"، فبالنسبة للبنود السيادية ورد في الطائف ما يأتي: "حلّ جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم أسلحتها إلى الدولة اللبنانية…"، وورد أيضاً: "بسط سلطة الدولة اللبنانية بقواها الذاتية على كامل الأراضي اللبنانية"… أما ما لم يقرأه الرئيس، الذي أقفل مجلس النواب لسنة ونصف السنة في البند "ز" تحت عنوان "إلغاء الطائفية السياسية" فهو عبارة: "… اتخاذ الإجراءات الملائمة لتحقيق هذا الهدف وتشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية…"، ترى هل بإمكان "ُمصادري" رئاسة المجلس النيابي بسلاح الطائفية، أن يطلعونا على الإجراءات التي اتخذتها المجالس النيابية المتعاقبة ورئاستها في اتجاه تحقيق إلغاء الطائفية؟! وهل من هذه الخطوات تكريس هيمنة الطائفة الشيعية على الأكثرية الساحقة لوظائف الفئة الأولى في المجلس النيابي (7 من أصل 11)؟
في عصر "الجاهلية"، يستطيع الأغبياء أن يتحدثوا عن "انتصار" ما حققوه، لجهة محاولة تطويق سمير جعجع، فقد أخرجوا وليد جنبلاط من 14 آذار إلى حضن "العروبة الظلامية" وواكبوا زيارة الرئيس سعد الحريري إلى الرئيس الأسد ظنا منهم أنهم سيستميلوه أو يكرروا تجربة جنبلاط معه، وأعادوا أموال رستم غزالة المنتقلة من مصرف المدينة وجيوب اللبنانيين إليه، واستصدروا انابات سورية بحق شخصيات رسمية لبنانية، وأسقطوا حصرية السلاح من يد الجيش اللبناني، وأفلتوا قراري الحرب والسلم من يد الحكومة اللبنانية إلى يد الفقيه… إنه فعلاً إنتصار "مؤقت" على لبنان، ساهم بتحقيقه أدعياء السيادة والحرية والإستقلال، في مؤشر خطير على سقوط قضية الوطن السيد الحرّ من وجدانهم، لينحصرهدفهم عند محاصرة سمير جعجع بأي ثمن. ترى هل نسيَّ "بائعوا الخضار اللبناني"، المتسورنون الجدد، "الجاهليون" الجدد، أننا وسمير جعجع وأرضنا والحق أكثرية؟