على خطَّين متوازيين
هل ثمة خطر اسرائيلي فعلي وحقيقي يتهدَّد لبنان في هذه المرحلة التي تتهيّأ فيها حكومة الرئيس سعد الحريري للانطلاق في ورشة الاصلاح الشامل، تمهيداً للعودة المنتظرة لبيروت عاصمة عربيَّة جامعة؟
في كل حال، التهديدات الملغومة انطلقت، فجأة، على لسان أكثر من مسؤول اسرائيلي، ومن غير أي أسباب أو مستجدات أمنيَّة على الحدود تستوجب مثل هذا الاستنفار التهويلي.
من هنا كان الترحيب اللبناني بمبادرة الرئيس ميشال سليمان لدى زيارته باريس، واطلاعه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي على أجواء القلق والتساؤل التي بدأت تتجمع في الاوساط السياسيَّة بصورة عامة.
بالطبع، ليس من الحكمة تخفيف وطأة الخطر الاسرائيلي المقيم في جوار الحدود الجنوبيَّة، وفي موازاة التطورات الاقليميّة المتشنّجة، واحتمالات تداخلها مع هذا الخطر، وبما يمكن أن يشكِّل دوافع كافية لانفجارات شتى على صعيد الداخل اللبناني، ومن حوله.
ودائماً يجب التشديد على أنَّ التطرق اليوم الى "الوضع الحدودي" لا يعبِّر عن تطورات داهمة وجاهزة، إلا ان من الحكمة التنبه والتنبيه، واستنفار الأصدقاء الدوليين لقطع الطريق على أي تفكير اسرائيلي في هذا الاتجاه.
التناقضات الأمنيَّة التي تطلُّ برؤوسها المتعددة، وعلى حين غرة، من هذه البقعة أو ذاك المخيم أو ذلك المربع، تستطيع حتماً استيلاد الاحتكاكات في أية لحظة. ومن كل لون. خصوصاً ان الوضع السياسي لا يزال هجيناً، ولا تزال المجاملات واللياقات تفعل فعلها.
من دون اسقاط أو تجاهل العامل الايراني الفعّال والمتوغِّل في الحالة اللبنانية، ومن دون القفز فوق التطورات الداخلية المتصاعدة في طهران، والتي قد تلجأ الى ما يلجأ اليه الهرُّ عندما يُحشر في الزاوية.
وما من مسؤول لبناني، أو عربي، أو دولي، يمكنه تقدير أو تبيان الاتجاه الذي تسلك دربه أحداث ايران، سواء على صعيد الاستنفار الدولي في وجه التحدّي النووي، أو على صعيد الانتفاضة الداخلية التي دخلت شهرها السابع.
يقول المخضرمون إنه عندما تنكفئ الأزمات السياسيَّة المتشابكة في لبنان، لا يتقدَّم الاستقرار وحده. ولا يصبح الأمن سيِّد الموقف. ولا تتراجع التهديدات الخارجية المعلنة والداخلية الكامنة، انما يبقى لكل "بند" حسابه… ولكل شيء إبان.
إلا أن ذلك كله، وعلى أهميته، لن يجعل الحكومة تنكفئ عن قرارها الاصلاحي، والذي من دون تنفيذه لن تنهض الدولة، ولن تقوم قائمة للمؤسَّسات.
وليوزِّع الرئيس الحريري اهتمامه على خطين متوازيين.