#adsense

على سكّة مقطوعة؟!

حجم الخط

تشبه الحركة السياسية الراهنة في لبنان وضع خطوط سكة الحديد ؟ التي جرى قطعها إبّان مرحلة حرب السنتين (1975 – 1976) في اكثر من مكان بالبناء فوقها وحولها وإقامة المنشآت عليها، ومع ذلك فإنّ في لبنان " نظرياً " شبكة سكة حديد والقطار قادر على قطع مسافات قصيرة بين نقاطها الطويلة، دون ان يكون عملياً قادراً على القيام برحلة تمتد من العاصمة الى آقاصي مناطق الشمال والبقاع … على سبيل المثال ؟

وتطابق الحركة السياسية مع الوضع المشار اليه اعلاه يتشابه في اكثر من مفصل ومكان، ولا تغيّر فيه كثرة اللقاءات التي تدور في امكنة محددة ومحدودة ؟ دون ايّة إمكانية للتقدّم او التراجع، وعلى الرغم من النكهات المطيّبة التي كان آخرها إنضمام النائب مروان حماده الى غداء الجاهلية، وايضاً الوزير زياد بارود، في مسعى اراد منه اصحابه ان يستبدلوا وضعية " مكانك راوح " بوضعية تحريك بعض الأعضاء في إستعاضة عن عملية التقدّم المستحيلة التحقيق اقلّه في الزمن الحالي ؟ !

وعملية التقدّم التي وصفها الوزير السابق وئام وهّاب بخلق " اكثرية جديدة " نعاها النائب وليد جنبلاط عندما اكّد إستحالة إنتقاله من 14 الى 8 آذار، متحدّثاً عن جبهة عريضة تقف في منطقة الوسط ؟ ويعيق قيامها إستحالتان بارزتين (حصراً وتحديداً) ما يمنع التقدّم، في حين ان ترقّب تنفيذ إتفاقات القمّة السعودية – السورية تمنع بدورها التراجع ! وهذا ما نشهد عليه ونشاهده على مدار الساعة في المرحلة الدقيقة الراهنة ؟ !

والإستحالة الأولى تتمثّل في عدم مشاركة الطائفة السنّية في زيارة الرئيس سعد الحريري الى سوريا على الرغم من الجهود الشقيقة لوسمها بأنها زيارة الزعامة المذهبية ؟ فإنّها كانت عملياً زيارة رئيس حكومة كلّ لبنان، وهذا ما يؤكد عليه الكلام الذي يدور بعدها عن الملفات العالقة بين البلدين وسبل معالجتها، من ترسيم الحدود وضبطها، الى توضيح مصير المعتقلين والمفقودين، ومراجعة الإتفاقات ومصير المجلس الأعلى، وتفعيل العلاقات بين المؤسسات الرسمية وتقدّمها في سلّم اولويات مرحلة التطبيع الجديدة ؟

وفي تتمّة للإستحالة المذكورة، فإنّ علاقة تيّار المستقبل مع مسيحيي قوى 14 آذار ما زالت على حرارتها القائمة، وهذا في اوّل اسباب الهجمات المتكررة على القوى المذكورة والتي تتولاّها اوركسترا مشهود لها بالمثابرة، وإن كانت تستخدم في الحملة اسلحة فاسدة وعديمة النفع لم تعد تجدي بعد كل ما مرّ على لبنان منذ 14-3-2005 وحتى اليوم ضمناً .

والإستحالة الثانية تأتي من عدم قدرة الرئيس نبيه بري على مغادرة موضعه وموقعه المذهبي الى منطقة اخرى وسطية، لأسباب تتعلّق بهيمنة حزب الله على عموم الشيعة وسطوته بالسلاح والمال الإلهيين على مراكز القرار، والإستحالة المذكورة هي ما يدفع رئيس مجلس النوّاب الى محاولة التعويض عنها بفتح الملفات السجالية في ساعات الحشر ؟ تارةً بالكلام عن تطبيق الطائف وإلغاء الطائفية السياسية، وطوراً بالدعوة الى تشكيل هيئة قضاة تدرس التعيينات وترشّح لها ؟ وفي كلاً الحالتين فإن ما يدعو اليه بري يشكلّ إحراجاً للبعض ومحاولة لإخراج آخرين ؟ وكلّها لا تؤدي الى التقدّم العملي على السكّة المقطوعة عند لقاءات شكلية … لا توصل الى ايّ مكان نافع ؟ !

والأهم في الحركة، التي تفتقد الى البركة، التي نشهدها اليوم، هو انّ رئيس الجمهورية يحافظ على وفاقيته ووسطيته الفعليتين، وهذا ما لا يريح بعض المقرّبين من سوريا الذين يرشقونه بالسهام في بعض وسائل إعلامهم، وفي طلاّتهم المرمّزة والتي كان آخرها مع الوزير السابق وئام وهّاب مساء الأحد الماضي ؟ !

ويبقى ان حدثين بارزين يحكمان مسار الحركة السياسية الراهنة في لبنان، ويتوقّع ان ينجلي غبارهما خلال العام الحالي، وهما مسار المحكمة الدولية وإمكانية صدور قرارها الظنّي وبدء محاكماتها، وما سيؤول اليه الوضع بين ايران والمجتمع الدولي حول البرنامج النووي، وهما سيكونان في نتائجهما على الوضع في لبنان اصدق إنباءاً من الكتب والمراسيل واللقاءات والمصالحات … وكلام العرّافين وقارئي الخرائط السياسية ؟ !

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل