المستقبل لـ"القوات"
رودولف
يوما بعد يوم، وسنة بعد سنة، تظهر القوات اللبنانية حزباً شبابياً منظماً بامتياز، حزبا سيعترف له التاريخ وستسجل له الايام المقبلة بانه يشكل علامة فارقة في السياسة اللبنانية واللعبة الداخلية من هيث الاداء الحزبي المنضبط والفكر الوطني المستمد قضيته من نضال عمره مئات السنين. فبالرغم من كل محاولات التشويش وتزوير الحقائق ونبش القبور واسترجاع ذكريات الحرب البغيضة، التي تعتمدها الوسائل الاعلامية التابعة لفريق الثامن من اذار وخاصة التلفزيون العوني ضد القوات وقائدها، ظلت الاخيرة صامدة، ثابتة على مواقفها راسخة في قناعاتها، مؤمنة وملتزمة بقضيتها.
-على الصعيد الشبابي:
خلال السنوات الاربع الاخيرة التي اعقبت خروج الحكيم من السجن، انكبت القوات بشكل عملي وجدي على الاهتمام بالقطاعين الجامعي والنقابي. فقد اثبتت نتائج الانتخابات الطلابية والنقابية ان القوات هي القوة المسيحية الاولى والابرز في الجامعات والنقابات. فمن الفوز الساحق الذي حققه شباب القوات العام الماضي في جامعة سيدة اللويزة، هدرت اصوات الشباب هذه السنة ليؤكدوا من جديد التزامهم بخط ثورة الارز، ووفائهم للقوات اللبنانية (مع الاشارة الى ان الفارق بين القوات والتيار العوني قد بلغ في بعض الكليات اكثر من مئتين وثلاثمئة صوت). الى الانتصار الكبير في جامعة القديس يوسف بعد سقوط كليات كانت تعتبر قلاعا ومعاقل عونية (كلية الهندسة في المنصورية) وحصول القوى الاستقلالية على اكثرية الهيئات الطلابية في هذه الجامعة. بالاضافة طبعا الى الجامعة اللبنانية الاميركية في جبيل، وحتى الجامعة الانطونية يشكل فيها شباب القوات اكثر من خمسة وخمسين بالمئة من الطلاب المسيحين ولكن الطلاب الشيعة يشكلون الرافعة السياسية والشعبية للعونيين في تلك الجامعة.
بناء على ما تقدم، تشير هذه النتائج أن الشباب المسيحي باكثريته يؤيد خط القوات ويجاهر الولاء لمشروعها السياسي والوطني. الشاب المسيحي بالدرجة الاولى شاب عاقل واثق من نفسه لديه ما يكفي من الوعي والنضوج السياسي والثقافي ليميز افضل التمييز، وليحسن الاختيار بين من ثبت على مواقفه ومبادئه ولم يغير لا طمعا بالمال ولا اشتهاء للمراكز والكراسي، وبين من خرج عن الخط التاريخي المسيحي والمسيرة الاستقلالية، من اجل سجادة حمراء مصبوغة بدماء اللبنانين الاحرار، واستعراض جماهري يشبه مسرحيات كركلا والاخوين الرحباني.
وهذه النتائج تدل ايضاً على ان طبقة المثقفين والمتعلمين او ما يعرف بطبقة "الانتليجنسيا"، تؤيد بشكل علني وواضح طروحات ومبادئ القوات، لتدحض كل ما قيل في السابق من نعوت وعبارات نابية ومهينة بحق شباب القوات وتاريخهم وحاضرهم.
على الصعيد الاعلامي:
يشكل اعلام القوات اللبنانية (الموقع الالكتروني واذاعة لبنان الحر، على امل ان تربح القوات دعوى المؤسسة اللبنانية للارسال) وسيلة مهمة وفعالة في نشر الفكر القواتي الصميم الذي يرتكز على ذاكرة وطنية تاريخية نضالية عمرها اكثر من الف وخمسمئة سنة منذ قدوم الموارنة الى لبنان حتى يومنا هذا. ان هذه الوسائل الاعلامية القواتية لعبت دورا كبيرا في توعية الشارع المسيحي، وعملت على اظهار حقائق الامور وتبيانها. فكشفت مخاطر التحالف الذي نشأ بين ميشال عون والسوريين قبل عودته الى لبنان، وحذرت من الاثمان التي سيدفعها المسيحيون جراء تفاهم الاخير مع حزب الله الذي يشكل الذراع السياسية والعسكرية للجمهورية الاسلامية في لبنان. وساهمت بشكل واضح وجلي في التراجع الشعبي المسيحي الكبير الذي مني به التيار الوطني الحر في الانتخابات النيابية والطلابية والنقابية ولآتي أعظم. وقد اعترف العماد ميشال عون لبرنامج كلام الناس مع الاعلامي مارسيل غانم ولو بشكل غير مباشر بالتأثير الكبير الذي يلعبه الموقع الالكتروني للقوات في توجيه الرأي العام بقوله: لن يكون لي علاقة مع القوات بسبب موقعها الالكتروني.
والمضحك في الامر انه تناسى ما تقوم به وسائله الاعلامية من تجريح يومي ودائم بالقوات وبالحكيم وبغبطة البطريرك، واستعمال افظع النعوت واشنعها بحقهم.
وحتى الحكيم وبالرغم من كل الحملات الاعلامية التي شنت ضده وضد القوات وقد وصل الامر في بعض الاحيان الى التجريح الشخصي، حافظ في خطابه السياسي على مستوى عال من التخاطب الحضاري والراقي.
اذا استمرت القوات بهذا الزخم وهذا الحضور المميز والقوي في الجامعات والنقابات والمدارس، فسيكون المستقبل السياسي من نصيبها حتماً. نعم،انها مؤسسة نحو المستقبل. انها حركة وطنية مسيحية تقدمية. انها مشروع تغييري وطني واسع الافق وعميق الجذور.
القوات حزب لبناني، ولكن ليس كبقية الاحزاب. انه حزب لا يقوم على شخص ولا على عائلة ولا على منطقة معينة، بل حزب يحمل قضية وجودية كيانية. مثل هذه الاحزاب تبقى وتستمر، مثل هذه الاحزاب تخرّج مواطنين صالحين ولاؤهم لوطنهم لبنان من دون سواه. لا للزعيم ولا للدولة الاجنبية، بل فقط للبنان وطن المسيحيين وقبلة النصارى. هنيئاً للبنان بهذا الحزب، والى انتصارات جديدة.