عندما يتحول جنرال الاصلاح والتغيير الى الهرطقة الدينية …
المحامي جورج ابو صعب
لم يفاجئني كلام ميشال عون الاخير في تشبيهه السيد المسيح والامه بتضحية الامام الحسين، ولو انه فاجأ بعض الاخوة والرفاق: فالتاريخ العام للعماد عون، وبالاذن من شخصه، حافل بالهرطقات السياسية والدينية والوطنية.
فمنذ حرب التحرير المشؤومة وانتحال احد ضباطه شخصية شيخ سني (مفتي) الى اعتداء مؤيديه على غبطة ابينا السيد البطريرك ابان الطائف والتعرض لكرامته وازلاله امام الناس، وصولا الى انتحاله صفة البطريرك السياسي للمسيحيين المشرقيين اثناء زيارته الاولى الى سوريا مؤخرا وتهجمه على مقام البطريركية وشخص غبطة ابينا، واطلاق العنان لجماعاته من نواب ووزراء وسياسييين واعلاميين ممن استسهلوا انتقال القلم والبندقية من كتف الى كتف اخرى في خلال ساعات معدودة بدافع الغيرة او الوصولية – للتعرض لغبطته وللمطارنة – بالتناغم مع حليفه الماروني الوزير السابق سليمان فرنجيه الذي لم يتوان عن وصف "بعض المطارنة" بالصدأ.
وصولا الى ابتداع البدع والهرطقات التي بدأت تمس في جوهر المعتقدات الايمانية الدينية واللاهوتية تارة بكلام "تلاميذ" العماد بان خطبته في الكنيسة تصلح لتكون عظة. وصولا حديثا وبخطورة فائقة الى اقامة التشبيه بين الام سيدنا يسوع المسيح وتضحيات الامام الحسين مع كل الاحترام و التقدير لمعتقد الاخوة المسلمين الشيعة تحديدا بموضوعه. وقد اعجبت بالتعليق اللاهوتي لسيدنا المطران بشاره الراعي المنشور في موقعنا هذا وقد اشفى غليل استهجاننا وغضبنا من ان يصل "عماد الاصلاح والتغيير"، لا بل "عماد المسيحيين ومنقذهم" الى هذا الدرك من الكفر والابتداع.
فكلها مواقف ومحطات سوداء في تاريخ حركة التيار الوطني الحر والعونيين تحديدا، لانهم بالفعل وبالاثبات الملموس دخلوا سياسة جهنم من باب زعيمهم وباتوا كالابالسة الذين يتحينون الفرص لايقاع الرأي العام المسيحي في التجربة.
تماما كما حاول ابليس نفسه الايقاع بالسيد المسيح ابن الله الحي – في الصحراء خلال صومه الاربعيني بعد معموديته. فللعماد وجماعته "المؤمنة" به نذكرهم باشهر هرطقات الكنيسة حول طبيعة المسيح والتي عبر تاريخ الكنيسة حاولت تشويه صورة وحقيقة السيد المسيح المخلص: فها هي هرطقة هاريوسكان – لا تزال ماثلة في فكر الكنيسة والمتعمقين في الايمان والمعتقد. وقد انكر هذا الاخير لاهوت المسيح معتبرا المخلص أقل من الاب في الجوهر وانه مخلوق. وما زالت جذور الاريوسية قائمة حتى الان لمحاولة زرع الشقاق في قلب كنيسة المسيح وقد شجبها مجمع نيقيا سنة 325م.
وها هي هرطقة أبوليناريوس الذي نادى بلاهوت المسيح ولكن من دون الايمان بكمال ناسوته لان بنظره الهرطوقي ان ناسوت المسيح لم يكن محتاجا الى روح فكان بغير روح الله. وقد حكم مجمع القسطنطينية المسكوني المقدس سنة 381م بحرم ابوليناريوس لهرطقته هذه. وها هي هرطقة نسطور الشهيرة والذي كان من رحم الكرسي البطريركي للقسطنطينية من سنة 428م حتى حرمه بقرار مجمع افسس المسكوني المقدس سنة 431م وصل الى حد رفض تسمية القديسة العذراء ام الرب مريم بوالدة الله (ثيوطوكوس) ورأى انها ولدت انسانا وهذا الانسان حل فيه اللاهوت لذلك كان يعتبر بانه ممكن تسمية فقط ام يسوع – ناكرا بذلك لاهوت المسيح. وها هي هرطقة أوطاخي الذي كان ابا لرهبنة ورئيسا لدير القسطنطينية وقد اراد بمقاومته الهرطقة النسطورية تأكيد وحدة الطبيعتين في المسيح (الانسانية والالهية ) لدرجة غالى في ذلك مما اوقعه في بدعة اخرى بان الطبيعة البشرية ابتلعت وتلاشت في الطبيعة الالهية، وكأنها نقطة في محيط. وبهذا انكر ناسوت المسيح وقد حرمه مجمع خلقدونية سنة 451م كما الكنيسة القبطية ايضا.
فكل هذه الحركات الهرطوقية والبدع الفكرية ان دلت على شيء فعلى حقيقة واحدة قالها السيد المسيح للقديس بطرس يوم سلمه مفاتيح السماء وسلطة الربط في الارض كما في السماء اذ قال له انه سوف "يؤسس بيعته على الصخرة بحيث لا تقوى عليها ابواب الجحيم".
فيبدو ان الاصلاح والتغيير بات عنوان هرطقة فكرية – لاهوتية جديدة تدق ابواب الجحيم حيث احرقت البدع في اتون الخطيئة. فهل نحن عشية بدعة هرطوقية جديدة اسمها "بدعة العونية"؟