#adsense

دقت ساعة يسوع

حجم الخط

هو زعلان. زعلان بقوة. قبل الاعياد وبعدها تركناه يقف وحيدا الى الابواب، يقرع الاجراس ولا من يجيب. انتظر لساعات أن ندعوه لمشاركتنا في الاحتفال بعيد ميلاده، ولا من يدعو، احتفلنا بالعيد، بعيده، من دونه. ليلة الغطاس عاد يحاول. عاد يقرع أبوابنا بقوة علنا نستجيب له هذه المرة.

له، هو الحق والحياة والطريق، نضيء الشموع، ندرزها حبات قمح عند حفافي الشبابيك، نزرع أكواب المياه وفي قعرها قطع المال، نخبز الخميرة ونلصقها الى الحائط، نحضّر الزلابية والمعكرون والعوامات، ونعوم في حلم مروره أمام أبوابنا المشرعة لضيائه.

انتظرك في هذه الليلة وككل سنة، مع ستي وجدي وأحلامي المؤجلة والمحطمة الى حين مرورك.

تعال. نرجوك تعال. أنقذنا من وحدة أنفسنا، من الغضب الرابض على قلوبنا، من خطيئة نسيانك.

هي ليلة الحلم. في ليلة الغطاس أكتب دائما عن ستي، أحلم بها وهي تحيك عمرها على الصنارة الرفيعة، لتخرج كنزة الشتاء من بين يديها الدافئتين وأتدثّر بها كل أيام حياتي. ترفض ستي في تلك الليلة، دعوة النعاس الملحّة قبل مرور طيفك في حلمها وعينيها الزرقاوين وقلبها المغمور بالحب، قبل ان تحين الساعة 12 ليلا، لحظة عبورك خطّ امنياتها.

في ليلة الغطاس أحلم بجدي وهو يطبّق الباصرة، ويحرقص ستي في لعبة الورق، ويحرق الساعات فوق طقطقة حبّات المسبحة حبّة بعد حبّة، وينتهي اخر بيت فيها مع أولى دقائق الساعة 12، عندما يسمع حفيف ثوبك الابيض عند حافة قلبه تماما.

عند الساعة 12، اذا قررت أن تمر في ليلة الغطاس، لا تنسى، لا تنسى أن تقرع وبقوة، باب من أحب. قُضّ له مضجعه، أيقظه، دعه يهرع الى النافذة ليتأكد من عبورك في أرض أحلامه، فيتناول الكوب المسحور ويشربه دفعة واحدة ليمتلئ أكثر بعد منك، ويفرغ حبه في قلبي، قل له اني أحبه لاني أحبك، قل له اني أعرف، كما أنت تعرف، ان حبه لك هو قضية القضايا، ولا تنسى أن تخبره ان عينيه تسكنان عمري، وان عمري صار ألف عام وأنا بين عينيه.

دقت الساعة يا يسوع، لا ترحل بعد الساعة 12. الحياة من دونك أحلام منسية، والوان بلا لون، وحياة من دون حياة يا كلّ الحياة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل