#adsense

المشكلة ليست في “استراتيجية الدفاع” بل في “استراتيجية التغلّب”

حجم الخط

المشكلة ليست في "استراتيجية الدفاع" بل في "استراتيجية التغلّب"
الخلل في التوازن بين الجماعات هو المدخل الى حوار وطني حقيقي

هناك قضية مركزيّة واحدة لها أن تبحث على طاولة الحوار، وهي قضية حاضر ومستقبل سلاح "حزب الله"، إلا أنّ هذه القضية تتجاوز الدائرة التي نحجزها فيها، أي دائرة "الإستراتيجية الدفاعية"، وتتعلّق بشكل رئيسيّ بحاضر ومستقبل الميثاق المبرم بين الجماعات اللبنانية المختلفة، أي دائرة "الإستراتيجية الكيانية".

فقط عندما تنجح هيئة الحوار الوطني في خوض الموضوع من هذه الزاوية، أي من حيث إنّ السلاح هو بحدّ ذاته – وقبل أي استخدام خاطئ له فعل غلبة من فئة على غيرها من الفئات التي بقيت تملك السلاح، فقط حينئذ يكون للحوار معنى، وجدوى، ويكون إطار هيئة الحوار الوطنيّ صالحاً للخطو بإتجاه حل المسألة التي تبدو إلى الآن جد مستعصية.

إنّ اختزال موضوع "سلاح حزب الله" في "الإستراتيجية الدفاعية" وحدها، يعني اختزال المسألة في التنافس على تأمين موجبات الدفاع الوطنيّ بين الجماعات اللبنانية، وليس بهذا التنافس يمكن تأهيل منطق الدولة، وبالتالي الترويج لهذا المنطق على طاولة الحوار.

وحده طرح الموضوع من زاوية أنّ في سلاح "حزب الله" غلبة لفئة على الفئات الأخرى هو أمر لا تمكن المكابرة عليه، والثبات على هذه النقطة وحدها، والتركيز عليها أكثر فأكثر، والإلمام بجوانبها والإضاءة على كل ما يتعلّق بها، من شأنه أن يفتح ثغرة في الجدار الممانع لأي حلّ جدّي لقضية "السلاح".

ومقياس عافية الحركة الاستقلالية اليوم هو هنا: أن تتمكن هذه الحركة من الشخوص إلى إشكالية "السلاح بحدّ ذاته" وليس السلاح في "استخداماته السيئة" أو "أخطاء رمايته" فقط. ولا يمكن الشخوص إلى إشكالية السلاح في ذاته من دون التوصل إلى مقولة أساسية وهي أنّ السلاح، بحدّ ذاته، ومهما كانت النوايا، بل مهما كانت درجة استخدامه محسّنة في الداخل وفي الخارج، فإنّه يبقى كما كان منذ البدء، مشروعاً لغلبة فئوية.

ما لم تتم الإضاءة على هذه النقطة بشكل ثاقب، سيجرّ الحوار الوطنيّ نفسه إلى منطقة "القيل والقال" والمماحكات. لا يمكن مساجلة "السلاح" فقط من موقع "الإستخدامات السيئة" في الداخل، أو من ناحية "الكلفة العالية" لإنجازاته على جبهة الصراع مع عدوّ الخارج. كل ذلك "تفصيليّ".. أمّا ما هو غير تفصيليّ فهو أنّ "السلاح" أداة للتغلّب، والمشكلة في البلد كانت انتقاله من تخلّعه وابتلاعه في الثمانينيات إلى الوصاية عليه من سوريا والتخلّي عنه في العالم أجمع في التسعينيات، إلى مشكلة "التغلّب" والظروف الملائمة له أو الكابحة له في الداخل والخارج.

لو لم تكن المشكلة هي مشكلة "غلبة" لكان من الممكن معالجة مسألة "السلاح" بشكل لا تظهر فيه هذه المسألة كـ"مستعصية" وكغير ممكن طمسها أو تجاوزها في آن. وهي ليست مستعصية أومستعصياً تجاوزها في الوقت نفسه، إلا لأنّها تعبّر عن مشروع الهيمنة الفئوي الأخير غير القادر على أن يؤمّن انتصاره في البلد الذي امتنع على مشاريع هيمنية كثيرة قبله، لكنّه القادر على الاحتفاظ بقوّته ما دامت مشاريع الهيمنة الأخرى قد انقضت، وكذلك مركّب الأيديولوجيا والديموغرافيا والنمو المسلّح.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل